قال متحدث باسم كتلة “اليسار” في البرلمان الأوروبي إن تكرار منع السلطات الإسرائيلية أعضاء في البرلمان الأوروبي من السفر إلى فلسطين يظهر أن أحدث واقعة منع ليست حادثاً منفرداً، بل تأتي، حسب الكتلة، في إطار “استراتيجية أوسع لإخفاء جرائم الحرب الإسرائيلية وواقع الفصل العنصري وفظائع الإبادة الجماعية عن بقية العالم”.
وأضاف المتحدث، في تصريح لـ”القدس العربي”، تعليقاً على منع إسرائيل عضوَي البرلمان الأوروبي السويديين يوناس شوستيدت وهانا غيدين من الدخول والتوجه إلى الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، أن أعضاء البرلمان الأوروبي الذين يتبنون مواقف متعاطفة مع إسرائيل “يُستقبلون بانتظام بأذرع مفتوحة، ويُنظم لهم ما وصفها بجولات دعائية في تل أبيب”، بينما يُمنع السياسيون المنتقدون لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دخول البلاد.
وتابع أن “الجانب الأكثر فداحة في هذه الاستراتيجية هو، بالطبع، استمرار حصار غزة، بما في ذلك الحظر الكامل المفروض على دخول الصحافيين لتغطية ما يجري مباشرة من موقع إبادة جماعية مستمرة”.
وأكد المتحدث ردا على سؤال “القدس العربي” عن الخطوات التي على الاتحاد الأوروبي اتخاذها تجاه إسرائيل، أن كتلة “اليسار” في البرلمان الأوروبي كانت واضحة في مطالبتها الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات ضد حكومة نتنياهو، مضيفاً: “يتعين على الاتحاد الأوروبي قطع جميع العلاقات التجارية مع إسرائيل ما دامت الإبادة الجماعية مستمرة”.
متحدث كتلة اليسار الأوروبي لـ”القدس العربي”: أعضاء البرلمان الأوروبي الذين يتعاطفون مع إسرائيل “يُستقبلون بانتظام بأذرع مفتوحة”
وطالب بفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية بمستوى مماثل للإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي ضد روسيا على خلفية غزوها واحتلالها غير القانوني لأوكرانيا، داعياً كذلك إلى تنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إنه “يجب أن يمثل أمام المحكمة في لاهاي بسبب جرائمه ضد الإنسانية”.
وانتقد المتحدث موقف الاتحاد الأوروبي، قائلاً إنه “حتى الوقت الراهن لم يتخذ الاتحاد أي إجراء مهم ضد إسرائيل أو قادتها السياسيين”، مضيفاً أن الاتحاد، على العكس من ذلك، زاد علاقاته التجارية مع إسرائيل.
واعتبر أن توالي “بيانات القلق” الصادرة عن مسؤولين أوروبيين، بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، من دون أن تتبعها إجراءات عملية، “أمر غير مقبول ويفقد الاتحاد الأوروبي بأكمله مصداقيته”.
وكانت إسرائيل قد منعت، الأحد 23 آب/أغسطس، عضوَي البرلمان الأوروبي عن “اليسار” السويديين يوناس شوستيدت وهانا غيدين من دخولها والتوجه إلى الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، حيث كانا يعتزمان عقد لقاءات مع مؤسسات حقوقية وإنسانية والاطلاع على الأوضاع الميدانية.
وكان النائبان يخططان للقاء ممثلين عن منظمة “أنقذوا الأطفال”، وزيارة مخيمات للاجئين، والاجتماع مع منظمات إسرائيلية وفلسطينية لحقوق الإنسان، للاستماع إلى شهادات بشأن تدهور الأوضاع ونظام الفصل العنصري في الضفة الغربية.
وأُوقف النائبان أثناء استعدادهما للصعود إلى طائرتهما المتجهة من أثينا، رغم حيازتهما تصاريح دخول ووثائق داعمة صادرة عن البرلمان الأوروبي والسفارة السويدية.
وقال عضو البرلمان الأوروبي يوناس شوستيدت، عن حزب “اليسار” السويدي في بيان: “إسرائيل تمنع بصورة متزايدة أشخاصاً من دخول البلاد، حتى أعضاء البرلمانات. لقد مُنعنا لأسباب سياسية، لأننا انتقدنا إسرائيل وطالبنا بإحالة وزراء إسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية”.
من جهتها، قالت هانا غيدين، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب “اليسار” السويدي: “من غير المقبول أن تمنع دولة لا تزال تربطها بالاتحاد الأوروبي علاقات واتفاقات تجارية مسؤولين منتخبين من فرصة رؤية ما يحدث بأعينهم ولقاء من يعيشون الأوضاع على الأرض”.
وقالت كتلة “اليسار” في بيان إن قرار منع عضوين في البرلمان الأوروبي من الدخول، في وقت يواصل فيه السياسيون الإسرائيليون التنقل بحرية في أوروبا، يشكل اعتداء على مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
“حتى الوقت الراهن لم يتخذ الاتحاد أي إجراء مهم ضد إسرائيل أو قادتها السياسيين”
وأبلغت الكتلة مكتب رئيسة البرلمان الأوروبي بالحادثة، وقالت إنها تأتي في وقت يتواصل فيه ما وصفته بـ”التطهير العرقي في فلسطين”.
وأضافت أن الحادثة تأتي أيضاً بعد الكشف عن استمرار المفوضية الأوروبية في التفاوض بشأن مشاركة بيانات بيومترية وشخصية مع أجهزة الأمن الإسرائيلية.
