You are currently viewing انه مجلس حرب وتهجير وليس “مجلس سلام” بزعامة ترامب في قطاع غزة.. لماذا نعتقد ان مشروع “ريفيرا الشرق الأوسط” بات قيد التنفيذ ولكن بدون أهله.. وهذه نصيحتنا للأشقاء في “حماس”

انه مجلس حرب وتهجير وليس “مجلس سلام” بزعامة ترامب في قطاع غزة.. لماذا نعتقد ان مشروع “ريفيرا الشرق الأوسط” بات قيد التنفيذ ولكن بدون أهله.. وهذه نصيحتنا للأشقاء في “حماس”

عبد الباري عطوان

نتنياهو يشترط الآن تسليم حركة حماس لجميع أسلحتها قبل أي انسحاب من قطاع غزة، وتطبيق المرحلة الثانية مما يسمى بـ”اتفاق غزة”، ويبادر دونالد ترامب رئيس “مجلس السلام” بتأييد مواقفه هذه فورا.
انه ليس “مجلس سلام” وانما مجلس حرب، وإسرائيل الحاكم الفعلي، وصاحبة الكلمة الأخيرة فيه، وتفرض كلمتها على الجميع ابتداء من الوسطاء الثلاث، مصر وقطر وتركيا، ومرورا بنيكولاي ملادينوف، وانتهاء بتوني بلير وترامب.
نحن امام خديعة جديدة، تتطابق في كل فصولها مع كل السيناريوهات الإسرائيلية السابقة، ونهايتها بعدم الانسحاب الاسرائيلي مطلقا، والدخول الى المرحلة الثانية من المخطط، أي تهجير جميع أبناء القطاع.
***
إسرائيل في الماضي كانت تتذرع بالإفراج عن جميع اسراها لدى حركة حماس، الاحياء منهم والاموات قبل الحديث عن أي انسحاب، وعندما تحقق لها هذا الهدف، كان العذر الثاني هو نزع سلاح الحركة، وأيد مجلس السلام مطالبها هذه كاملة، ومن المؤسف ان الوسطاء الثلاثة باركوا هذه المطالب، واقنعوا حركة حماس بقبولها، بحجة الواقعية، وسحب الذرائع، وإظهار كل أشكال النوايا الطيبة.
عندما يسمع العالم بالطروحات الإسرائيلية التي يصادق عليها ترامب وتابعه ملادينوف، يعتقد ان حركة حماس تملك صواريخ “توماهوك” وباتريوت، ودبابات ابرامز التي تشكل تهديدا وجوديا لدولة الاحتلال، فالحركة المحاصرة منذ أكثر من عامين، وجرى اغتيال معظم قادتها، لا تملك الا بنادق فقط، وربما بدون أي رصاص.
قطاع غزة بالنسبة الى ترامب وجيشه من السماسرة بقيادة صهره جاريد كوشنر ومستشاره وشريكه ستيف ويتكوف، لا يزيد عن مشروع عقاري، وفرصة ذهبية لـ”حلب” مئات المليارات بتحويله الى “ريفيرا الشرق الأوسط، ولكن بعد تفريغه من جميع سكانه.
نتنياهو لم يتردد لحظة في الكشف عن نواياه الحقيقية عندما وجه امس رسالة الى المجتمع الدولي دعا فيها الى استقبال أبناء قطاع غزة، وزعم ان العديد منهم يريدون مغادرة القطاع اذا اتيحت لهم الفرصة، وإسرائيل تعمل حاليا على إيجاد الترتيبات التي تتيح لهم هذه الفرصة.
بعد تدمير 95 بالمئة من المباني والمنازل في القطاع، واعدام ما يقرب من 75 الفا من أبنائه، واصابة 200 الف منهم معظمهم بجروح خطيرة، وتقطيع أطراف (ارجل وايادي) في أبشع حرب إبادة وتجويع في التاريخ الحديث، يخرج علينا نتنياهو بالقول ان هؤلاء يريدون المغادرة، ويجب ان تتاح لهم الفرصة بحرية الاختيار لوجهتهم.
نفس سيناريو إبادة الهنود الحمر يكرره ترامب ونتنياهو في قطاع غزة حرفيا، القتل والتجويع والتعطيش والتدمير، ومن المؤسف ان كل هذا يحدث تحت سمع العالم وبصره، ومن ضمنه 22 دولة عربية، تملك جيوشا جبارة جرى إنفاق مئات المليارات على تسليحها.
جميع المخيمات في قطاع غزة جرى تدميرها ومساواتها بالأرض، وخاصة في رفح وجباليا والمخيمات الوسطى لإزالة أبرز معالم حق العودة، والآن، وتحت نظر وسمع “مجلس السلام” الدولي، والوسطاء العرب والمسلمين، تمنع قوات الاحتلال التي تسيطر على 70 بالمئة من القطاع، دخول أيٍّ من الأغذية للجوعى فيه، وتستهدف المستشفيات، وما تبقى من اطقمها، من اطباء وممرضات، وتمارس أبشع انواع “الإبادة الانجابية” من خلال منع وصول الادوية وتدمير كل مرافق الولادة والأمومة، وحرمان الأمهات ومواليدها من كل أنواع الرعاية الطبية.
***
ختاما نتقدم بكل الشكر للوسطاء الثلاثة، مصر وتركيا وقطر، على بيانهم المشترك القوي الذي أصدرته قبل يومين وادانت فيه، وباشد العبارات، الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، ولا سيما استهداف المرافق والمنشآت الصحية، وسقوط اعداد كبيرة من الضحايا (لم يستخدموا كلمة شهداء) بمن فيهم النساء والأطفال، وهذه الإدانة لا تكفي ولا تغير من الواقع المأساوي في غزة، والخطط الإسرائيلية للتهويد والتهجير، فهذه الدول الثلاث هي الضامنة الرئيسية لاتفاق وقف اطلاق النار، ولعبت مجتمعة او متفرقة دورا كبيرا لإقناع حماس بالتحلي بالمرونة، والقبول بشرط تسليم سلاحها.
قرأنا في بعض وسائل الاعلام ان حركة “حماس” تشعر “بعدم الارتياح” لدعم “مجلس السلام” وتبنيه للشروط الإسرائيلية في عدم الانسحاب من الاتفاق الذي تم التوصل اليه الا بتسليم السلاح مقابل الانسحاب الإسرائيلي، وتفكر بالانسحاب منه، كنا نتمنى لو كان الرد على هذا الانتهاك الانسحاب الفوري، والتمسك بالسلاح، او ما تبقى منه، فالنتيجة واحدة، سواء سلموا سلاحهم، او لم يسلموه، ومن الأفضل ان لا تمر هذه المؤامرة بمباركتهم، وربما يفيد التذكير بتسليم جميع الاسرى بما في ذلك الأموات منهم، وبذل جهود كبيرة جدا للعثور عليهم.. ونكتفي بهذا القدر.. والبقية لفهمكم.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionانه مجلس حرب وتهجير وليس “مجلس سلام” بزعامة ترامب في قطاع غزة.. لماذا نعتقد ان مشروع “ريفيرا الشرق الأوسط” بات قيد التنفيذ ولكن بدون أهله.. وهذه نصيحتنا للأشقاء في “حماس”

شارك المقالة