لافتةٌ هي الدعوة الرسمية التي وجّهتها الإمارات، للسعودية، وذلك للمُشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه.
اللافت في الدعوة، أنها خطية ووُجّهت من رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز (90 عامًا)، ولم يأت فيها ذكر لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد، بالإضافة إلى أن الملك سلمان لم يُسجّل زيارات خارجية منذ سنوات.
كانت آخر زيارة خارجية رسمية قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى سلطنة عُمان في 13 يناير 2020، وذلك لتقديم واجب العزاء والمواساة في وفاة السلطان قابوس بن سعيد.
ثم اقتصرت تحرّكات الملك سلمان الرسمية داخل المملكة، بينما تُنفّذ الزيارات الخارجية المتبادلة بقيادة نجله ولي العهد السعودي بن سلمان (مثل زيارته الأخيرة إلى فرنسا في أغسطس 2026).
وتسلّم الرسالة نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، خلال استقباله سفير الإمارات لدى المملكة، مطر سالم الظاهري، بمقر وزارة الخارجية في الرياض.
المعلومات عن المؤتمر من 8 إلى 10 ديسمبر 2026، والمكان: العاصمة الإماراتية أبوظبي، وتستضيفه الإمارات بالشراكة مع جمهورية السنغال وتحت مظلة الأمم المتحدة لدعم أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه.
ووسط الخلاف السعودي- الإماراتي المُتصاعد تارةً، ويخفت تارةً أُخرى، آخر لقاء جمع الرئيس الإماراتي بولي العهد السعودي كان في 3 سبتمبر/أيلول 2025 بالعاصمة السعودية الرياض، ليكون التساؤل التالي هل ترفع السعودية تمثيلها في المؤتمر المذكور؟
وتمتلك السعودية أساسًا مبادرات كبرى في هذا القطاع، أبرزها تأسيس “المنظمة العالمية للمياه” ومقرها الرياض، واستضافتها المرتقبة للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه عام 2027، مما يجعل ملف المياه بحد ذاته ساحة للتنافس القيادي في المنطقة.
هذا اللقاء، تلاه فقط اتصال هاتفي بين الأمير بن سلمان، والرئيس بن زايد في 13 مايو/أيار 2026، وعلى خلفية الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران، وتبعاتها العسكرية على دول الخليج.
قُرأت هذه الدعوة الإماراتية، على أنها دليل على عدم وجود خلافات بين الرياض، وأبوظبي، خاصة من قبل نخب الإمارات.
واقتصر الرد الرسمي من الجانب السعودي حتى الآن على استقبال الدعوة رسميًّا عبر وزارة الخارجية وبحث العلاقات الثنائية والتنسيق المستمر بين البلدين دون صدور أي ردود أخرى.
الأكاديمي الإماراتي علّق من جهته على الدعوة الإماراتية، فكتب على حسابه عبر “إكس”: “رئيس الإمارات يوجه دعوة شخصية ورسمية إلى زعماء 192 دولة وأوّلهم قادة دول الخليج العربي لحضور هذا المؤتمر العالمي الذي سيُعقد في 8 ديسمبر 2026 على أرض الإمارات. مليون أهلاً بقادة العالم في أبوظبي”.
وجاء هذا التعليق بعد أن بعث الشيخ محمد بن زايد رسائل خطية تتضمن دعوات رسمية لقادة دول الخليج، ومنهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد.
وكانت غابت الإمارات، وأثارت تساؤلات، عن تحالف مكة الثلاثي الذي ضم كل من السعودية، تركيا، باكستان، حيث قام هذا التحالف على أن تقوم هذه الدول بالدفاع عن أي دولة تحت مظلة هذا التحالف تتعرّض لهجوم.
وتلقائيًّا، وكون المؤتمر رسمي فإن إسرائيل مدعوة تلقائيًّا للمشاركة بصفتها دولة عضوًا في المنظمة الدولية، وحسب الأعراف الأممية، يحق لجميع الدول الأعضاء (البالغ عددها 193 دولة) الحضور والتمثيل في الفعاليات المشتركة.
يُطرح تساؤل، هل يُقرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمثيل “كيانه” في هذا المؤتمر، وكيف سيكون موقف الدول العربية “غير المُطبّعة” أمام مُشاركة إسرائيل، وهل ستُخفّض الدول الخليجية والعربية “غير المُطبُعة” تمثيلها؟
وبما أن المؤتمر ينعقد تحت مظلة الأمم المتحدة (UN) في أبوظبي، فإن لنتنياهو الحق القانوني التلقائي كرئيس حكومة دولة عضو في المنظمة لحضور الحدث وإلقاء كلمة، لكن حضوره الشخصي يواجه تعقيدات أمنية وسياسية بالغة الحساسية في المنطقة، خاصة مع إصدار المحكمة الجنائية الدولية لمذكرات توقيف بحقّه.
رأي اليوم