اتهم تقرير نشره موقع «دروب سايت نيوز» الأمريكي، الثلاثاء، الإمارات بتقديم دعم استخباراتي ومعلومات لتحديد الأهداف لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في معاركها ضد القوات المدعومة من السعودية داخل اليمن، في تحرك وصفه التقرير بأنه تطوّر استثنائي في العلاقات الإقليمية، رغم العداء الأيديولوجي والسياسي بين الجانبين.
ونقل التقرير، الذي أعدّه رايان غريم وإيونا كريغ، عن أربعة مصادر مطلعة على الوضع، قولها إن قوات يمنية متحالفة مع الإمارات تقدّم مساعدات لتحديد الأهداف لصالح أنصار الله، فيما تغض أبوظبي الطرف عن هذه الأنشطة. وأضاف مصدران أن الدعم يشمل أيضاً تبادل الإمارات معلومات استخباراتية مباشرة مع الجماعة لاستهداف القوات المدعومة من الرياض.
ونقل الموقع عن مصدر يمني مطلع على قنوات الاتصال غير المعلنة مع أنصار الله قوله إن «الإمارات مرّرت قدراً كبيراً من المعلومات الاستخباراتية إلى حكومة صنعاء»، مؤكداً أن قنوات الاتصال بين الطرفين لا تزال مفتوحة.
وأضاف المصدر أن أنصار الله أنشأت قنوات اتصال خاصة بها مع قادة عسكريين لا يزالون موالين للإمارات، مشيراً إلى أن المصادر التي تحدثت إلى الموقع طلبت عدم الكشف عن هوياتها لعدم امتلاكها صلاحية التصريح علناً بشأن هذه الترتيبات.
وبحسب التقرير، فإن المساعدة الإماراتية تقتصر على المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف داخل اليمن، ولا تشمل استهداف مواقع داخل السعودية، رغم أن هجمات أنصار الله السابقة على الأراضي السعودية شملت ضربات استهدفت المطار الرئيسي في المملكة، وأسفرت إحداها عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، وأدت إلى إلغاء مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، المعروف باسم «دافوس الصحراء».
وأشار التقرير إلى أن مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى حذّر الإمارات مؤخراً من أن واشنطن علمت بتقديمها هذه المساعدة السرية، وحثّتها على وقفها، فيما أفادت المصادر بأن الدعم الاستخباراتي لا يزال مستمراً. ولم يرد السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، على طلبات التعليق، وفق الموقع.
في المقابل، نفى القيادي في أنصار الله محمد البخيتي تقديم الإمارات أي دعم للجماعة، لكنه قال إن أبوظبي ملتزمة الحياد، وإنها رفضت الانخراط مجدداً في الحرب إلى جانب السعودية، رغم ما وصفه بمحاولات متواصلة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإقناعها بذلك.
وقال البخيتي للموقع إن الإمارات لم تقدّم أي شكل من أشكال الدعم لليمن، سواء ضد السعودية أو ضد حلفائها المحليين، مضيفاً أن الحديث عن سعي أبوظبي إلى تشكيل تحالف مع أنصار الله ضد الرياض «لا أساس له من الصحة».
تقدّم ميداني للحوثيين وتباينات إماراتية سعودية
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً جديداً، بعدما شنّت أنصار الله، المدعومة من إيران، الشهر الماضي هجوماً واسعاً باتجاه ساحل البحر الأحمر، تمكّنت خلاله من إلحاق الهزيمة بالقوات المدعومة من السعودية والسيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ووفق التقرير، صدّت أنصار الله إلى حدّ كبير محاولات السعودية استعادة المناطق التي خسرتها، فيما كثّفت الرياض غاراتها على صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للجماعة، التي نفذت بدورها هجمات عدة داخل السعودية.
ولفت «دروب سايت نيوز» إلى أن الإمارات كانت منذ عام 2015 جزءاً من التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة أنصار الله، التي سيطرت على صنعاء عام 2014. لكن التباينات بين أبوظبي والرياض بشأن مستقبل اليمن وأولويات الحرب أدت مراراً إلى انقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وذكر التقرير أن الإمارات أُخرجت فعلياً من اليمن بالقوة في ديسمبر/ كانون الأول 2025، عقب اشتباكات بين القوات المدعومة منها والوحدات العسكرية الموالية للسعودية، قبل أن تتدخل الرياض بضربات جوية استهدفت شحنة كبيرة من المعدات العسكرية الإماراتية في ميناء المكلا، وتطالب أبوظبي بإنهاء دعمها العسكري والمالي لأي طرف داخل اليمن ومغادرة البلاد خلال 24 ساعة.
وكانت صحيفة «الغارديان» قد أفادت، في وقت سابق من الشهر الجاري، بأن الإمارات تعود إلى الانخراط في الصراع اليمني إلى جانب السعودية، عبر الموافقة على استئناف بعض المدفوعات لقوات سبق أن دعمتها.
