You are currently viewing تحريض نتنياهو على العرب وأحزابهم ينطوي على عقلية فاشية: هل يشكل حكومة؟

تحريض نتنياهو على العرب وأحزابهم ينطوي على عقلية فاشية: هل يشكل حكومة؟

نتنياهو نشر في يوم الانتخابات 146 منشورًا، بينها 72 منشورًا تحريضيًا، حوّل فيها سلوك العرب الطبيعي إلى سلوك غير طبيعي، لأن نسبة تصويتهم المرتفعة كانت نتيجة مباشرة لسياسة حكومته، وأكدت أنه لا يمكن للمجتمع العربي سوى الاعتماد على نفسه.

يصعب على شخص ليس لديه دماغ إجرامي أن يسلك مسلك بنيامين نتنياهو في الانتخابات، وأن يحرض بهذا الشكل الأرعن ضد المجتمع العربي، من خلال إطلاق مزاعم عنصرية تشيطن الأحزاب والناخبين العرب، ويحوّل سلوكهم الطبيعي إلى سلوك غير طبيعي ومدان، لدرجة المطالبة بإلغاء أصواتهم.

بخطابه العنصري – الفاشي، تجاوز نتنياهو هذه المرة كافة الخطوط الحمراء والقواعد الأخلاقية بتحريضه العنصري – الفاشي ضد المجتمع العربي، في محاولة للفوز بالانتخابات، أو الأصح سرقة الانتخابات، والبقاء في الحكم في محاولة للإفلات من الإدانة بالتهم الجنائية التي يحاكم فيها، وربما زجّه في السجن.

لقد تبيّن منذ تقديم لائحة الاتهام ضد نتنياهو، التي شملت تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، في بداية العام 2020، أنه لا يتورع عن القيام بأي عمل من أجل البقاء في الحكم، الذي يعتبره حصنًا يمنع إدانته وسجنه، وامتنع عن التوصل إلى صفقة مع النيابة العامة من أجل إعفائه من الإدانة والسجن، أو من أجل إصدار عفو عنه مشروط برحيله عن الحياة السياسية، معتقدًا أنه باحتياله وخدعه سيتمكن من تبرئة نفسه.

نشر نتنياهو في حساباته في الشبكات الاجتماعية 146 منشورًا في يوم الانتخابات، بينها 72 منشورًا تحريضيًا حول التصويت في المجتمع العربي، أي حوالي 5 منشورات تحريض ضد العرب كل ساعة، وفقًا لتحقيق نشرته صحيفة “هآرتس” أمس، الخميس.

وكتب نتنياهو في هذه المنشورات أمورًا مثل أن “اليسار والعرب يتدفقون على صناديق الاقتراع” وأن “آيزنكوت يسير مع العرب”، وأن “قوافل تصل إلى صندوق الاقتراع في رهط”، وغداة يوم الانتخابات جاء في منشور لحزب الليكود أنه سلّم الشرطة والشاباك ولجنة الانتخابات “مئات الإفادات والأدلة على سرقة الانتخابات في صناديق اقتراع عربية كثيرة”، وطالب بفتح تحقيق.

تحليل: ثغرات في مناورة نتنياهو وزيني للطعن بنتائج الانتخابات
على صلة
تحليل: ثغرات في مناورة نتنياهو وزيني للطعن بنتائج الانتخابات
إلا أن ضابطًا في الشرطة أكد أنه لا توجد مؤشرات وأدلة على تزوير في الانتخابات، “وهذه خدع إعلامية لا أساس لها حتى الآن”، وقال القائم بأعمال مدير عام لجنة الانتخابات المركزية، دين ليفنا، للإذاعة العامة الإسرائيلية “كان”، إنه لا أساس للادعاء أن الجمهور العربي “سرق” الانتخابات.

وشارك إلى جانب نتنياهو في هذا التحريض العديد من الصحافيين اليمينيين، من أمثال المراسل السياسي للقناة 12، عَميت سيغال، ونجل نتنياهو، يائير، وكذلك حسابات في الشبكات الاجتماعية، التي روّجت لمزاعم ضد نسبة التصويت المرتفعة في المجتمع العربي، والتي دوّت في القنوات التلفزيونية المركزية، وخاصة القناة 14 اليمينية المتطرفة الداعمة لنتنياهو.

