You are currently viewing واشنطن بوست: خنق الحوثيين للنفط السعودي كشف للرياض عن حدود “الصداقة” مع ترامب

واشنطن بوست: خنق الحوثيين للنفط السعودي كشف للرياض عن حدود “الصداقة” مع ترامب

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته راشيل تشاسون وإيفان هالبر وسوزان هيدموس وكارين دويل، قالوا فيه إن هجمات الحوثيين التي خنقت صناعة النفط السعودي، كشفت للمملكة عن حدود صداقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما يمكن أن يقدمه للمساعدة.

وقالوا إن السعودية تواجه ضغوطا غير مسبوقة في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى تعزيز نفوذها على الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. فقد شنت الجماعات المدعومة من إيران في العراق واليمن هجمات مدمرة على أهم خطوط أنابيب النفط لديها وهاجمت قواعدها العسكرية وبنيتها التحتية للطاقة وسيطرت على مناطق استراتيجية على طول البحر الأحمر في هجومها على التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، والذي قد يؤدي إلى توقف صادرات النفط تماما.

ولم يسارع الرئيس ترامب، الذي يواجه بسبب حربه على إيران ارتفاعا حادا في أسعار البنزين والديزل ونقصًا في مخزون الذخيرة، للتدخل العسكري ردا على التطورات،  بل على العكس، كان الرئيس الذي حافظ منذ ولايته الأولى على علاقات وثيقة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مستهترا في تصريحاته حول هذا الموضوع.

لم يسارع الرئيس ترامب للتدخل العسكري ردا على التطورات، بل على العكس، كان مستهترا في تصريحاته حول هذا الموضوع

ففي نهاية الأسبوع الماضي، عندما سئل ترامب عن مكالمة هاتفية أجراها مع محمد بن سلمان، أجاب بأن كل شيء سيكون “على ما يرام”، وأضاف خلال زيارته لأيرلندا لحضور بطولة غولف: “اتصل بنا الحوثيون، وهم لا يريدون القتال معنا، لا يريدوننا أن نلاحقهم ويفضلون عدم إقحامنا في الأمر وهم يسمحون لمعظم السفن بالمرور”، مضيفا: “هناك دولة واحدة فقط لا يرضون عنها، وسنعمل على حل هذا الأمر”.

ثم قال يوم الأربعاء للصحافيين بأنه “يأمل” أن تنتهي الحرب قريبا، مضيفا بدون تقديم مزيد من التوضيح أن إيران تريد عقد اتفاق، قائلا: “سنرى كيف ستسير الأمور”.

ونقل عن مسؤولين يمنيين من الحكومة التي تدعمها السعودية، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما قولهما، إن طلبات المساعدة التي قدمت إلى واشنطن قوبلت بالتجاهل و”لم يتم الاستماع إليها أو ملاحظتها”.

وقال أحد المسؤولين: “أعربت الحكومة عن خيبة أملها لعدم رغبة إدارة ترامب في المشاركة بالمعارك الدائرة ضد الحوثيين”، مضيفا أن طلبات المساعدة  تم “تجاهلها” في واشنطن.

ونقل عن مايكل راتني، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى السعودية من عام 2023 حتى كانون الثاني/يناير 2025، قوله إن المملكة “استثمرت في شراكتها العسكرية مع الولايات المتحدة تحسبا لمثل هذه اللحظة” من التهديد الذي يواجه الرياض حاليا، مضيفا: “لقد حانت اللحظة، والولايات المتحدة لا تبادر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة”، مشيرا إلى أن تنوع التهديدات التي تواجه السعودية، جزء كبير منها بسبب قرار ترامب شن حرب بالتنسيق مع إسرائيل على إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في إدارة ترامب، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن الولايات المتحدة تركز على “حماية مصالحها الأمنية الوطنية الأساسية”، بما في ذلك حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع “تمكين شركائنا الإقليميين من أخذ زمام المبادرة في إدارة وحل التحديات الأمنية الإقليمية”.

