You are currently viewing شارع 463 الاستيطاني يهدد بعزل 8 قرى فلسطينية.. رحلة العشر دقائق قد تستغرق ساعة ونصف

شارع 463 الاستيطاني يهدد بعزل 8 قرى فلسطينية.. رحلة العشر دقائق قد تستغرق ساعة ونصف

على امتداد نحو عشرة كيلومترات، يمتد شارع 463 من محيط مخيم الجلزون شمالي البيرة باتجاه عين قينيا غربي رام الله، عابرًا منطقة تتداخل فيها القرى الفلسطينية والتجمعات السكنية والمرافق التعليمية والصحية. لكن الطريق، الذي شُقّ في تسعينيات القرن الماضي لربط مستوطنتَي بيت إيل ودوليف، عاد إلى الواجهة مع أنباء عن توجه إسرائيلي لإعادة فتحه أمام المستوطنين، في خطوة يخشى الفلسطينيون أن تفرض قيودًا جديدة على تنقلهم بين قراهم ومدينتَي رام الله والبيرة.

 

وفي 24 أيلول/سبتمبر 2026، أفادت صحيفة عولام كاتان الإسرائيلية بوجود تحركات لتهيئة الظروف لفتح الطريق أمام المستوطنين. ونقلت تقارير إعلامية لاحقة أن التوجه يتضمن استعدادات أمنية وقانونية واحتمال إقامة مواقع عسكرية وحواجز جديدة. وحسب تقرير لـ”هيئة مقاومة الجدار والاستيطان”، يهدد المخطط بعزل ثماني قرى وحيين سكنيين كبيرين في شمال التجمع الحضري لرام الله والبيرة عن بقية أجزائه. وحتى الآن، تتعلق المعلومات المتداولة بنية إعادة فتح الطريق وترتيبات محتملة لم تنكشف جميع تفاصيلها، ما يجعل التداعيات الميدانية مرتبطة بما قد تنفذه سلطات الاحتلال فعليًا، وما إذا كانت ستسمح للفلسطينيين باستخدام الطريق كما يفعلون اليوم.

ولا تتوقف المخاوف عند فتح الطريق أمام المستوطنين، بل تشمل احتمال تقييد استخدام الفلسطينيين للمسارات المحيطة به، وإطالة زمن التنقل ورفع تكاليف المواصلات وتعقيد الوصول إلى المستشفيات والجامعات وأماكن العمل والأسواق. فسكان عين قينيا والقرى المحيطة يعتمدون على هذا الطريق لتجاوز الاختناقات المرورية.

ويشرح سائق تاكسي يعمل على خط رام الله – عين قينيا أن الرحلة تستغرق حاليًا نحو عشر دقائق، لكن إغلاق الطريق أمام الفلسطينيين قد يجبر السائقين على المرور عبر بيتونيا ومناطق أخرى. ويقدّر أن الرحلة البديلة قد تستغرق من ساعة إلى ساعة ونصف، وفق المسار المتاح والازدحام المروري، ما يرفع تكاليف النقل ويضطر الموظفين والطلبة إلى مغادرة منازلهم مبكرًا. ويشير إلى أن أثر القيود سيمتد إلى المواطنين الذين يعتمدون على المواصلات العامة للوصول إلى الجامعات والمستشفيات وأماكن العمل، خصوصًا إذا أُغلقت طرق بديلة بالتزامن معها. ويعني ذلك أن المسألة لا ترتبط بزمن الرحلة وحده؛ فالمواطن الذي يحتاج إلى مواصلتين أو أكثر للوصول إلى عمله أو جامعته قد يضطر إلى تعديل يومه بالكامل. ويخشى السائق أن يتحول المسار الذي يستخدمه الركاب يوميًا إلى رحلة طويلة عبر طرق مزدحمة، من دون ضمان بقاء البدائل مفتوحة.

عين قينيا
في عين قينيا غرب رام الله، تتجاوز المخاوف مسألة طول الرحلة إلى احتمال انعكاس المخطط على حياة القرية وعلاقتها بالمناطق المحيطة بها. ويقول رئيس مجلسها القروي، ثائر معروف، لـ:”القدس العربي” إن الأهالي يستخدمون الطريق منذ أكثر من 30 عامًا، وإنها شكّلت متنفسًا للمنطقة الغربية، وأتاحت للسكان تجاوز ازدحام بيتونيا والوصول إلى رام الله ومرافقها.