لكن مصدراً يمنياً تحدث إلى «دروب سايت نيوز» قال إن هذا الدعم المحتمل لم ينعكس على أرض المعركة، مشيراً إلى أن عدداً من قادة ألوية العمالقة المدعومة إماراتياً تخلّوا مراراً عن مواقعهم دون خوض مواجهات فعلية مع أنصار الله.
وأضاف المصدر أن قادة عسكريين مرتبطين بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات امتنعوا عن القتال في بعض الجبهات، ما أدى إلى تعطيل العمليات، خصوصاً في محافظتي الضالع ولحج جنوبي البلاد، مع انسحاب متكرر من مواقعهم.
غير أن عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نفى وجود قنوات اتصال بين المجلس والحوثيين، كما رفض اتهامه بالامتناع عن قتالهم. وقال إن القوات الجنوبية لا تشارك في العمليات العسكرية شمالاً، لكن ذلك لا يعني رفضها مواجهة الحوثيين، مؤكداً أنها ستقاوم أي تقدّم لهم باتجاه الجنوب.
صراع النفوذ ومخاوف من تحالفات غير معلنة
ووسّع التقرير نطاق عرضه للخلافات بين أبوظبي والرياض، مشيراً إلى أن أولويات الإمارات في اليمن تركزت منذ سنوات على مواجهة حزب الإصلاح، الذي يضم تيارات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، أكثر من تركيزها على الحرب ضد أنصار الله.
وأوضح أن الإمارات دعمت إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، بقيادة عيدروس الزبيدي، مستفيدة من النزعة الانفصالية في الجنوب ومظالم سكانه المرتبطة بتوزيع الثروة والسلطة منذ وحدة اليمن عام 1990.
كما أشار إلى تقارير سابقة تحدثت عن تورط مرتزقة أمريكيين في عمليات اغتيال استهدفت شخصيات مرتبطة بحزب الإصلاح، وعن استخدام الإمارات قوات محلية دربتها وموّلتها لتنفيذ عمليات مماثلة. وذكر أن آلاف المقاتلين السودانيين المنتمين إلى قوات الدعم السريع جرى استقدامهم بين عامي 2015 و2018 للمشاركة في القتال ضد أنصار الله.
وبحسب التقرير، أضعفت الانقسامات بين القوات المدعومة إماراتياً وتلك الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية جهود مواجهة الحوثيين، وأدت في مناسبات عدة إلى اندلاع اشتباكات مباشرة بين الطرفين.
وأشار الموقع أيضاً إلى أن أنصار الله أظهرت في الأشهر الأخيرة قدرة ملحوظة على استهداف قادة عسكريين في صفوف القوات المدعومة من السعودية والتنبؤ بتحركاتها، مستشهداً بضربات دقيقة نُفذت يومي 2 و7 أكتوبر/ تشرين الأول على قاعدة عسكرية للتحالف غرب عدن، أصابت إحداها مدخل مكتب القائد السعودي، فيما استهدفت الأخرى مركبات عسكرية جديدة وصلت إلى القاعدة قبل ساعات من الهجوم.
وربط التقرير هذه القدرة بإمكانية حصول الجماعة على معلومات استخباراتية من قنوات داخل القوات المتحالفة مع الإمارات، مستعرضاً في هذا السياق القدرات الإماراتية في مجال التجسس الإلكتروني، بما في ذلك مشروع «رافن» للمراقبة السيبرانية، واستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي «بيغاسوس»، الذي قالت منظمة العفو الدولية إن الإمارات استخدمته لاستهداف شخصيات من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وفيما نفى البخيتي وجود تحالف رسمي بين الإمارات وأنصار الله، اعتبر أن إنهاء الحرب ورفع الحصار يمثلان السبيل الحقيقي للخروج من الصراع. وحذّر التقرير من أن استمرار الخلاف السعودي الإماراتي قد يفتح المجال أمام تقاطعات ميدانية غير معلنة بين أطراف متعارضة ظاهرياً.
أزمة إنسانية متفاقمة
وفي موازاة التصعيد العسكري، نقل التقرير عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 250 ألف شخص نزحوا جراء تصاعد العنف منذ الأول من أغسطس/ آب، وأن نحو نصفهم فرّوا من محافظة تعز.
كما أفاد، نقلاً عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأن وكالات الإغاثة لا تستطيع الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز، حيث تتعرّض المدينة الرئيسية لحصار تفرضه أنصار الله، ويعتمد السكان على المساعدات الإنسانية، بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل.
القدس العربي
“دروب سايت”: الإمارات تساعد الحوثيين سرّاً باستهداف القوات المدعومة من السعودية في اليمن