تناول الدبلوماسيّ البريطانيّ السابق، إليستر كروك، في مقابلةٍ مع القاضي الأمريكيّ المتقاعد، أندرو نابوليتانو، ما أسماها بإستراتيجيّة استهداف قيادة الدولة لإسقاطها، وقال أنّهم دفعوا الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، لتنفيذ ضربة قطع رأسٍ أخرى، تشمل قائد الدولة، أيْ المرشِد الأعلى للثورة الإيرانيّة، على خامنئي، علمًا أنّ خامنئي كان قد وصف قبل يومٍ واحدٍ من اغتياله ترامب بالمجرم.
وتابع كروك قائلاً إنّ الإسرائيليين اعتقدوا أنّ قتل القيادة في طهران سيؤدي إلى انهيار الدولة الإيرانيّة، لكنّه أكّد أنّ النتيجة كانت مختلفةً، إذ خرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع مطالبين بالانتقام.
وقبل ذلك، سأله نابوليتانو عمّا كان المخططون السياسيون والعسكريون الأمريكيون والإسرائيليون يتوقعون تحقيقه من قتل المرشد الإيراني، فأجاب كروك بأنّهم كانوا يعتقدون أنّ الإيرانيين يكرهونه.
ولم يقل كروك في هذا الجزء إنّ ترامب أمر باغتيال خامنئي لأنّ خامنئي وصف ترامب بأنّه “مجرم”. ما قاله، بحسب النص الأصليّ، هو أنّ ترامب شُجِّع على تنفيذ “ضربة قطع رأسٍ” تشمل قائد الدولة. وهذا أقوى بكثيرٍ من مجرد القول إنّ ترامب كان يهدد خامنئي، لكنّه ليس العبارة نفسها التي تتناقلها الفيديوهات المختلفة عن أنّ سبب الأمر كان وصف خامنئي لترامب بالمجرم.
كما أنّ هناك مصدرًا مستقلًا يؤكِّد أنّ ترامب كان قد قال علنًا في حزيران (يونيو) 2025 إنّه يعرف مكان خامنئي وإنّه (هدف سهل)، وفي اليوم نفسه ذكرت وكالة الصحافة (إي.بي) أنّ ترامب كان قد رفض في ذلك الوقت خطةً إسرائيليّةً لقتل خامنئي.
بالإضافة إلى ذلك، توجد تصريحات موثقة لترامب تتضمن تهديدًا مباشرًا بقتل المرشد الأعلى، علي خامنئي، ثم تصريحاتٍ لاحقةٍ بشأن توجيه ضرباتٍ واسعةٍ إلى إيران. والأهّم هنا التفريق بين التهديد بالقتل وبين القول إنّ ترامب أصدر بالفعل أمرًا باغتيال خامنئي بسبب وصفه بالمجرم.
وكان تهديد ترامب المباشر لخامنئي، قد سُجِّل في الـ 17 من شهر حزيران (يونيو) 2025 خلال الحرب الإسرائيليّة–الإيرانيّة، حيثُ نشر الرئيس ترامب على منصته (تروث سوشيال) “نعرف بالضبط أين يختبئ ما يُسمّى بالمرشد الأعلى. إنّه هدف سهل، لكنه آمن هناك، لن نقضي عليه (نقتله!)، على الأقل ليس في الوقت الحاليّ”، ثم أضاف أنّ صبره بدأ ينفد، وطالب إيران بالاستسلام غير المشروط. وقد وثّقت ذلك وكالة (إي.بي) في حينه، وهذه هي أقوى عبارةٍ يمكن الاستناد إليها للإثبات أنّ ترامب تحدث علنًا عن إمكانية قتل خامنئي.
ولكن يوم الـ 27 من شهر حزيران (يونيو)، وبعد الضربات الأمريكيّة على ما يُزعَم بأنّها المنشآت النوويّة الإيرانيّة، قال ترامب إنّ الولايات المتحدة كانت تعرف مكان خامنئي، وإنّه لم يسمح لإسرائيل أو للقوات الأمريكيّة بإنهاء حياته. ووصف نفسه بأنّه أنقذه من “موتٍ قبيحٍ ومهينٍ”، بحسب النص الذي نشره ترامب.
ومن المُهّم الإشارة إلى أنّ وكالة (رويترز) كانت قد ذكرت قبل ذلك، في 15 حزيران (يونيو) 2025، أنّ ترامب رفض خطةً إسرائيليّةً لاغتيال خامنئي، استنادًا إلى مسؤولين أمريكيين، ولذا يُجمِع الخبراء على أنّ ترامب هدد بإمكانية قتله، لكنّه في تلك المرحلة رفض، بحسب مصادر أمريكيّةٍ، خطةً إسرائيليّةً لقتله.
وبعد اغتيال خامنئي في العدوان اللاحق، ظهرت تهديدات ترامب ضدّ الحكومة الإيرانيّة والقيادة الإيرانيّة بصورةٍ أوسع. ففي تموز (يوليو) 2026، قال ترامب، ردًا على تقارير عن احتمال استهدافه، إنّ لديه 1000 صاروخ “جاهزة وموجهة” إلى إيران، وإنّ أوامر صدرت للجيش الأمريكيّ، وهدد بـ “تدمير جميع مناطق إيران” إذا حاولت الحكومة الإيرانيّة اغتياله. وهذا مختلف عن تهديد خامنئي شخصيًا في 2025، لأنّه كان تهديدًا موجّهًا إلى إيران كدولةٍ في حال تنفيذ محاولة اغتيالٍ ضدّ ترامب.
كما تناول الدبلوماسيّ البريطانيّ كروك الوضع الدوليّ لإسرائيل، وقال إنّ أقّل من عشرين بالمائة من المجتمع الدوليّ لا يتفقون مع سياسات رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ولكنّه حذّر في الوقت عينه من أنّ الانتقادات والاشمئزاز باتا يطالان أيضًا ما أسماها تهكمًا بالإمبراطوريّة الأمريكيّة، وأنّ العالم أصبح يرى في الولايات المُتحدّة تهديدًا عليه، ويعتقد أنّ الأمريكيين هم أسوأ ناس على وجه الكرة الأرضيّة.
بالإضافة إلى ما ذُكِر أعلاه، تطرّق الدبلوماسيّ كروك في المقابلة إلى الإمارات العربيّة المتحدّة، وقال إنّه لا شكّ في أنّه إذا قطعت الإمارات جميع العلاقات الاقتصاديّة مع إيران، فإنّ ذلك سيؤلمها، لأنّ هناك حقيقةً واضحةً وهي أنّ للإيرانيين توجد ورقةً للعب فيها، وقد لعبوا بها، وأخبروا الإمارات أنّه إذا قمتم بفعل ما تقوله الولايات المتحدّة، فلن تقوم لكم قيامةً، ذلك لأنّ الجمهوريّة الإسلاميّة تملك الصواريخ المُوجهة نحو الاقتصاد الإيرانيّ برّمته.
رأي اليوم