You are currently viewing الكيان خرج من “المولد بلا حمصٍ” وأنهت حروبها بإيران ولبنان بخسارةٍ إستراتيجيّةٍ مُجلجلةٍ.. 92 بالمائة من الصهاينة إيران انتصرت وتسونامي الأمراض النفسيّة يعصف

الكيان خرج من “المولد بلا حمصٍ” وأنهت حروبها بإيران ولبنان بخسارةٍ إستراتيجيّةٍ مُجلجلةٍ.. 92 بالمائة من الصهاينة إيران انتصرت وتسونامي الأمراض النفسيّة يعصف

كما في كلّ حربٍ تشنها دولة الاحتلال، تطوّع الإعلام الصهيونيّ لترسيخ السرديّة الإسرائيليّة مع بدء العدوان الأمريكيّ الإسرائيليّ المُشترك ضدّ إيران، ولكن بعد أنْ وضعت الحرب أوزارها بان الثلج وبان المرج، وانقلبت الصحافة العبريّة على نفسها، وعلى حكومة بنيامين نتنياهو، وبدأ السباق بين الخبراء والمُختّصين في تحليل الهزيمة الإسرائيليّة، وتوجيه الاتهامات لنتنياهو بأنّه يُعاني من هوس القوّة، كما أكّد المُحلِّل ران إدلست في صحيفة (معاريف) العبريّة، ولا نُجافي الحقيقة إذا قلنا في هذه العُجالة إنّ أحقر من الهزيمة وقاحة تبريرها.
في السياق عينه، تكشف مجموعة من المؤشرات الإسرائيليّة الصادرة خلال الأسابيع الأخيرة عن صورةٍ مختلفةٍ تمامًا عن الخطاب الرسميّ الذي رافق الحرب الإقليميّة الأخيرة. فبعيدًا عن الروايات المُختلقة التي تحدثت عن إنجازاتٍ إستراتيجيّةٍ وتغيير موازين القوى، تظهر استطلاعات الرأي والتقارير البحثيّة والإعلاميّة اتجاهًا معاكسًا يتمثّل في تراجع الثقة بالقيادة السياسيّة، وتصاعد القناعة بفشل الأهداف المعلنة للحرب، واتسّاع التداعيات النفسية والاجتماعية داخل المجتمع الإسرائيليّ، بالإضافة إلى الخلاف التكتيكيّ بين “الصديقيْن اللدوديْن”، واشنطن وتل أبيب، فبين ليلةٍ وضُحاها بات نتنياهو الزعيم الأكثر إذلالاً وإهانةً في العالم من الرئيس ترامب ونائبه فانس.

