You are currently viewing أليس من العار أن يحمّل ترامب الجيش الأردني مسؤولية فشل دفاعاته الجوية في التصدي للصواريخ الإيرانية ومقتل ثلاثة وإصابة العشرات من جنوده؟ ولماذا “يهين” الجيش الأردني بالتطاول عليه والتقليل من كفاءته؟ ومثل هكذا حلفاء من يريد أعداء؟

أليس من العار أن يحمّل ترامب الجيش الأردني مسؤولية فشل دفاعاته الجوية في التصدي للصواريخ الإيرانية ومقتل ثلاثة وإصابة العشرات من جنوده؟ ولماذا “يهين” الجيش الأردني بالتطاول عليه والتقليل من كفاءته؟ ومثل هكذا حلفاء من يريد أعداء؟

عبد الباري عطوان

من سخريات القدر ان يوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات “شرسة” للأردن على خلفية مقتل ثلاثة جنود أمريكيين واصابة العشرات أثر هجوم إيراني بالصواريخ الدقيقة والمسيّرات مؤكدا “ان ذلك ما كان ليحدث لو تولت قوات او عناصر امريكية المهمة”.
الرئيس الأمريكي الذي أصبح “اضحوكة” بسبب غبائه وجهله المطلق عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وتصريحاته المتناقضة التي تعكس كل ذلك، “قلب الآية” ووجه اللوم الى الأردن “الضحية”، فمن المفترض ان يوجه اللوم الى نفسه أولا الذي ورط المنطقة في حالة الفوضى العسكرية والسياسية والاقتصادية التي نعيشها حاليا، وثانيا الى أكثر من 50 ألف جندي امريكي، علاوة على حاملتي طائرات و20 فرقاطة بحرية امريكية واكثر من 50 قاعدة برية في المنطقة.
***
من المفترض ان تقوم القوات الامريكية المتواجدة في الأردن والمزودة بأحدث الدفاعات الجوية بإسقاط جميع الصواريخ الإيرانية، وتوفير الحماية لأفرادها، وللمواطنين الأردنيين، ولكن ترامب كعادته تهرب من المسؤولية والقى باللوم على الدولة الأردنية المضيفة وحملها المسؤولية، واخترق كل الخطوط الحمراء بإهانة الجيش الأردني، واتهامه بعدم الكفاءة والقدرة على حماية القوات الامريكية بالتالي.
كنا نتمنى، ومن منطلق الحرص على الأردن، لو ان القيادة العسكرية الأردنية قد ردت على الرئيس الأمريكي وتطاولاته هذه، ولكن هذا لم يحدث حتى كتابة هذه السطور.
وصول الصواريخ الإيرانية الى أهدافها العسكرية الامريكية على الأرضي الأردنية يؤكد امرين اساسيين:
الأول: ان هذه الصواريخ على درجة عالية من التطور فنيا وتقنيا ودقة.
والثاني: ان حوائط الصد الصاروخية الامريكية المضادة لم تعد تملك القدرة والكفاءة للتصدي لهذه الصواريخ (الإيرانية) واسقاطها.
الحرس الثوري الإيراني أكد ما قلناه سابقا في بيان له، ان عدد القتلى في أوساط القوات الامريكية في الأردن كان اكثر من الأرقام التي اعترفت بها القيادة العسكرية الامريكية، وان الصواريخ الإيرانية دمرت مقاتلة أمريكية “اف 15” كانت في أحد المطارات على الأرض الأردنية، ونحن نرجح مصداقية البيان الإيراني، لان الصحافة ومحطات التلفزة الامريكية شككت في المعلومات الرسمية العسكرية حول الاعداد الحقيقية للقتلى والجرحى الأمريكيين، واعداد المعدات العسكرية التي جرى تدميرها بفعل القصف الإيراني، سواء في الأردن او القواعد العسكرية الامريكية في منطقة الخليج العربي مثل الكويت والبحرين والامارات وقطر.
عندما يقرر رئيس بلدية “رمات غان” اليوم فتح جميع الملاجئ في المدينة التابعة لمنطقة تل ابيب الكبرى، وتؤكد هيئة البث الرسمية الإسرائيلية ان قيادة الجيش رفعت مستوى التأهب تحسبا لقصف صاروخي إيراني وشيك لضرب العمق “الإسرائيلي” في ظل تهديدات ترامب بقصف بنى تحتية مدنية إيرانية مثل محطات الكهرباء والجسور فهذا يدل ان دائرة الحرب تتوسع بطريقة يصعب السيطرة عليها في الايام المقبلة.
***
النيران وصلت الى طرف الثوب الأردني، وقد يصل في الأيام القليلة القادمة الى قلب ورأس الثوب الإسرائيلي، وعلينا ان نتذكر دائما ان حرب الاستنزاف هذه ستنهي شهرها الخامس بعد ايام، ولم تحقق كل من أمريكا وإسرائيل اللتين اشعلتا فتيلها أيا من أهدافهما، وجاءت النتائج عكسية تماما ولصالح صمود إيران المعتدى عليها.
الأردن بالنسبة الى أمريكا مثل خبز الشعير مأكول ومذموم في نفس الوقت، لا حمد ولا شكر، بل اللوم كل اللوم.. هذه هي أمريكا التي لا تستطيع حماية جنودها حتى تحمي الآخرين، والعرب منهم خاصة، ولهذا تسير على طريق الانهيار السريع والهزائم المحققة.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionأليس من العار أن يحمّل ترامب الجيش الأردني مسؤولية فشل دفاعاته الجوية في التصدي للصواريخ الإيرانية ومقتل ثلاثة وإصابة العشرات من جنوده؟ ولماذا “يهين” الجيش الأردني بالتطاول عليه والتقليل من كفاءته؟ ومثل هكذا حلفاء من يريد أعداء؟

شارك المقالة