وقال مسؤول أمريكي: “نحن في حوار مستمر” مع الحكومة السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بشأن “الاستقرار الإقليمي”. ولم يجب المسؤول على أسئلة حول طلب السعودية للمساعدة أو محادثة ترامب مع ولي العهد محمد بن سلمان. لكنه قال إن الولايات المتحدة تتوقع من الحوثيين الالتزام بوقف إطلاق النار المتفق عليه في أيار/مايو 2025، وتم التوصل إليه بعد هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر، ورد الولايات المتحدة بضربات جوية وبحرية في اليمن.

وأوضح المسؤول أن هذه الحادثة أظهرت أن ترامب “سيتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري الأمريكي”.

 وكان ترامب قد اختار السعودية في أول رحلة دولية له كرئيس عام 2017. وفي الرياض شارك في رقصة السيف التقليدية، ووقّع اتفاقيات بيع أسلحة أمريكية بقيمة تزيد عن 110 مليارات دولار، وألقى خطابا أشاد فيه بالشراكة القوية بين البلدين.

قال مسؤولان يمنيان من الحكومة التي تدعمها السعودية إن طلبات المساعدة التي قدمت إلى واشنطن قوبلت بالتجاهل و”لم يتم الاستماع إليها أو ملاحظتها”.

 وفي العام الماضي، وقّع ترامب ومحمد بن سلمان اتفاقية دفاعية استراتيجية، تضمنت صفقات أسلحة، لكنها لم تتضمن التزاما دفاعيا متبادلا.

وبعد مرور سبعة أشهر تقريبا، لا تزال الحرب مع إيران مستمرة دون أي مؤشرات على التراجع، بل يبدو الوضع في كثير من النواحي قد تفاقم، لا سيما بالنسبة لدول الخليج العربي.

لا ​​يزال خط أنابيب النفط السعودي، الذي أصبح ممرا حيويا لتصدير النفط بعد ضغوط إيران على مضيق هرمز، مغلقا إلى حد كبير بعد هجوم وقع الأسبوع الماضي، والذي ألقت السعودية باللوم فيه على ميليشيات مدعومة من إيران في العراق.

وسيطر الحوثيون المدعومون من إيران على الضفة الشرقية لمضيق باب المندب، الذي كان يمر عبره نحو 25% من حركة الحاويات العالمية و10% من النفط قبل الحرب. وشنوا في الأيام الأخيرة، هجمات على قواعد عسكرية سعودية وبنية تحتية نفطية في أنحاء البلاد، بما في ذلك، وفقا للسعودية، اعتراض طائرة مسيرة قبل وصولها إلى مكة المكرمة، وهو ما نفاه الحوثيون.

وقد أدت هذه التطورات الميدانية إلى مزيد من الفوضى في أسواق الطاقة العالمية واتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وحول العالم ألقى بظلاله القاتمة على التوقعات.

وحذر المحللون، الذين كانوا يتوقعون عودة تدفقات النفط قريبا إلى مستويات ما قبل الحرب، من أن الصراع قد دخل مرحلة جديدة أكثر سوءا.

فلا يزال خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب عرضة لمزيد من الهجمات، وقد ارتفعت تكلفة شحن النفط عبر مضيق هرمز بشكل كبير، حيث تستهدف إيران السفن التي تحاول الإبحار عبر أجزاء من الممر المائي تحت حماية البحرية الأمريكية. فيما بلغ متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي في ميشيغان 4.93 دولار، أي بزيادة قدرها 62 سنتا عما كان عليه قبل أسبوع واحد فقط. أما الديزل، الذي يؤثر بشكل كبير على أسعار النقل بالشاحنات والتجزئة، فيواصل تسجيل مستويات قياسية، حيث بلغ المتوسط ​​الوطني 6.49 دولار يوم السبت، وفقا لجمعية السيارات الأمريكية (إي إي إي) أي بزيادة تقارب دولارا واحدا عن الشهر الماضي.

ويأتي تردد ترامب في التدخل بشكل أكبر في وقت يواجه فيه الجمهوريون خطر فقدان أغلبيتهم في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي التي لم يتبق عليها سوى أقل من شهرين.

