You are currently viewing من “وداعا خارك” إلى “بحيرة أمريكا”.. ماذا يريد ترمب من صوره المولّدة بالذكاء الاصطناعي؟

من “وداعا خارك” إلى “بحيرة أمريكا”.. ماذا يريد ترمب من صوره المولّدة بالذكاء الاصطناعي؟

كثّف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الأيام الأخيرة نشر صور ومقاطع تبدو مولدة بالذكاء الاصطناعي على “تروث سوشيال”، حملت رسائل تهديد لإيران وأخرى تروّج لقراراته.

فمن جزيرة خارك المشتعلة إلى “بحيرة أمريكا”، تتداخل في منشوراته المشاهد الساخرة مع رسائل السياسة والحرب.

وبرزت كثافة النشر الأحد 6 سبتمبر/أيلول؛ إذ ذكرت شبكة “سي إن بي سي” أن ترمب نشر على مدى أكثر من 10 ساعات عشرات الصور التي تبدو مولدة بالذكاء الاصطناعي، تخللتها ادعاءات غير موثقة عن الاقتصاد الإيراني.

“وداعا خارك”.. صورة تحمل تهديدا
ومن أبرز هذه المنشورات صورة تظهر مقاتلة تحلق فوق جزيرة تشتعل فيها النيران، مع عبارة “وداعا خارك”.

وتكتسب الإشارة إلى الجزيرة أهميتها من مرور نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية عبرها قبل الحرب.

 

وفي موجة الأحد نفسها، ظهرت صورة لترمب يضرب خريطة إيران بمطرقة تحمل ألوان العلم الأمريكي، وأخرى يراقب فيها انفجارات تلتهم سفنا من على متن سفينة حربية.

ورافقت هذه المشاهد ادعاءات غير موثقة عن انهيار العملة الإيرانية.

 

وليست هذه المرة الأولى التي يهدد فيها ترمب إيران بالصور، ففي ليلة 30-31 أغسطس/آب، نشر فيديو يبدو مولدا بالذكاء الاصطناعي، تظهر فيه انفجارات حول منشآت نفطية، وكتب فوقه أن “جزيرة خارك تُنسف إلى أشلاء”.

لكن الجزيرة لم تتعرض لهجوم تلك الليلة، فالضربة الأمريكية الفعلية استهدفت منصتي إطلاق في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، وفق مسؤول أمريكي تحدث لوكالة رويترز.

 

وفي المقابل، وصف رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية حميد بوّرد منشورات ترمب بأنها “مثيرة للسخرية”، وقال الاثنين 31 أغسطس/آب إن الأوضاع في خارك “هادئة وملائمة”، مضيفا أن العمليات النفطية لم تتوقف، وفق ما نقلته رويترز.

وسُئل جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، عن ذلك الفيديو في اليوم التالي، فقال إنه يعتقد أن ترمب كان يوجه رسالة إلى إيران.

وفي شرحه لمضمون الرسالة، اتهم طهران بمواصلة استهداف الملاحة التجارية، وصاغ تحذير الرئيس لها بقوله: “عليكم التوقف، وإلا ستكون هناك عواقب”، فقدّمت الإدارة الفيديو بوصفه تحذيرا، لا إعلانا عن هجوم وقع.

“بحيرة أمريكا”.. صورة وراءها قرار
وإذا كانت صور خارك تلوّح بما قد يحدث، فإن ملف بحيرة أونتاريو يرتبط بقرار اتُّخذ بالفعل، فقد ظهرت البحيرة باسم “بحيرة أمريكا” ضمن منشورات الأحد، بعد أمر تنفيذي أصدره ترمب في 27 أغسطس/آب لتغيير اسمها في السجلات والمواد الرسمية الفدرالية الأمريكية.

ورافق القرار محتوى ساخر؛ ففي السبت 29 أغسطس/آب، نشر ترمب مقطعا يظهره وهو يركل لافتة “بحيرة أونتاريو” ويستبدل بها “بحيرة أمريكا”.

وأعاد في اليوم نفسه نشر مقطع لطيور إوز مسلحة، بتسريحة شعر تشبه تسريحته، تحرس البحيرة باسمها الجديد.

وانتقل الاسم إلى تطبيقات الخرائط؛ إذ اعتمدت غوغل وآبل التسمية الجديدة للمستخدمين داخل الولايات المتحدة، بينما أبقت خرائط آبل اسم أونتاريو في نسختها الكندية، وعرضت الاسمين للمستخدمين الدوليين.

في المقابل، رفض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التغيير، مشيرا إلى أن اسم البحيرة يعود إلى أكثر من 400 عام، ويسبق الاتحاد الكندي وإعلان الاستقلال الأمريكي. وقال: “هذه البحيرة اسمها بحيرة أونتاريو، اليوم وإلى الأبد”.

وردّ رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد بإزاحة الستار، السبت 29 أغسطس/آب، عن لافتة عملاقة على الشاطئ الكندي كُتب عليها “بحيرة أونتاريو – الآن ودائما”. فالأمر الأمريكي لا يلزم كندا بتغيير الاسم، ولا يغيّر السيادة على البحيرة المشتركة بين البلدين.

من جورج واشنطن إلى القمر
وبين هذين الملفين، تمر عشرات الصور التي لا تحمل تهديدا ولا قرارا.

فقد ظهر ترمب مع جورج واشنطن في المكتب البيضاوي، وقائدا لجيش من الروبوتات تحت عبارة “امنحهم الكوابيس”.

وفي منشورات أخرى، أصبحت ولاية نيو مكسيكو “نيو أمريكا”.

وظهر القمر إلى جانب العلم الأمريكي مع عبارة “القمر لنا”.

ما رسائل ترمب من الصور؟
من الواضح أن ترمب لا ينشر هذه الصور ليقنع أحدا بأنها حقيقية، فالمشاهد واضحة في كونها متخيلة ومصممة عبر الذكاء الاصطناعي، ولا أحد يخطئ في ذلك.

لكنها تقول شيئا عن الطريقة التي يريد أن يُرى بها، في خارك رئيس يضرب متى شاء، وفي أونتاريو رئيس يغيّر الأسماء على الخرائط، وهذا الأخير حدث فعلا.

ما يجعل الصور تستحق الانتباه ليس مضمونها، بل الحساب الذي تخرج منه، فهو الحساب نفسه الذي يعلن منه رئيس الولايات المتحدة قراراته في حرب لم تنتهِ بعد.

المصدر: الجزيرة

من “وداعا خارك” إلى “بحيرة أمريكا”.. ماذا يريد ترمب من صوره المولّدة بالذكاء الاصطناعي؟ | أخبار | الجزيرة نت

شارك المقالة