You are currently viewing  مُستشرقٌ صهيونيٌّ: نجاح السعودية وتركيّا وباكستان بتقديم نفسها كقوةٍ قادرةٍ على ضمان الأمن الإقليميّ سيُحوِّل الكيان لعبءٍ على المصالح الأمريكيّة.. التحالف ليس ضدّ إيران

 مُستشرقٌ صهيونيٌّ: نجاح السعودية وتركيّا وباكستان بتقديم نفسها كقوةٍ قادرةٍ على ضمان الأمن الإقليميّ سيُحوِّل الكيان لعبءٍ على المصالح الأمريكيّة.. التحالف ليس ضدّ إيران

رأى المستشرق الإسرائيليّ د. تسفي بارئيل، في تحليلٍ نشرته صحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّ التحالف الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، الذي أُعلن رسميًا في مكة المكرمة، لا يمكن فهمه بوصفه تحالفًا عسكريًا موجّهًا ضد إيران فحسب، بل باعتباره محاولةً لتشكيل محورٍ سياسيٍّ قادرٌ على التأثير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

وأشار بارئيل إلى أنّ توقيع الاتفاق الثلاثي سبقته بيوم مذكرة تفاهمٍ بين باكستان وإيران، تكشف حدود التحالف الجديد وطبيعته. فقد اتفقت إسلام آباد وطهران على رفع حجم التبادل التجاريّ بينهما إلى عشرة مليارات دولار بحلول عام 2030، وعلى تعزيز التعاون في مواجهة العقوبات المفروضة على إيران. ومن بين الإجراءات المتفق عليها تشغيل المعابر الحدودية الستة بين البلدين على مدار الساعة، واعتماد المقايضة بديلًا عن المعاملات المصرفيّة لتجاوز العقوبات، إلى جانب بحث إمكانية استخدام إيران للموانئ الباكستانية كطريقٍ بديلٍ في ظلّ القيود المفروضة على مضيق هرمز.
بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ المستشرق الإسرائيليّ على أنّ هذه المعطيات تثير تساؤلاتٍ جديّةٍ حول قدرة التحالف الثلاثيّ على تشكيل (درع ردعٍ) حقيقيٍّ في مواجهة إيران. فباكستان ليست فقط شريكًا اقتصاديًا لطهران، بل تؤدي أيضًا دورًا في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة. أمّا تركيا، فقد بلغ حجم تجارتها مع إيران نحو ستة مليارات دولار عام 2025، وهي الأخرى لا تنظر إلى طهران باعتبارها عدوًا.
وأردف د. بارئيل قائلاً إنّ ” التجارب السابقة لا توحي بأنّ باكستان على استعدادٍ للانخراط عسكريًا بصورةٍ مباشرةٍ. فعلى الرغم من انضمامها إلى تحالفاتٍ قادتها السعودية، امتنعت إسلام آباد عن المشاركة الفعلية في الحرب على (أنصار الله) في اليمن عام 2015، كما لم تنضّم إلى التحالف الأمريكيّ لحماية الملاحة في البحر الأحمر عام 2023. وحتى في ظلّ وجود آلاف الجنود والضباط الباكستانيين في السعودية، اقتصرت مشاركتها في مواجهاتٍ سابقةٍ على التدريب وتقديم المشورة”، طبقًا لأقواله.
في المقابل، أوضح المستشرق الإسرائيليّ، تتمتع تركيّا بخبرةٍ عسكريّةٍ إقليميّةٍ أكبر، إذ تدخلت عسكريًا في ليبيا وسورية، وقدمت دعمًا عسكريًا لأذربيجان في حرب ناغورنو كاراباخ. إلّا أنّ بارئيل يستبعد أنْ تُقدِم أنقرة على استخدام قواتها ضدّ إيران، خصوصًا في ظل مصالحها الاقتصادية ورغبتها في المشاركة في إعادة إعمار إيران بعد الحرب. كما أنّ عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو) تجعلها حذرةً من الانجرار إلى حربٍ قد تضع الحلف أمام التزامٍ بالدفاع عنها.
وأوضح د. بارئيل أنّ الاتفاق ليس “ناتو عربيًا” ولا “تحالفًا سنيًا” في مواجهة محورٍ شيعيٍّ، مشيرًا إلى غياب مصر والإمارات وسائر الدول العربية عنه. ويعزو ذلك إلى اختلاف المصالح والتصورات الأمنية والتنافسات السياسية بين دول المنطقة.
لكن الأهمية الحقيقيّة للتحالف، بحسب بارئيل، تكمن في قوته السياسيّة أكثر من قوته العسكرية. فالدول الثلاث أثبتت قدرتها على التأثير في قرارات الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب ومسار سياسة واشنطن تجاه المنطقة، لافتًا في الوقت عينه إلى الدور السعوديّ في منع استخدام القواعد الأمريكيّة لضرب البنية التحتيّة المدنيّة في إيران، وإلى تأثير ولي العهد السعوديّ محمد بن سلمان في إدراج مسارٍ لإقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ ضمن خطة ترامب، فضلًا عن الدور التركيّ في الملف السوريّ والمفاوضات المتعلقة بحماس، والدور الباكستانيّ في الوساطة مع واشنطن.
وتابع المستشرق الإسرائيليّ قائلاً إنّ التحالف يتجّه إلى التحول من إطارٍ عسكريٍّ إلى تحالفٍ سياسيٍّ منسقٍ، لا يسعى إلى الانفصال عن الولايات المتحدة أوْ بناء بديلٍ عنها، بل إلى التأثير في قراراتها واحتواء اندفاعها العسكريّ في المنطقة، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ هذا التحول يضع إسرائيل أمام تحدٍ استراتيجيٍّ جديدٍ، إذْ قد تجد نفسها مضطرةً إلى منافسة محورٍ إقليميٍّ موحدٍ على التأثير في واشنطن، بعدما كانت تُقدَّم باعتبارها أحد أهم الأصول الإستراتيجيّة الأمريكيّة في الشرق الأوسط.
وحذّر بارئيل في الخُلاصة من أنّ نجاح السعودية وتركيّا وباكستان في تقديم نفسها كقوةٍ قادرةٍ على ضمان الأمن الإقليميّ قد يؤدي إلى تراجع الحاجة الأمريكيّة إلى الاعتماد المباشر على إسرائيل، وربما إلى تحولها تدريجيًا من “أصلٍ استراتيجيٍّ” إلى عبء على المصالح الأمريكيّة. ويعتقد أنّ تداعيات هذا التحول لن تقتصر على إيران، بل قد تمتد إلى ملفات لبنان وسوريّة وغزّة، وتعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، على حدّ تعبيره.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionمُستشرقٌ صهيونيٌّ: نجاح السعودية وتركيّا وباكستان بتقديم نفسها كقوةٍ قادرةٍ على ضمان الأمن الإقليميّ سيُحوِّل إسرائيل لعبءٍ على المصالح الأمريكيّة.. التحالف ليس ضدّ إيران

شارك المقالة