وبدورها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان، إن وزارة الداخلية الإسرائيلية بررت قرار المنع بما وصفته بـ”نشاطهما المستمر ضد دولة إسرائيل”، مشيرة إلى دعمهما، خلال السنوات الأخيرة، إجراءات قانونية دولية ضد إسرائيليين، فضلاً عن مواقفهما المتعلقة بالحرب على قطاع غزة.
وحسب البيان الفلسطيني، اتخذت السلطات الإسرائيلية القرار استناداً إلى قانون الدخول إلى إسرائيل، الذي يسمح بمنع دخول أجانب في حالات محددة، بينها دعم محاكمة مواطنين إسرائيليين في محاكم أجنبية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
ويُعرف شوستيدت بمواقفه المنتقدة لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وسبق أن استخدم التعبير لوصف ما ترتكبه إسرائيل، ودعا إلى فرض حظر أوروبي على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وفرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين.
وفي الوقت نفسه، سبق لشوستيدت أن أعلن صراحة إدانته لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأكد حق إسرائيل في الوجود.
كما أيدت غيدين ممارسة مزيد من الضغوط الأوروبية على إسرائيل بسبب الحرب على غزة، ودعمت فرض عقوبات وإجراءات أوروبية عليها، وفق ما أوردته مصادر إعلامية.
وكان النائبان، إلى جانب مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي، قد وقعا في أيار/مايو 2026 رسالة تطالب بالسماح لهم بدخول قطاع غزة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على الوصول إلى القطاع وتداعيات الحرب المتواصلة على الفلسطينيين.
ويأتي قرار المنع في وقت تتزايد فيه الانتقادات الأوروبية والدولية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما على خلفية استمرار الحرب على قطاع غزة وما يرافقها من اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين الفلسطينيين.
سجل حافل بالمنع
ولم تكن واقعة شوستيدت وغيدين الأولى من نوعها، إذ سُجلت منذ عام 2023 عدة حالات منعت فيها إسرائيل أعضاء في البرلمان الأوروبي وبرلمانات وطنية أوروبية من الدخول أو العبور عبر المعابر التي تسيطر عليها للوصول إلى الأراضي الفلسطينية، فيما تصاعدت هذه الإجراءات بصورة ملحوظة خلال عام 2025.
ففي شباط/فبراير 2023، منعت السلطات الإسرائيلية الإسباني مانو بينيدا، رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع فلسطين آنذاك، من المشاركة في مهمة رسمية إلى الأراضي الفلسطينية، في ثاني واقعة منع له منذ عام 2022.
وفي الشهر نفسه، منعت السلطات الإسرائيلية النائبة الأوروبية الإسبانية آنا ميراندا من الدخول لدى وصولها إلى مطار بن غوريون، رغم أن البرلمان الأوروبي قال إن زيارتها كانت قد حصلت على موافقة إسرائيلية مسبقة.
واحتُجزت ميراندا لساعات قبل إعادتها إلى إسبانيا، فيما مُنع الوفد الأوروبي أيضاً من دخول قطاع غزة.
وفي شباط/فبراير 2025، رفضت إسرائيل دخول النائبتين في البرلمان الأوروبي ريما حسن، الفرنسية من أصول فلسطينية، ولين بويلان، الإيرلندية ورئيسة وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع فلسطين، لدى وصولهما إلى مطار بن غوريون ضمن مهمة برلمانية رسمية.
وبررت وزارة الداخلية الإسرائيلية منع حسن بمواقفها ودعمها مقاطعة إسرائيل، بينما لم تعلن في حينه سبباً محدداً لمنع بويلان، ورحّلت النائبتان إلى أوروبا.
وفي نيسان/أبريل 2025، منعت إسرائيل النائبتين البريطانيتين عن حزب العمال ابتسام محمد ويوان يانغ من الدخول، واحتجزتهما في مطار بن غوريون لنحو ست ساعات قبل إعادتهما إلى بريطانيا.
وكانت النائبتان تعتزمان زيارة الضفة الغربية ضمن وفد برلماني.
وبررت السلطات الإسرائيلية منعهما بالقول إنهما كانتا تعتزمان توثيق أنشطة قوات الأمن ونشر خطاب معادٍ لإسرائيل، فيما وصف وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي معاملتهما أنها “غير مقبولة”.
وفي نيسان/أبريل من العام نفسه، ألغت إسرائيل تصاريح دخول وفد فرنسي يضم 27 نائباً ومسؤولاً محلياً قبل زيارة مقررة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وكان من بين أعضاء الوفد النواب فرانسوا روفان وألكسيس كوربيير وجولي أوزين وسمية بوروها والسيناتورة ماريان مارغاتي.
وقالت السلطات الإسرائيلية إن القرار اتُخذ استناداً إلى قانون يسمح بمنع دخول أشخاص تعتبر أنهم قد يعملون ضد الدولة.
وفي أيلول/سبتمبر 2025، مُنع النائبان البريطانيان عن حزب العمال سايمون أوفر وبيتر برينسلي من الدخول أثناء توجههما من الأردن إلى الضفة الغربية ضمن وفد برلماني. وأفادت المعلومات التي تلقاها النائبان أن قرار المنع استند إلى اعتبارات تتعلق بـ”الأمن العام أو السلامة العامة أو النظام العام”.
وفي أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2025، مُنعت بويلان مجدداً من المشاركة في بعثة رسمية للبرلمان الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية، واضطر الوفد إلى أن ترأسه النائبة الإيطالية تشيشيليا سترادا بدلاً منها.
وقالت بويلان إنها أُبلغت بفرض حظر إسرائيلي على دخولها لمدة خمس سنوات، فيما أكد البرلمان الأوروبي أن السلطات الإسرائيلية منعتها من السفر والمشاركة في البعثة.
القدس العربي