وشكك مشرعون، أغلبهم من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، في مبادرة إدارة ترامب لتوقيع اتفاقية نووية مدنية مع السعودية وبيع الرياض أربعين طائرة مقاتلة من طراز إف-35، وهي أحدث طائرات العالم. وطالب يوم الأربعاء 15 سناتورا -13 ديمقراطيا وجمهوريين- الإدارة برفع السرية عن جميع المعلومات المتعلقة بالاتفاقية النووية المقترحة، بما في ذلك أي ملاحق أو مذكرات جانبية، كما فعلت مع اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى.

وفي يوم الخميس، وفي الوقت الذي قدمت فيه مجموعة من الديمقراطيين قرارا مشتركا لعرقلة الاتفاقية النووية، أخطرت الإدارة الكونغرس بنيتها بيع 48 طائرة من طراز إف-35، وهي اتفاقية طالما سعت إليها السعودية. وأمام الكونغرس 30 يوما لتسجيل أي اعتراض، لكنه سيكون في عطلة معظم الفترة المتبقية قبل انتخابات التجديد النصفي.

ومن بين المخاوف الأخرى، أعرب المشرعون عن قلقهم من أن صفقات الأسلحة النووية أو طائرات إف-35 قد تهدد التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وأن هذه الصفقات لا تتضمن شروطا لتطبيع السعودية علاقاتها مع إسرائيل. وحتى في حال الموافقة على بيع الطائرات، فإن التسليم سيستغرق سنوات ولن يكون له أي تأثير على الصراع الدائر في المنطقة.

السعودية ارتكبت خطأ فادحا بافتراضها أن الولايات المتحدة ستشن هجوما عسكريا آخر على الحوثيين

ويعتقد أندرو ليبر، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن ترامب يريد تجنب التدخل، ويدعي بدلا من ذلك أن القضية شأن داخلي بين السعودية والحوثيين. وأضاف ليبر: “على الأقل في رأيه، يمكنه الادعاء بأن هذا الأمر لا علاقة له بالحرب مع إيران، مع أن هذا غير صحيح قطعا”.

وأوضح أن السعودية ارتكبت خطأ فادحا بافتراضها أن الولايات المتحدة ستشن هجوما عسكريا آخر على الحوثيين، وهو ما فعلته في أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025 ضمن حملة انتهت بإعلان ترامب هزيمة الجماعة.

وقد لا يحظى التدخل العسكري المتزايد حاليا بشعبية في الولايات المتحدة، لكن المحللين والمسؤولين أشاروا إلى أن عدم التدخل قد ينطوي على تكاليف أيضا. وقال مسؤول يمني ثان: “تكمن أهمية اليمن في موقعه الجغرافي، وإيران تدرك ذلك، بينما لا تدركه الولايات المتحدة وأوروبا”. كما تدرك  روسيا والصين أيضا الفائدة الاستراتيجية لليمن، وأن خصوم الولايات المتحدة يستثمرون في الحوثيين لمساعدة إيران على تعزيز نفوذها. وقال المسؤول اليمني: “نشعر بأننا نتعرض لهجوم من أعدائنا، ولا نتلقى الدعم من أصدقائنا”.

ويقول أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة بحثية مقرها بروكسل: “تكمن إحدى المشكلات التي تواجه السعوديين في أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لمهاجمة الحوثيين، والحوثيون لا يرغبون في إقحام الولايات المتحدة في الصراع وهناك مصلحة مشتركة”.

في الماضي، كان مزيج من الضغط العسكري السعودي والجهود الدبلوماسية الإقليمية هو ما يدفع الحوثيين إلى طاولة المفاوضات. وقال ناجي عن الحوثيين: “ليسوا منيعين، لكن من الصعب جدا التغلب عليهم”.

وأضاف أن السعودية بحاجة إلى “حشد المزيد من الدول”، بما فيها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، لأن القضية لا تقتصر على الحوثيين والسعودية، بل هي “قضية أمنية أوسع، لا سيما الآن بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وباب المندب”.

القدس العربي

واشنطن بوست: خنق الحوثيين للنفط السعودي كشف للرياض عن حدود “الصداقة” مع ترامب

شارك المقالة