You are currently viewing  مصادرٌ مطلعةٌ: دول الخليج لا تثق بواشنطن التي خانتها وفتحت مسارًا موازيًا مع إيران وتسعى لإطارٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ يمكِّن طهران من الصمود أمام الضغوط والتهديدات الأمريكيّة

 مصادرٌ مطلعةٌ: دول الخليج لا تثق بواشنطن التي خانتها وفتحت مسارًا موازيًا مع إيران وتسعى لإطارٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ يمكِّن طهران من الصمود أمام الضغوط والتهديدات الأمريكيّة

قالت مصادر سياسية إسرائيلية، وُصِفَت بالمطلعة، إنّ دول الخليج لا تثق بالولايات المتحدة، وقد فتحت مسارًا موازيًا مع إيران، وفي ظلّ تباين تفسيرات الاتفاقيات القائمة بشأن مضيق هرمز، تشعر دول الخليج بضرورة صياغة علاقاتها الخاصة مع إيران، مما يُضعف الجبهة الموحدة التي بنتها الولايات المتحدة، على حدّ تعبيرها.

ورأى المُستشرق الصهيونيّ، تسفي بارئيل، في مقالٍ بصحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّ زيارة وزير الخارجية الأمريكيّ ماركو روبيو الأسبوع الماضي إلى الإمارات والكويت والبحرين، وهي الأولى منذ اندلاع حرب الخليج، لم تكن تهدف إلى تنسيق السياسة الإقليميّة، إذْ لم تشمل زيارته السعودية وقطر وعُمان، بل كان هدفه طمأنة الدول الثلاث التي عانت أشد الهجمات الإيرانية، وضمان استمرار التعاون العسكريّ، وإقناعها بأنّ الولايات المتحدة لا تنوي التساهل في تعاملها مع إيران، لكن من المتوقع أنْ تُظهر هذه الدول، التي يشعر بعضها، كإسرائيل، بالتخلي عنها، قدرًا كبيرًا من عدم الثقة، بينما أوضح روبيو أنّ واشنطن ستعارض بشدّةٍ الشروط التي تضعها إيران للمرور الحر عبر مضيق هرمز، وأعلن ترامب من واشنطن أنّ إيران تعهدت بعدم تحصيل رسوم عبورٍ، بل ويُهدد بوقف المفاوضات في حال انتهاكها لهذا الاتفاق، فإنّ لإيران تفسيرًا مختلفًا”.
وتابع: “وفقاً لطهران، فقد تعهدت بالفعل بعدم تحصيل رسوم عبورٍ، ولكن فقط خلال فترة المفاوضات التي تمتد لستين يومًا، وبحسبها، سواء استمرت المفاوضات أمْ لا، وسواء تمّ توقيع اتفاق أمْ لا، فإنّها تعتزم في نهاية هذه الفترة ممارسة حقها في تحصيل رسوم مقابل (المساعدة الملاحية والخدمات الأمنية)”.
ولفت إلى أنّه “في الواقع، بدأت إيران بالفعل مفاوضاتٍ مع عُمان، وقد سافر رئيس الوفد الإيرانيّ، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجيّة عباس عراقجي، إلى عُمان الاثنين الماضي، وفي بيانٍ مشتركٍ عمانيٍّ إيرانيٍّ، أعلن البلدان عن إنشاء (فريق عملٍ مشتركٍ) لمناقشة إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، والخدمات البحريّة المقدمة هناك، والتكاليف المرتبطة بها، بالتنسيق مع دول الخليج الأخرى ووفقًا للقانون الدوليّ”.
واستدرك المستشرق: “إلّا أنّ هذا ليس مجرد محور عمانيّ إيرانيّ، يُفترض أنّه يلتف على مساعي واشنطن لتشكيل جبهةٍ خليجيّةٍ موحدةٍ ضدّ طموحات إيران. فقد وصل رئيس الوزراء القطريّ إلى عمان الأربعاء الفائت للترويج لإنشاء فريق تفاوضٍ مشتركٍ بين إيران ودول الخليج، ويهدف هذا الفريق إلى مناقشة مسألة المرور عبر مضيق هرمز، والتنسيق المشترك للملاحة، ومسألة تحصيل رسوم الخدمات”.
وأكّد: “يبدو أنّ هذه مبادرة خليجية مستقلة، لا علاقة لها ظاهريًا بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، وتستند إلى فرضيتيْن عمليتيْن قد تُحددان سلوك دول الخليج تجاه إيران في المستقبل، ويُشير أحد التقديرات إلى أنّ واشنطن لن تتمكّن من إجبار إيران على التنازل عن سيطرتها الإداريّة على مضيق هرمز. أمّا التقدير الثاني، والمنبثق من هذا التقدير، فيرى أنّه من الأفضل لدول الخليج أنْ تبادر إلى التوصل إلى اتفاقٍ مع إيران قبل أنْ يُقدِّم ترامب نفسه تنازلاتٍ قد تمنح إيران سيطرةً مفرطةً على المرور عبر المضيق”.
وأوضح: “لا يشير هذان الافتراضان إلى أزمة ثقةٍ في قدرة الولايات المتحدة على التفاوض بفعاليّةٍ مع إيران فحسب، بل يشيران أيضًا إلى الحاجة المُلحة لصياغة سياسةٍ خليجيّةٍ مستقلةٍ تعتبر إيران شريكًا لا غنى عنه، ليس فقط فيما يتعلق بالملاحة في الخليج”.
وأكّد: “على سبيل المثال، سيتعيّن على دول الخليج، ولا سيما السعودية، التنسيق مع إيران بشأن تسويق النفط، بعد الرفع المؤقت للعقوبات الأمريكيّة، ودراسة مسألة إنشاء (صندوق إعادة إعمار) بقيمة 300 مليار دولار وُعدت به إيران، وقبل ذلك، مسألة الإفراج عن 12 مليار دولار (من أصل 24 مليار دولار) المجمدة في البنوك حول العالم”.
وشدّدّ المستشرق: “على الرغم من أنّ دول الخليج لا تملك استقلالية في قرار الإفراج عن الأموال الإيرانيّة، إلّا أنّه في حال إنشاء آلية تفاوضٍ موازيةٍ بينها وبين إيران، ستسعى هذه الآلية إلى صياغة قواعد جديدةٍ ليس فقط لإدارة الملاحة البحريّة في الخليج، بل وللعلاقة المستقبليّة بين إيران ودول الخليج برمتها، وبالتالي التأثير على توجهات واشنطن، بما في ذلك مسألة الإفراج عن الأموال، وهذا الموقف، الذي ينظر إلى إيران كشريكٍ متكافئٍ مع دول الخليج، يمنح طهران نفوذًا سياسيًا يُتوقع أنْ تستغله في المفاوضات مع واشنطن”.
وخلّصت المصادر في تل أبيب إلى القول إنّه “من المفارقات، أنّ الدول التي تكبّدت أشدّ الخسائر على يد إيران قد تعود إلى دورها السابق قبل الحرب: إطارٌ سياسيٌّ واقتصاديٌّ يمكِّن إيران من الصمود أمام الضغوط والتهديدات الأمريكيّة”.

رأي اليوم

 

رأي اليومToday’s Opinionمصادرٌ مطلعةٌ: دول الخليج لا تثق بواشنطن التي خانتها وفتحت مسارًا موازيًا مع إيران وتسعى لإطارٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ يمكِّن طهران من الصمود أمام الضغوط والتهديدات الأمريكيّة

شارك المقالة