نسبة التصويت المرتفعة في المجتمع العربي كانت مشابهة لنسبة التصويت في المجتمع اليهودي، لكن دوافعها كانت مختلفة وإن كانت أهدافها مشابهة، وبالأساس من أجل الإطاحة بنتنياهو، إلا أن تصويت العرب كان ضد سياسة حكومة نتنياهو العنصرية، وخاصة ضد وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي تفاقمت معدلات الجريمة خلال ولايته، وضد وزير الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، وسياسته في الضفة الغربية ونقل نموذج البؤر الاستيطانية إلى مجد الكروم وقرية إقرث المهجرة في أراضي الـ48، وعمومًا ضد سياسة نتنياهو وممارسة الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية بمساعدة إرهاب المستوطنين.

لقد كانت نسبة التصويت المرتفعة في المجتمع العربي نتيجة مباشرة للسياسة العنصرية – العدوانية التي مارستها حكومة نتنياهو ضد هذا المجتمع، ودلّ عدد المقاعد المرتفع الذي فازت به الأحزاب العربية على أن نضال العرب الديمقراطي، بنسبة تصويت مرتفعة والتنازل عن اللامبالاة تجاه الانتخابات، قد أثمر، وعلى أنه لا يمكن للمجتمع العربي سوى الاعتماد على نفسه.

رسالة رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نوعام سولبرغ، لرئيس الشاباك، دافيد زيني، أمس، التي دعاه فيها إلى التحقيق في شبهات حول تأثير خارجي على الانتخابات بواسطة تمويل أجنبي “من جهات تعمل ضد المصلحة الإسرائيلية”، لا ينبغي أن تثير تخوفات بشأن احتمال تأثيرها على نتائج الانتخابات، وخاصة النتائج التي حصلت عليها الأحزاب العربية وإن كانت هي المقصودة بذلك، خاصة أن سولبرغ أشار في رسالته إلى أنه ليس بإمكان ذلك أن “يدل على طبيعة الشبهات”.

إلى جانب ذلك، فإن حكومة نتنياهو دفعت رشاوى بمليارات الشواكل سنويًا للأحزاب في الائتلاف بواسطة ما يسمى بـ”أموال الائتلاف”، من خلال ميزانية الدولة، وهي مخصصة للإنفاق على مشاريع فئوية وخاصة بهذه الأحزاب وخدمة لمصالحها الضيقة.

سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة

الأحزاب في معسكر نتنياهو حصلت مجتمعة على 53 مقعدًا في الكنيست، بينما حصلت الأحزاب في معسكر آيزنكوت على 48 مقعدًا والأحزاب العربية على 19 مقعدًا، ما يعني أن الأحزاب المعنية بالإطاحة بنتنياهو ومنعه من تشكيل الحكومة المقبلة حصلت على 67 مقعدًا.

لكن آيزنكوت والأحزاب في معسكره ترفض ضم الأحزاب العربية إلى حكومة يشكلها هذا المعسكر، كما أن القائمة المشتركة ترفض الانضمام إلى حكومة إسرائيلية أيًا كانت، بينما القائمة الموحدة أعلنت أنها تريد الانضمام لحكومة يشكلها آيزنكوت، لكن انضمام الموحدة لن يؤدي إلى اعتماد حكومة كهذه على أغلبية من 61 عضو كنيست، لأن القائمة الموحدة حصلت على 8 مقاعد، وفي حال انضمامها فإن عدد مقاعد معسكر آيزنكوت سيرتفع إلى 56 مقعدًا.

وإذا كانت القائمة المشتركة، التي حصلت على 11 مقعدًا، ستدعم حكومة يشكلها آيزنكوت من خارجها، أي بالتوصية أمام رئيس الدولة، يتسحاق هرتسوغ، على تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، إلى جانب أحزاب هذا المعسكر، فإنه ستكون هناك أغلبية مؤيدة لتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، رغم أنها ستكون حكومة أقلية، أي أنها تستند إلى ائتلاف مؤلف من 56 مقعدًا وليس أكثر من 61 مقعدًا.

في هذه الحالة قد تدعم القائمة المشتركة حكومة آيزنكوت بتأييد ميزانية الدولة، الذي سيكون إحدى المحطات الأولى في اختبار الحكومة الجديدة، لأن عدم المصادقة على الميزانية حتى نهاية آذار/مارس المقبل يعني نهاية ولاية الحكومة أوتوماتيكيًا.

