شهد العراق حملة اعتقالات واسعة، حيث جرى القبض على 47 مُتّهمًا، بينهم نواب ومسؤولون، على خلفية قضايا تتعلّق بالفساد.
وفي العراق، تُطرح تساؤلات عادةً حول أي خطوات إصلاحية تُقدم عليها أي حكومة إذا كان في خلفيّتها انتقام سياسي، أم أن الأمر يتعلّق فعلًا بمُحاربة الفساد، حيث العراق، والانقسام السياسي، والطائفي الحاد فيه.
وفي مشهد أشبه بالأفلام، شهدت المنطقة الخضراء، انتشار أمنيًّا كبيرًا، لتنفيذ هذه الاعتقالات، والتي يبدو أنها تمّت بضوء أخضر رسمي من الحكومة الجديدة، حيث انتشرت قوات الأمن العراقية، وبشكلٍ لافت إلى جانب قطعات من الجيش العراقي وسط المنطقة التي تضم أبرز المباني الحكومية ومنازل المسؤولين.
الاعتقالات، بحسب مقاطع جرى نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت استخدام “دبابات” وآليات عسكرية لتنفيذها، وجابت شوارع المنطقة الخضراء.
وتُعد المنطقة الخضراء في بغداد المركز الإداري للحكومة العراقية، إذ تضم مكتب رئيس الوزراء والبرلمان ومقار دبلوماسية، بينها السفارة الأمريكية، إضافة إلى مقرات عدد من الأحزاب السياسية.
وتحدّث نشطاء عراقيون، عن سماع إطلاق رصاص خلال اشتباكات، لكن لم يُعرف إذا كان بعض المقبوض عليهم، قد قاوموا، لكن قنوات عراقية محلية، أشارت إلى أن أوامر القبض تمّت بناءً على “أوامر قضائية”.
ولم تتأكّد القائمة الرسمية للمُعتقلين، لكن وكالة الأنباء العراقية نشرت قائمة أولية، ورد فيها أسماء منها: رئيس تحالف عزم عضو مجلس النواب مثنى السامرائي بتهم فساد، عضو مجلس النواب زياد الجنابي بتهم فساد، عضو مجلس النواب بهاء النوري بتهم فساد، عضو مجلس النواب محمد الكربولي بتهم فساد، عضو مجلس النواب عالية نصيف بتهم فساد، عضو مجلس النواب محمد جميل المياحي بتهم فساد، عضو مجلس النواب حسن الخفاجي بتهم فساد، عضو مجلس النواب عبد الرحمن اللويزي بتهم فساد، عضو مجلس النواب مضر الكروي بتهم فساد، عضو مجلس النواب هند العباسي بتهم فساد، عضو مجلس النواب محمد فرمان الجبوري بتهم فساد، عضو مجلس النواب بشرى القيسي بتهم فساد.
يحدث هذا الحدث اللافت، في ظل حكومة عراقية جديدة، لم تُكمل الشهرين، مع الإشارة إلى أنها حكومة مدعومة أمريكيًّا برئاسة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي.
وأفادت تقارير إعلامية بأن العملية تتم بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “إف بي آي”، وذلك وفقًا لشبكة يورو نيوز.
وأكد المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي من جهته، أن عمليات الاعتقال مستمرة ولن تتوقف، كجزء من منهج حكومي ثابت يرى في مكافحة الفساد ركيزة أساسية لتعزيز سيادة الدولة واستقرار مؤسساتها.
كما أشار العبودي إلى أن الإجراءات الجارية تحظى بدعم وتأييد واسعين من القوى السياسية الحريصة على الحفاظ على المال العام وحمايته.
التساؤل التالي، إذا كانت هذه الحملة ضد الفساد، ستكون مُقدّمة لحملة اعتقالات أخرى، تتجرّأ، على أسماء أكبر، وربّما زعماء فصائل تُوالي إيران مثلاً، وترفض التدخّل الأمريكي، وعليه ترفض تسليم سلاحها.
وبحسب مصدر أمني لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية إن المناطق التي شملتها الاعتقالات في بغداد هي المنطقة الخضراء، اليرموك، القادسية، الشعب، مدينة الصدر، وزيونة، إلى جانب اعتقالات في محافظات ميسان، بابل، ديالى، وصلاح الدين.
وأوضح مسؤول عراقي أن السلطات تستعد لإصدار بيان رسمي بشأن الحملة، مؤكدًا أن الموقوفين سيُعرضون على القضاء اليوم الأحد، مشيرًا إلى أن رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي رفع الحصانة عن النواب المعتقلين تزامناً مع العطلة التشريعية.
وبحسب مصادر محلية، تُواصل السلطات الأمنية العراقية فرض إغلاق محكم على المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، بالتزامن مع تأكيدات حكومية باستمرار عمليات الاعتقال والملاحقة ضمن خطتها الشاملة لمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامّة.