رسم الخطاب الذي ألقاه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مساء الثلاثاء في الجمعية العامة في الأمم المتحدة بصورة علنية حدودا جديدة للأزمة المتفاعلة مع الكيان الإسرائيلي لا تقف عند ما يحصل او سيحصل في الضفة الغربية وغزة والقدس بل تتجه وتقريبا لأول مرة لطرح الهواجس العلنية بخصوص حدود الأردن الشمالية والأمن المائي له.
لأسباب لا تزال غامضة أبلغت القيادة الأردنية المجتمع الدولي عبر ذلك الخطاب وبإفصاح جريء وغير مسبوق عن هواجس المخاطر على الأردن من جهة الحضور الإسرائيلي العسكري في جنوب سورية وبالقرب من هضبة الجولان حيث تسعى إسرائيل للسيطرة على منابع المياه وتهدد الأمن المائي الأردني.
لم تعرف بعد الأسباب المباشرة لقرار الأردن طرح هذا الملف حصرا حول حدوده الشمالية مع سورية على المنبر الأممي.
لكن الرسالة هنا واضحة وتقضي بأن الأردن لن يقبل وبوضوح بالترتيبات الإسرائيلية في الجنوب السوري ويواجه بفيتو مباشر وصريح لا بل مستعد للإشتباك المباشر معها اذا ما وصلت إلى مستوى تهديد الأمن الحدودي والمائي.
ملك الأردن فجر هنا برأي الأوساط الدبلوماسية الغربية مفاجأة جديدة من العيار الثقيل عندما قال أن موقف بلاده في جزئية الأمن القومي والمائي حاسم وواضح وضوح الشمس مؤمنا بأن المملكة لن تشيح بنظرها أو تتجاهل هذا الملف لا بل مؤكدا أيضا ان الأردن سيحمي أمنه الإقليمي والمائي ومصالح شعبه.
التلويح الملكي هنا لا يقبل التأويلات.
والإشارة واضحة أن الأردن لن يقف عند حدود عدم المشاركة بأي ترتيبات إسرائيلية في الجنوب السوري.
لكنه يعلن بوضوح إستعداده لخيارات الصدام والدفاع عن الأمن القومي الأردني في مواجهة ما يرى الخبراء أنه محاولة للتحكم بحصة المياه الأردنية الإستراتيجية بالقرب من الحدود الثلاثية مع سورية وتحديدا في محيط نهر اليرموك الذي ينبع من سورية بالقرب من الجولان ومصباته في نهر الأردن
لأول مرة عمليا تخاطب القيادة الأردنية علنا زعماء ودول العالم بهذا التهديد الإسرائيلي المائي.
لا بل تعلن في مقاربة أمنية وفيها تلميح عسكري ايضا أن عمان ليست بصدد إلا مقاومة الطموح الإسرائيلي في السيطرة على مصادر المياه الجوفية والمطرية في الجنوب السوري ومعه الجنوب اللبناني.
طرح الأردن هذه الورقة في ظل التقارير التي تتحدث عن 10 دول في العالم يتهددها العطش المائي وبينها الأردن وبعدما رفضت حكومة بنيامين نتنياهو تجديد برتوكول الحصة المائية الأردنية للعام الثاني على التوالي خلافا لإتفاقية وادي عربة، الأمر الذي يؤشر بوضوح على أن الأردن سيتجاوز محطة المطالبة بحقوقه المالية باتجاه حمايتها دون توضيح الكيفية وقواعد الاشتباك بعد.
رأي اليوم