على هامش ملف سحب الجنسيات في الكويت، والطلب من بعض المسحوبة جنسيّاتهم “مُغادرة الديرة”، هناك ملف آخر أقل صخبًا، وصعد بهدوء إلى السطح، مع طلب السلطات الكويتية من “حملة وثائق السفر الفلسطينية”، نقل إقاماتهم من “وثائق” إلى جوازات السفر الفلسطينية.
اللافت أن الإدارة العامة لشؤون الإقامة حددت مهلة مدتها ثلاثة أشهر لاستكمال عملية نقل الإقامة، وهو ما نقلته صحيفة “الراي” المحلية الكويتية.
وبدأت الحكاية، حينما وصلت إشعارات للمعنيين عبر تطبيق “سهل” الحكومي تدعوهم إلى مراجعة سفارة دولة فلسطين لاستخراج الجواز، تمهيدًا لنقل وتجديد إقاماتهم عليه.
وأكد سفير السلطة لدى الكويت رامي طهبوب أن السفارة تتابع الإجراءات مع الجهات الكويتية المختصة، وتستعد لاستقبال الأعداد المتوقعة من المراجعين خلال الفترة المقبلة.
هذه الخطوة التي أقدمت عليها الكويت، تأتي في السياق الرسمي كما جرى تقديمها، بأنها لتشديد الرقابة الأمنية وضبط التركيبة السكانية وتحديث البيانات، وذلك من المنظور الأمني والسيادي.
لكن في المُقابل، هذه الخطوة، أثارت وتُثير علامات استفهام كبيرة، في توقيتها، وأسبابها، فالانتقال من وضع الوثيقة، إلى الجواز، أي استبدال “وثائق سفر اللاجئين” بجوازات سفر تابعة لسلطة حكم ذاتي (حتى وإن كانت دولة معترف بها) يمس بالوضع التاريخي للاجئ الفلسطيني المعرّف دوليًّا.
وتمنح الوثيقة الصادرة عن مصر أو سوريا أو لبنان بملف اللجوء وحق العودة والقرارات الأممية، وتحويلها إلى جواز سفر عادي، يُنظر له من البعض المُتوجّس كخطوة نحو تذويب صفة “اللاجئ” وتحويله إلى “مغترب وافد عادي” تنتهي علاقته ببلد اللجوء الأصلي.
إلزامية الجواز الفلسطيني بنظر القانون الكويتي، تضع فئة حملة الوثائق (حوالي 8,700 شخص) تحت مظلة دولة ذات سيادة مسؤولة عن رعاياها بشكل كامل حتى أمام القانون الدولي.
وفي السابق، إذا قرّرت (الكويت) أو أي دولة أخرى ما ترحيل شخص يحمل وثيقة سفر، فإن الدول المصدرة لهذه الوثائق كانت ترفض غالبًا استقباله على أراضيها مجددًا، كونه ليس مُواطنًا يحمل جنسيّتها.
بعد القرار، وفي حال ارتكاب الشخص لمخالفة جسيمة تستدعي الإبعاد القانوني أو الجنائي (كأي وافد من أي جنسية أخرى)، يُصبح بالإمكان ترحيله إلى أراضي السلطة الفلسطينية أو أي وجهة يقبلها الجواز، نظرًا لوجود وثيقة سفر سيادية وطنية صالحة للاستخدام.
وعليه، هذا يفتح باب التساؤل، إذا كانت هذه الخطوة الكويتية، تستهدف إطلاق حملة ترحيل جماعي للفلسطينيين على أراضيها، إلى جانب حملة سحب الجنسيات، فالجواز الفلسطيني رفع الحصانة اللوجستية التي كانت تفرضها “الوثيقة غير القابلة للترحيل.
وفي خطاب رسمي حازم، كان أكد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد أنه يعمل على “تسليم البلاد لأهلها الأصليين نظيفة خالية من الشوائب”.
ولم تُصدر واشنطن أي بيان أو موقف رسمي معلن يعلق مباشرة على قرار الكويت بشأن استبدال وثائق سفر اللاجئين الفلسطينيين بالجواز الصادر عن السلطة الفلسطينية.
مخاوف فلسطينية..
يُدرك الفلسطينيون في الكويت أن الجوازات الممنوحة لحملة الوثائق في الخارج هي جوازات سفر دون رقم وطني (تُعرف بالجوازات المصفّرة)، وهي مخصصة للتنقّل الخارجي ولا تمنح تلقائيًّا “حق المواطنة الكاملة” أو الإقامة الدائمة داخل أراضي السلطة الفلسطينية، مما أثار تساؤلات عن مدى قوتها القانونية مُستقبلاً في المطارات الغربية.
خسارة الوثيقة المصرية أو السورية، اللبنانية، العراقية، أثار تساؤلات بين الجالية الفلسطينية في الكويت، حول خسارة الفلسطيني للحقوق البسيطة أو بطاقات الإقامة والدخول الممنوحة لهم سابقًا في الدول التي أصدرت تلك الوثائق.
وبالنسبة لإسرائيل، هذا الجواز الفلسطيني لا يمنح حامله حق الدخول التلقائي أو الاستقرار في الضفة الغربية أو غزة؛ لأنه مجرد وثيقة سفر خارجية لا تقابلها “بطاقة هوية فلسطينية” مسجلة في أنظمة المعابر الإسرائيلية.
المصدر: