كشفت دراسة دولية واسعة أن ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة في الهواء يرتبط بزيادة السعال أثناء الليل، حتى عندما تبقى مستويات التلوث دون الحد اليومي الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.
وحلل باحثون من جامعة كامبريدج البريطانية وجامعة تسينغهوا الصينية وشركة “سليب سايكل” بيانات رصد السعال عبر الهواتف المحمولة في 32 مدينة ضمن 12 دولة، وربطوها بمستويات تلوث الهواء والطقس ومواسم انتشار الإنفلونزا.
وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب في تركيز الجسيمات الدقيقة PM2.5 ارتبطت بارتفاع معدل السعال الليلي بنحو 2.4%.
وظلت العلاقة قائمة بعد أخذ عوامل أخرى قد تؤثر في السعال في الاعتبار، من بينها درجات الحرارة والظروف الجوية ومواسم الإنفلونزا.
وتُعد جسيمات PM2.5، التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر، من أخطر ملوثات الهواء لقدرتها على التغلغل عميقًا في الرئتين، كما يمكن أن تصل إلى مجرى الدم، وترتبط بأمراض القلب والجهاز التنفسي والالتهابات والربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
واعتمد الباحثون على بيانات تطبيق “سليب سايكل”، الذي يستخدم ميكروفون الهاتف لرصد أصوات مختلفة أثناء النوم، من بينها التنفس والشخير والسعال.
ويحلل التطبيق هذه الأصوات بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما قال الباحثون إن معالجة أصوات السعال تتم محليًا على الهاتف، من دون إرسال التسجيلات الصوتية خارج الجهاز.
وشملت الدراسة بيانات مجهولة الهوية جُمعت على مدى نحو 18 شهرًا من عشرات الآلاف من المستخدمين، واختار الباحثون 32 مدينة سجل فيها التطبيق مستويات مرتفعة من الاستخدام.
وتوزعت المدن على أستراليا والبرازيل وتشيلي والصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وجنوب إفريقيا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة.
وقالت الباحثة الرئيسية تونغ شيا، من جامعة تسينغهوا، إن السعال قد يمثل علامة مبكرة على تهيج أو التهاب في الجهاز التنفسي، حتى لدى أشخاص لا يعانون أمراضًا تنفسية مزمنة.
وأضاف الباحثون أنهم توقعوا أن يؤدي إدخال مواسم الإنفلونزا ضمن التحليل إلى إضعاف العلاقة بين التلوث والسعال، إلا أن الارتباط ظل ظاهرًا بوضوح في البيانات.
وسجلت الدراسة مؤشرًا إضافيًا خلال حرائق الغابات في لوس أنجلوس في كانون الثاني/يناير 2025، إذ ارتفع معدل السعال المسجل عبر التطبيق بالتزامن مع الزيادة الحادة في تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.
واعتبر الباحثون هذه الواقعة بمثابة “تجربة طبيعية” تدعم وجود علاقة قصيرة الأجل بين التعرض لتلوث الهواء خلال النهار وزيادة السعال أثناء الليل.
وقالت الباحثة المشاركة سيسيليا ماسكولو، الأستاذة في قسم علوم الحاسوب والتكنولوجيا بجامعة كامبريدج، إن اتساع قاعدة البيانات وانتشار مستخدمي التطبيق في دول مختلفة أتاحا رصد آثار صحية محتملة للتلوث على نطاق يصعب تحقيقه في الدراسات التقليدية.
وأظهرت النتائج استمرار العلاقة بين تلوث الهواء والسعال حتى عند بقاء تركيزات الجسيمات الدقيقة دون المستوى اليومي الموصى به من منظمة الصحة العالمية.
ورأت ماسكولو أن النتيجة تثير تساؤلات بشأن إمكان وجود مستوى من تلوث الهواء يخلو تمامًا من التأثيرات الصحية، لكنها شددت على أن الدراسة رصدية ولا تثبت أن التلوث سبب مباشر لزيادة السعال.
كما أشار الباحثون إلى أن المشاركين كانوا من مستخدمي تطبيق للنوم، وليسوا عينة سكانية عشوائية، ما يحد من إمكان تعميم النتائج على جميع السكان بالدرجة نفسها.
وفي المقابل، تبرز الدراسة إمكان استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات واسعة الانتشار أداة مكملة لمراقبة الصحة العامة، من خلال تتبع مؤشرات صحية بسيطة على نطاق واسع مع الحفاظ على خصوصية المستخدمين.
دراسة: تلوث الهواء يرتبط بزيادة السعال الليلي حتى دون الحدود الموصى بها