تحل، اليوم الإثنين، الذكرى الـ12 لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على العاصمة اليمنية صنعاء، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيدا عسكريا متسارعا، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة نيسان/أبريل 2022.
تغطية متواصلة على قناة موقع “عرب 48” في “تليغرام”
وفي 21 أيلول/سبتمبر 2014، أحكم الحوثيون سيطرتهم على صنعاء عقب مواجهات محدودة في عدد من أحيائها، في تحول مفصلي غير مسار الصراع في اليمن، وأفضى إلى تداعيات سياسية وعسكرية وإنسانية لا تزال مستمرة.
وتتزامن ذكرى سيطرة الجماعة على العاصمة مع جولة جديدة من التصعيد، بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر، مع تحرك الحوثيين ضد القوات الحكومية والسعودية، تحت شعار إنهاء ما تصفه الجماعة بـ”الحصار” المفروض على مناطق سيطرتها.
وتدرج التصعيد من التهديدات إلى الهجمات الجوية المتبادلة، قبل أن يمتد مطلع الشهر الجاري إلى مواجهات برية، عقب هجوم شنه الحوثيون على مواقع للقوات الحكومية في الساحل الغربي بمحافظتي الحديدة وتعز.
وبالتوازي، وسع الحوثيون نطاق عملياتهم، مستهدفين مدنا داخل السعودية وسفنا في البحر الأحمر، في إطار ما تصفه الجماعة بفرض حظر بحري على الرياض.
وعلى الأرض، تتواصل المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية على عدة جبهات، وسط تغيرات في خريطة السيطرة، خصوصا في الساحل الغربي والمناطق القريبة من مضيق باب المندب.
وأعلنت قوات العمالقة الحكومية تدمير خمس مركبات عسكرية للحوثيين في جبهة كهبوب قرب مضيق باب المندب جنوب غربي اليمن، ما أسفر، بحسب إعلانها، عن مقتل من كانوا على متنها. وتكتسب منطقة كهبوب أهمية استراتيجية لإشرافها على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
كما أعلن الناطق باسم القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية استهدفت عناصر وعتادا عسكريا للحوثيين في محافظة البيضاء، فيما قالت القوات الحكومية إنها دمرت مرابض مدفعية تابعة للجماعة في الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب.
وفي محافظة الجوف، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بتعرض أبراج اتصالات في عدة مناطق لغارات جوية، فيما ذكرت مصادر يمنية أن غارات استهدفت تجمعات للحوثيين في مديرية الراهدة جنوب شرقي تعز.
ولم يقتصر التصعيد على الجانب العسكري، إذ أدى تجدد القتال إلى موجة نزوح جديدة. وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن نزوح نحو 147 ألف شخص إلى ثماني محافظات بين مطلع أيلول/سبتمبر و18 منه، فيما تحدثت تقارير أخرى عن تجاوز عدد النازحين 149 ألفا.
ودعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تقديم “دعم دولي عاجل” للأسر النازحة واللاجئة المتضررة من التصعيد، محذرة من تفاقم الاحتياجات الإنسانية مع استمرار المواجهات.
وعلى المستوى الدولي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة على تواصل مستمر مع الحوثيين، وإن الجماعة وافقت على عدم مهاجمة القوات الأميركية، فيما دعت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها الموجودين في الشرق الأوسط إلى توخي الحذر، في ظل احتمال تأثر حركة الرحلات الجوية بالتطورات الإقليمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يدخل فيه الصراع اليمني عامه الثاني عشر منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء، وسط عودة المواجهات إلى عدد من الجبهات واتساع آثارها العسكرية والإنسانية.
عرب48
12 عاما على سيطرة الحوثيين على صنعاء: معارك وتصعيد ونزوح واسع