ويضيف معروف أن الأهالي فوجئوا بالأنباء عن فتح الطريق أمام المستوطنين، محذرًا من ترتيبات جديدة قد تقيّد حركة السكان، من دون أن تتضح طبيعة القيود أو مداها. ويشير إلى ارتباط القرية بمرافق حيوية، بينها المستشفى الاستشاري وجامعة بيرزيت والجامعة العربية الأمريكية، وأن صعوبة الوصول إليها ستزيد الأعباء اليومية.

ويوضح أن عدد سكان عين قينيا نحو 1400 نسمة، لكن أهمية الطريق تتجاوز حدود القرية إلى المواطنين القادمين من التجمعات المحيطة بقصد العلاج والتعليم والعمل. ويستعيد ما شهدته المنطقة خلال الانتفاضة الثانية، عندما أُغلقت طرق رئيسية وفرعية واضطر السكان إلى البحث عن مسارات بديلة، ويخشى تكرار هذه المعاناة إذا فُرضت قيود جديدة. ويقول إن الأهالي يعتمدون على الطريق منذ عقود، وإن استمرار استخدامها لم يعد يتعلق بالقرية وحدها، بل بشبكة من الخدمات والصلات اليومية بين سكان الريف ومركز المحافظة. لذلك، فإن أي تغيير في حركة المرور عليها قد يترك آثارًا تتجاوز حدود عين قينيا.

أما علاء الملح، من سكان عين قينيا، فيقول لـ”القدس العربي” إن التداعيات المحتملة لا تتعلق باختصار المسافات فحسب، بل بحق السكان في الوصول إلى العلاج والتعليم والعمل. ويقدّر عدد مستخدمي الطريق من مناطق مختلفة بعشرات الآلاف، وربما يصل إلى مئة ألف شخص، وهو تقدير يحتاج إلى إحصاء رسمي للتثبت منه.

ويخصّ الملح المستشفى الاستشاري بالذكر، ولا سيما المرضى الذين يحتاجون إلى مراجعات متكررة أو تدخل علاجي عاجل، بينهم مرضى السرطان وأصحاب الأمراض المزمنة. ويحذر من أن ازدحام الطرق البديلة أو إغلاقها قد يضاعف صعوبة وصولهم إلى العلاج. وتقع مدرسة عين قينيا الأساسية بمحاذاة الطريق، ما يثير المخاوف أيضًا بشأن تنقل الأطفال والطلبة. ويتساءل الملح عن الكيفية التي سيصل بها الأهالي إلى المدينة إذا أصبحت المداخل المستخدمة اليوم خاضعة للإغلاق أو لترتيبات تمنح الأولوية لحركة المستوطنين. ويشير إلى أن المرضى تحديدًا لا يستطيعون التعامل مع احتمالات الانتظار الطويل كما يفعل بقية مستخدمي الطريق، إذ إن بعض المواعيد الطبية مرتبطة بساعات محددة.

ويشدد على أن القضية تتجاوز عين قينيا إلى قرى أخرى، بينها عين عريك وكفر نعمة ودير بزيع ونعلين وصفا وبيتونيا، التي ترتبط حركتها اليومية برام الله والبيرة.

بيرزيت
في بيرزيت، ترى عضو مجلس البلدية سوزان بربار، في حديثها إلى “القدس العربي”، أن المخطط يثير مخاوف تتجاوز المرور إلى الشعور بالأمان والاستقرار وإمكان التخطيط للحياة اليومية. وتقول إن إقامة حواجز أو فرض قيود جديدة قد يضع السكان تحت ضغوط نفسية متزايدة، لأن التنقل سيصبح مرتبطًا بفتح الطرق أو إغلاقها.

وتوضح بربار أن المواطن الذي يغادر إلى رام الله قد لا يعرف ما إذا كان سيتمكن من العودة عبر الطريق نفسها، أو سيضطر إلى البحث عن مسار بديل. وترى أن عدم اليقين سيعقّد الوصول إلى العمل والتعليم والعلاج، في منطقة تربط بلداتها شبكة طرق يستخدمها آلاف السكان بصورة متكررة. وتشير إلى أن القلق لا ينحصر في الإغلاق الفعلي، بل يشمل احتمال إغلاق الطريق في أي لحظة؛ فعدم القدرة على توقع مدة الرحلة يجعل ترتيب المواعيد الدراسية والطبية والوظيفية أكثر صعوبة، ويضع الأسر أمام قرارات يومية مرتبطة بالظروف الأمنية بدل احتياجاتها المعتادة.

