You are currently viewing بعد 6 أشهر من الحرب على إيران.. ترمب يتأرجح بين الملل والإنكار

بعد 6 أشهر من الحرب على إيران.. ترمب يتأرجح بين الملل والإنكار

في مؤتمر صحفي مرتجل الأسبوع الماضي، أسهب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الحديث عن مهبط طائراته المروحية وقاعة احتفالاته وأرضياته الغرانيتية. أما الأمر الوحيد الذي لم يذكره إلا نادرا فهو الحرب على إيران.

وبعد مرور 6 أشهر من شن ما توقع أن يكون هجوما خاطفا، يبدو ترمب وكأنه يشعر بالملل أو حتى ينكر الصراع الذي يُلقي بظلاله على ولايته الرئاسية الثانية.

وردا على سؤال عن إيران، بعد أن اصطحب الصحفيين في جولة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لاستعراض آخر تجديداته، أجاب ترمب: “الوضع الآن جيد جدا”.

وبعد الجولة، التي استمرت 36 دقيقة، استخدم ترمب كلمة “غرانيت” 13 مرة، وكلمة “إيران” 3 مرات فقط.

لكن الحرب، التي أسفرت عن مقتل 18 جنديا أمريكيا على الأقل وإصابة أكثر من 750 آخرين، وفقا لأرقام لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، أصبحت عبئا ثقيلا على ترمب. وقد لقي آلاف آخرون حتفهم في إيران ولبنان.

تداعيات انتخابية
يشعر الناخبون الأمريكيون بالغضب إزاء تداعيات الحرب على تكاليف المعيشة، في حين تقترب انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

وحتى أنصار ترمب يتساءلون عن سبب توريط الرجل، الذي تعهد بعدم شن حروب خارجية جديدة أمريكا، في مستنقع آخر دون خطة واضحة للخروج منه.

وفي تعليقه على تلك الحالة، يسأل ويليام غالستون، الباحث البارز في معهد بروكينغز، “هل هناك حل سحري؟ ويجيب قائلا “لا أعتقد أن الحل غير موجود”.

تراجعت شعبية ترمب منذ عودته إلى منصبه عام 2025، وتسارع هذا التراجع بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وأظهر استطلاع رأي أجرته كل من “وكالة رويترز” و”إيبسوس” في الفترة بين 14 و17 أغسطس/آب الجاري أن نسبة تأييد ترمب انخفضت إلى 33%، وهي أدنى نسبة خلال ولايته الحالية. كما تُظهر استطلاعات رأي رئيسية أخرى تراجعا كبيرا في شعبيته.

مملة للغاية
بالنسبة لترمب، كان من المفترض أن تكون حرب إيران انتصارا سريعا، على غرار اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني الماضي.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة “فرانس برس” بعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي، أعلن ترمب “انتصارا تاما وكاملا”.

لكن مع انهيار الهدنة ورفض إيران الانصياع له، انحرف ترمب من الضغط العسكري إلى الضغط الاقتصادي، تماما كما تغيرت مبرراته لبدء الحرب من تغيير النظام إلى ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.

ومع استمرار إيران في سيطرتها على مضيق هرمز -وهو مضيق ضغط لم يُفعّل إلا بعد أن بدأ ترمب الحرب- شعر الرجل البالغ من العمر (80 عاما) بالإحباط أولا، ثم فقد اهتمامه.

وقال ترمب عن تعثر المحادثات مع إيران منذ يونيو/حزيران: “بصراحة، أعتقد أنها بدأت تصبح مملة للغاية”.

وترى غاريت مارتن، خبيرة السياسة الخارجية في الجامعة الأمريكية، أن ترمب “معروف عنه قصر مدة تركيزه، فقد كان مقتنعا بأنه يستطيع تكرار ما حدث مع فنزويلا، أي استعراض سريع للقوة. أعتقد أنه الآن في موقف لا مخرج سهل منه”.

حرب طائشة
وبينما يُفضّل ترمب الحديث عن قاعة الرقص التي تبلغ تكلفتها 400 مليون دولار والتي يسعى إلى بنائها، ويضع اسمه على المباني العامة في واشنطن، لا يزال الناخبون يفكرون في إيران.

وقال جو بلينزلر، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية خدم 20 عاما “أعتقد أنها حرب غير ضرورية على الإطلاق، وأنها كانت حربا طائشة، وأعتقد أنها تسير بشكل سيئ للغاية”.

وأضاف “لقد ازداد تأثيرها على المستهلك الأمريكي بشكل هائل”، مشيرا إلى تزايد السخط في المناطق الريفية بولاية فرجينيا، ذات الميول الجمهورية عادة، حيث يعيش.

وارتفعت أسعار البنزين إلى ما يزيد على 4 دولارات للغالون منذ بداية الحرب، مقارنة بالمتوسط الوطني البالغ 3.14 دولارات قبل عام، مما كان له أثر كبير على أسعار المستهلك.

الحساب قادم
قد يأتي يوم الحساب لترمب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ويرى المحللون أن السخط الشعبي على الحرب قد يكلف الجمهوريين سيطرتهم على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، مما يُعرقل خطط ترمب التشريعية ويُعرّضه لخطر عزله للمرة الثالثة.

لكن هل انسحب ترمب تماما من الحرب؟ إن سعي الرجل البالغ من العمر (80 عاما) إلى ترك إرث بعد انتهاء ولايته الثانية في عام 2029 يجعل ذلك مستبعدا. وقال غالستون: “أعتقد أنه يهتم بمكانته في التاريخ”.

لكنه أضاف “ربما يعتقد أن التماثيل والمباني وغيرها من المعالم التي تحمل اسمه ستُغني عن الأداء المتميز الذي يُخلّد اسمه كرئيس”.

المصدر: الفرنسية

بعد 6 أشهر من الحرب على إيران.. ترمب يتأرجح بين الملل والإنكار | أخبار | الجزيرة نت

شارك المقالة