لكن في حال استمرار الحرب على غزة، مثلما يصرّح آيزنكوت، بذريعة القضاء على حماس، أو في حال حدوث تصعيد في الضفة الغربية، يشعله المستوطنون الإرهابيون الداعمون لنتنياهو واليمين المتطرف في معسكره، فإنه بإمكان القائمة المشتركة تقديم مشروع قانون لنزع الثقة عن الحكومة، سيؤيده معسكر نتنياهو وسيضع الذرائع لتبرير تأييده لنزع الثقة، بهدف إسقاط الحكومة.

من الجهة الأخرى، لا يوجد إجماع داخل معسكر آيزنكوت للحصول على دعم من الأحزاب العربية، لا من داخل الحكومة ولا من خارجها، خاصة من جانب رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن، أمس، أن “ما قلناه قبل الانتخابات صحيح أكثر بعد الانتخابات، ولن نجلس مع بيبي ولا مع الطيبي”، أي أنه لن ينضم لحكومة يشكلها نتنياهو أو لحكومة تدعمها الأحزاب العربية.

وأضاف ليبرمان أنه “توجد تطورات كثيرة جدًا، وينبغي انتظار انقشاع الغبار وفقط بعد ذلك سنقرر إلى أين نتجه وماذا سنفعل”.

هذا يعني أن ليبرمان يخطط لخطوة خارج معسكر آيزنكوت، وليس مستبعدًا أن ينشق عن هذا المعسكر وأن ينضم إلى معسكر نتنياهو، خاصة وأنه، أول من أمس، أفاد موقع “واينت” الإلكتروني بأن نتنياهو يحاول إقناع ليبرمان بالانضمام إلى حكومة يشكلها من خلال مبعوثين يرسلهم إليه.

ليبرمان اليميني بدأ حياته السياسية كمدير عام مكتب رئيس الحكومة نتنياهو، في العام 1996، ثم أسس حزب “يسرائيل بيتينو”، وبعد ذلك شهدت العلاقات بينهما مدًا وجزرًا، وانضم أكثر من مرة إلى حكومات شكلها نتنياهو وتولى فيها مناصب وزارية رفيعة، بينها وزارتا الأمن والخارجية، واتحد حزبه مع حزب الليكود في قائمة واحدة ثم انشق عنه، وهاجم نتنياهو بشدة وبدا أنه يبتزه من أجل تولي منصب وزاري وقد حقق ذلك بالتحالف مجددًا معه، وتكرار هذا السيناريو الآن ليس مستبعدًا.

يبدو أن احتمالات سيناريوهات أخرى ضئيلة، وبينها إعادة الانتخابات، في ظل التوقعات أن نسبة التصويت في انتخابات مقبلة ستتراجع ولن تكون في مستواها الحالي، كما أن نتنياهو سيبقى رئيسًا لحكومة انتقالية لمدة ستة أشهر تقريبًا، سيسعى خلالها إلى تعزيز شعبيته ويُتوقع أن يوسع حروب إسرائيل، خاصة في الضفة الغربية وتعميق الإبادة المستمرة في غزة، فهذه الحروب لم تتسبب بتراجع كبير في شعبيته وفق ما تبيّن من نتائج الانتخابات.

وتشكيل حكومة كالتي يطالب بها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هو احتمال ضعيف حاليًا، ومشروط بإبقاء بن غفير وسموتريتش خارج حكومة كهذه، لكن تشكيل حكومة وحدة قد يكون واقعيًا إذا تم الاتفاق، بضغط يمارسه ترامب على الأطراف، على التناوب على رئاستها بين نتنياهو وآيزنكوت، وأن يرحل نتنياهو في نهاية ولايته عن الحياة السياسية في إطار صفقة تؤدي إلى إنهاء محاكمته وإصدار عفو عنه.

يبدو أن هذا السيناريو هو الأمثل بالنسبة لإسرائيل، خاصة إذا كان مقرونًا بإنهاء حروبها والانسحاب من قطاع غزة وتهدئة الوضع في الضفة، ما سيؤدي إلى تخفيف عزلة إسرائيل الدولية وإنهاء العقوبات الأوروبية عليها، وعودة اقتصادها إلى الانتعاش من جديد، ووقف الحرب على إيران، الذي من شأنه أن يحسن شعبية ترامب بين الأميركيين، لكن هذا سيحدث بعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس، التي يتوقع أن يدفع فيها ترامب ثمن تأييده لإسرائيل وتحالفه مع نتنياهو.

عرب48

تحريض نتنياهو على العرب وأحزابهم ينطوي على عقلية فاشية: هل يشكل حكومة؟

شارك المقالة