البيرة والبدائل
ويقول رئيس بلدية البيرة منيف طريش لـ”القدس العربي” إن البلدية والجهات الفلسطينية المعنية لم تتلقَّ إخطارًا رسميًا بشأن المخطط، لكنه يؤكد ضرورة التعامل بجدية مع الأنباء عن التوجهات الاستيطانية، في ضوء تجارب سابقة تحولت فيها مطالب المستوطنين إلى إجراءات ميدانية.

ويشرح طريش أن البلديات الفلسطينية عملت، بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، على إدماج أجزاء من شارع 463 ضمن تصورات مرورية وتنظيمية تخدم رام الله والبيرة وبيتونيا. وبحسب إفادته، يقع الجزء الأكبر منه في مناطق مصنفة (ب)، وجزء أصغر في مناطق (ج)، مع الحاجة إلى مراجعة الوثائق التنظيمية والصلاحيات القانونية بصورة مستقلة.

ويؤكد أن الخطر المحتمل يتجاوز القرى الثماني إلى النسيج الحضري الذي يربط البيرة ورام الله وبيتونيا وسردا وأبو قش، إذ يمر الطريق في أراضٍ تتبع للبيرة، وقد تفصل القيود أجزاء منها شمال المسار عن أجزاء جنوبه. كما يمكن أن تعرقل وصول المواطنين إلى المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأمريكية ومرافق البنية التحتية. ويشرح أن الحديث لا يدور عن طريق منفصل عن المدينة، بل عن مسار يتقاطع مع أراضٍ وأحياء ومشروعات تنظيمية تخدم السكان، وأن أي ترتيبات تحدد من يمكنه العبور قد تؤثر في صلات الأحياء بعضها ببعض، حتى إذا ظل الطريق مفتوحًا أمام حركة المركبات الإسرائيلية.

ويقول طريش إن البلديات المعنية تسعى إلى تمويل شق طريق دائري وتعبيده وفق مخطط أعدته بلديات البيرة ورام الله وبيتونيا. ويوضح أن التصاميم والمصادقات اللازمة متوافرة، لكن تنفيذ المشروع يحتاج إلى تمويل لا تستطيع البلدية تأمينه بسهولة في الظروف الحالية.

ويرى أن الطريق الدائري قد ينظم حركة المرور ويوفر بديلًا يقلل بعض التداعيات المحتملة، فيما تدرس البلدية الخيارات القانونية المتاحة لحماية أراضي المدينة وصلاحياتها التنظيمية وحق السكان في التنقل، إلى جانب التنسيق بين المؤسسات المحلية. ويشدد على أن توفير التمويل للمشروع البديل ليس مسألة سهلة، لكنه يرى في إنجازه وسيلة لتحسين حركة المواطنين وتقليل اعتمادهم على طريق قد يخضع لتغييرات جديدة.

اعتداءات ميدانية
وتأتي المخاوف من شارع 463 وسط اعتداءات وتحركات استيطانية في محيط رام الله والبيرة. ففي الأول من تشرين الأول/أكتوبر، حذرت بلديات رام الله والبيرة وبيتونيا ومجلسا سردا وأبو قش من محاولات المساس بالتواصل الجغرافي وحرية الحركة. وفي التاسع منه، اقتحم مستوطنون المنطقة بين سردا وحي الريحان، وألقوا الحجارة على المركبات وأطلقوا الرصاص وسرقوا أغنامًا وحطموا نصبًا تذكاريًا للشهداء، بحسب مصادر أمنية، بالتزامن مع إغلاق الطريق قرب مخيم الجلزون.

ولا تثبت هذه الاعتداءات بدء تنفيذ المخطط، لكنها تعزز مخاوف السكان من فرض قيود جديدة على الحركة. ويؤكد التفريق بين الاعتداءات التي وقعت بالفعل والتوجهات المنشورة بشأن الطريق أهمية التحقق من أي قرار رسمي أو إجراء ميداني جديد، حتى لا تختلط المخاطر المحتملة بالوقائع المؤكدة على الأرض. وقد تزيد أي إغلاقات تكاليف النقل وتعطّل وصول الطلبة والمرضى والموظفين، وتؤثر في التجارة ونقل البضائع والمنتجات الزراعية. وبين تحذيرات الأهالي ومحاولات البلديات إيجاد البدائل، يبقى السؤال عما إذا كانت الطريق التي تختصر الرحلة إلى عشر دقائق ستتحول إلى عامل جديد في عزل القرى عن رام الله ومرافقها.

القدس العربي

شارع 463 الاستيطاني يهدد بعزل 8 قرى فلسطينية.. رحلة العشر دقائق قد تستغرق ساعة ونصف – (فيديو)

شارك المقالة