تستهدف إيران القواعد العسكريّة الأمريكيّة المنتشرة في دول الخليج وذلك ردًا على الغارات الأمريكيّة التي تطال أراضيها ومواقعها العسكرية، مبررةً ذلك بانطلاق القوات الأمريكيّة من القواعد العسكريّة الخليجيّة، حيثُ شملت الهجمات مواقع حيوية كالبنية التحتية للطاقة، الكهرباء، والمياه، وسط مساعٍ دولية لضبط التصعيد.
وتعرضت غالبية الدول الخليجية لسلسلة ضربات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ تصاعد الصراع، ومن أبرزها: الكويت، التي شهدت استهدافات متكررة لمحطات الكهرباء وتقطير المياه، ومصفاة الأحمدي، ومطار الكويت الدولي.
الإمارات: تعرضت لمنشآت طاقوية وصناعية حيوية، مع إطلاق عشرات الصواريخ التي جرى اعتراض معظمها.
البحرين: استهدفت الهجمات مناطق حيوية كالبنية التحتية للنفط والكهرباء في سترة والمعامير.
السعودية وقطر: تمّ التصدي للعديد من المسيّرات والصواريخ، مع تسجيل بعض الإصابات وأضرار مادية ناتجة عن الشظايا المتساقطة.
إلى ذلك، طوال فترة حربها مع الولايات المتحدة، وجّهت إيران الجزء الأكبر من هجماتها المضادة نحو الدول العربيّة الغنية بالنفط المطلة على الخليج.
واستهدفت إيران مرارًا الأصول الأمريكية والبنية التحتية لقطاع الطاقة في جميع الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي: البحرين، والكويت، وقطر، وسلطنة عُمان، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.
وقد ترتب على ذلك تكلفة باهظة، إذ قد تصل تكلفة إصلاح مصافي النفط ومحطات الكهرباء وغيرها من منشآت الطاقة التي تضررت خلال الحرب إلى 58 مليار دولار، وفق تقديرات أصدرتها شركة (ريستاد إنرجي) في نيسان (أبريل)، وهي تقديرات لا تشمل أحدث موجة من القتال. وخلال هذا الأسبوع، تعرضت محطة رئيسية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت لهجومين خلال يومين.
وعلى نطاق أوسع، أدت الهجمات الإيرانية أيضًا إلى تقويض الثقة والشعور بالأمن في منطقة الخليج، مما تسبب في اضطراب حركة السياحة والسفر الجوي في هذا المركز الحيوي للنقل العالمي، ودفع بعض المقيمين الأجانب إلى المغادرة.
في السياق عينه، رأى تقريرٌ صادرٌ عن صحيفة (فايننشال تايمز) البريطانيّة أنّ الكويت تحولت إلى إحدى أكثر الساحات الخليجية تعرضًا للضغوط الإيرانية منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنها كانت تاريخيًا تحافظ على علاقات أقل توترًا مع طهران مقارنة ببعض دول الخليج الأخرى.
وعزا التقرير ذلك إلى عاملين رئيسيين: استضافة الكويت قواعد عسكرية أمريكية تضم آلاف الجنود، وقربها الجغرافي من إيران، ما جعلها في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على القواعد الأمريكية، بل طالت أيضًا: منشآت نفطية، محطات كهرباء، مرافق لتحلية المياه، ومحيط مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى اضطرابات في الحركة الجوية وإجراءات أمنية مشددة.
كما لفت التقرير، الذي اعتمد على مصادر مطلعةٍ في الخليج العربيّ، إلى أن الحرس الثوري الإيراني كثّف رسائله الإعلامية والسياسية الموجهة إلى الكويتيين، داعيًا إياهم إلى رفض استخدام الأراضي الكويتية منطلقًا للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، ومحاولًا تصوير الوجود العسكري الأمريكي على أنه سبب مباشر لتحول الكويت إلى هدف عسكري.
واعتبر التقرير أنّ هذه الرسائل تمثل محاولة للتأثير في الرأي العام الكويتي وزيادة الضغوط الداخلية على الحكومة بشأن استمرار استضافة القوات الأمريكية.
كما رصد التقرير أيضًا تنامي المخاوف الأمنية داخل الكويت، إذ أعادت الحرب إلى الأذهان ذكريات الغزو العراقي عام 1990، ودفعت السلطات إلى تعزيز الدفاعات الجوية، ورفع مستوى التأهب، واتخاذ إجراءات لحماية البنية التحتية الحيوية.
أمّا من الناحية الاقتصاديّة، فقد أوضح التقرير أنّ استمرار الهجمات أدى إلى تراجع إنتاج النفط مؤقتًا، وتعطل بعض الأنشطة التجارية، وارتفاع تكاليف الحماية والتأمين، مع الإشارة إلى أن امتلاك الكويت صندوقًا سياديًا ضخمًا يمنحها قدرة أفضل على امتصاص الصدمات مقارنة بدول أخرى.
وشدّدّ التقرير على أنّ الحرس الثوري وجّه رسائل دعائية وتحريضية إلى الشعب الكويتي لحثه على معارضة الوجود العسكري الأمريكي، في إطار حرب نفسية وسياسية موازية للمواجهة العسكريّة.
علاوة على ذلك، شدّدّ التقرير على أبرز الدول الخليجية الأخرى وهي:
الإمارات العربية المتحدة: أشار التقرير إلى أن الإمارات كانت، في مراحل سابقة من الحرب، الدولة الخليجية الأكثر تعرضًا للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قبل أن تصبح الكويت الأكثر استهدافًا في الفترة الأخيرة.
البحرين: ذكرها باعتبارها تستضيف قواعد عسكرية أمريكية مهمة، ما يجعلها ضمن الدول التي تنظر إليها إيران بوصفها جزءًا من البنية العسكرية الأمريكية في الخليج، وإن كان التركيز عليها أقل من الكويت.
السعودية وقطر: ورد ذكرهما في سياق المقارنة بين دول الخليج التي تستضيف وجودًا عسكريًا أمريكيًا أوْ ترتبط بشراكات أمنية مع واشنطن، لكن التقرير لم يتناول أوضاعهما الداخلية أو التطورات الأمنية فيهما بالتفصيل.
وبوجهٍ عامٍ، فإنّ الرسالة الأساسية للتقرير هي أنّ الكويت أصبحت “الحلقة الأضعف” أو “الهدف الأسهل” لإيران بين دول الخليج، بسبب قربها الجغرافيّ من إيران، وكثافة الوجود العسكريّ الأمريكيّ على أراضيها، مع احتفاظها في الوقت نفسه بعلاقاتٍ كانت تُعد أقل عدائيةً مع طهران مقارنةً ببعض جيرانها.
رأي اليوم