ولعلّ أهّم المؤشرات جاءت في استطلاعٍ أجرته الجامعة العبرية وشمل 3644 إسرائيليًا، وأظهرت النتائج أنّ 92.1 بالمائة من المستطلعين يعتقدون أنّ إيران انتصرت أوْ حققت مكاسب أكبر من إسرائيل في الصراع الأخير، فيما رأى 82.9 بالمائة أنّ الحرب أضعفت الأمن الإسرائيليّ على المدى الطويل. كما عبّر 86 بالمائة عن موقفٍ سلبيٍّ من نتائج المواجهة والاتفاق الأمريكيّ الإيرانيّ الذي أعقبها.
وتكمن أهمية هذه الأرقام في كونها تعكس فجوةً متزايدةً بين تقييم الجمهور الصهيونيّ للحرب والسرديّة التي قدّمتها الحكومة. فقد أظهر الاستطلاع نفسه أنّ 72.5 بالمائة لا يصدقون تصريحات نتنياهو بشأن تحقيق مكاسبٍ كبيرةٍ أوْ إزالة ما وصفه بالتهديد الوجوديّ، بينما رأى 87.8 بالمائة أنّ إسرائيل أخفقت في تحقيق أهدافها العسكرية كاملةً أوْ أنّها حققت جزءًا محدودًا منها فقط. كما تراجع مستوى التأييد لنتنياهو بصورةٍ لافتةٍ خلال الأشهر الأخيرة الاستطلاع، أوْ بصيغةٍ أخرى الكيان “خرج من المولد دون حمصٍ”، بحسب المثل.
ويُفسِّر هذا المناخ الداخليّ جانبًا من النقاش المُشتعل والمتأجج داخل الإعلام الصهيونيّ، إذْ حذرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) من أنّ تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان قد يتحول إلى سابقةٍ سياسيّةٍ تفرض لاحقًا ضغوطًا مشابهةً في غزة ثمّ في الضفة الغربية. وتنطلق هذه القراءة من اعتبار أنّ أيّ تقييدٍ لحريّة العمل العسكريّ الإسرائيلي يمثل مكسبًا استراتيجيًا لإيران، التي سعت طوال السنوات الماضية إلى فرض معادلاتٍ ردع جديدةٍ بالمنطقة.
بالإضافة، ترى أوساطٌ إسرائيليّةٌ أنّ المشكلة تتجاوز نتائج مواجهةٍ عسكريّةٍ محددةٍ، وتمسّ مكانة إسرائيل الإقليميّة وقدرتها على فرض شروطها السياسيّة والأمنيّة. ولذلك جاءت نتائج الاستطلاع لتعكس شعورًا واسعًا بأنّ الحرب لم تؤد إلى تعزيز الردع، وأنّ الاتفاقات التي أعقبتها منحت طهران مساحةً سياسيّة أوسع للحركة، ويتعزز هذا القلق في أنّ 48.2 بالمائة من المستطلعين أيّدوا استئناف عملياتٍ عسكريّةٍ واسعةٍ ضدّ حزب الله حتى لو أدى ذلك إلى صدامٍ سياسيٍّ مع واشنطن.
في المقابل، تتكشّف داخل الكيان أزمةً أخرى أكثر عمقًا ترتبط بالتداعيات البشريّة والنفسيّة للحرب. فبحسب تقرير نشرته صحيفة (هآرتس)، ارتفع عدد الجنود الذين يتلقون العلاج ضمن برامج إعادة التأهيل النفسيّ التابعة لوزارة الأمن من نحو 11 ألف جندي قبل الحرب إلى 31 ألفًا حاليًا، وتشير التقديرات لاحتمال وصول العدد إلى 100 ألف جنديٍّ بحلول عام 2028، على أنْ تكون قرابة نصف الحالات مرتبطةً بإصاباتٍ واضطراباتٍ نفسيّةٍ.
كما أظهرت الدراسات أنّ 19.7 بالمائة من السكان يُعانون أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، وترافقت هذه الظاهرة مع ارتفاع الطلب على العلاج النفسيّ، وزيادة حالات العنف الأسريّ، واضطرابات النوم، والإدمان، وحوادث السير. وقدّرت جمعية (ناتال) المختصة بالدعم النفسيّ الكلفة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لهذه الأزمة بنحو 100 مليار شيكل.
كما تتضّح ملامح أزمةً متعددة المستويات عند جمع هذه المعطيات معًا، حيث أنّ الأغلبية الساحقة (92.1 بالمائة من المستطلعين) ترى أنّ إيران حققت مكاسب إستراتيجيّة وأغلبية أخرى تعتبر أنّ الأمن الإسرائيليّ تضرر على المدى الطويل بنسبة 82.9 بالمائة، فيما تتراجع الثقة بالقيادة السياسيّة إلى مستوياتٍ غير مسبوقةٍ، بالتزامن مع أزمةٍ نفسيّة واجتماعيّةٍ تشمل عشرات آلاف الجنود وملايين المدنيين.
وأخيرًا، فإنّ النقاش الدائر داخل الكيان لم يعد مقتصرًا على تقييم نتائج الحرب أوْ حساب الخسائر العسكريّة، بلْ أصبحت القضية الجوهريّة مرتبطة بقدرة إسرائيل على استعادة الثقة الداخليّة، وإقناع جمهورها بأنّ التضحيات التي تحمّلها المجتمع خلال السنوات الأخيرة أدّت فعلاً إلى تعزيز الأمن وتحقيق الأهداف المعلنة. وحتى الآن، تشير الأرقام الصادرة من المؤسسات الإسرائيليّة نفسها إلى أنّ قطاعًا واسعًا من الإسرائيليين لا يشارك حكومته هذا التقييم، علاوةً على تحوّل الكيان إلى دولةٍ منبوذةٍ عالميًا ومصابة بالجذام.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionإسرائيل خرجت من “المولد بلا حمصٍ” وأنهت حروبها بإيران ولبنان بخسارةٍ إستراتيجيّةٍ مُجلجلةٍ.. 92 بالمائة من الصهاينة إيران انتصرت وتسونامي الأمراض النفسيّة يعصف

شارك المقالة