رأت وسائل إعلام وبرلمانيون في لبنان، أن اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل “تاريخي وطوق نجاة” للبلاد، بينما رآه آخرون بأنه “تنازل مجاني للعدو”، ما أشعل حالة من الجدل في البلد العربي.
ومساء الجمعة، شهدت واشنطن توقيع “اتفاق إطار” بين بيروت وتل أبيب، في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها الولايات المتحدة، وتركزت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني فيها.
وجاء في الإطار المكون من 14 بندا، والذي نشرته وكالة الأنباء اللبنانية، أن القوات المسلحة اللبنانية ستتولى تدريجيًا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي بالجنوب.
ودعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، السبت، مواطني بلاده إلى درء الفتنة، بعد خلافات سياسية بين الفرقاء بشأن اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل.
ومساء الجمعة، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن توقيع “اتفاق إطار” بين بيروت وتل أبيب، في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها الولايات المتحدة، وتركزت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني فيها.
ورأت وسائل إعلام وبرلمانيون في لبنان، أن اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل “تاريخي وطوق نجاة” للبلاد، بينما رآه آخرون بأنه “تنازل مجاني للعدو”، ما أشعل حالة من الجدل في البلد العربي.
كما شهدت مناطق في العاصمة بيروت احتجاجات لمناصري “حزب الله” تخللها إحراق إطارات وقطع طرق، وسط تحذيرات من الفوضى والانقسام.
ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية عن بري قوله: “يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة ! كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهرا فيُركب ولا ضرعا فيُحلب”.
وتنسب هذه العبارة للصحابي علي بن أبي طالب، وتعني العزلة وعدم إتاحة الفرصة أمام المتربصين بالفتنة، ويقصد باللبون الابن الصغير للناقة، الذي لا يستفيد منه الناس لا بالركوب ولا بدر الحليب.
والجمعة، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، في بيان، إن الاتفاق “خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة”.
وذكر أن القوات الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يتم الاتفاق على أي مناطق تجريبية لاحقة بالتوافق بين الطرفين.
ونص أيضاً على أن حكومتي إسرائيل ولبنان “تلتزمان بمسار متبادل ومتدرج وفق تسلسل واضح وشروط محددة، تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية”، بما يتيح لقوات الجيش الإسرائيلي إعادة انتشارها تدريجيًا إلى خارج الأراضي اللبنانية.
**اتفاق تاريخي
وتعقيبا على ذلك، وصفت صحيفة “النهار” (مستقلة) الاتفاق بـ”التاريخي”، معتبرة أنه يشكل تطوراً هو الأول من نوعه.
وبرأي مشابه، قالت صحيفة “نداء الوطن” (معارضة لحزب الله)، إن توقيع الاتفاق يُعد بمثابة “طوق نجاة للبنان، ويمثل نقطة تحول في دبلوماسية الشرق الأوسط، وتحدياً مباشراً لسلطة حزب الله”.
وأضافت الصحيفة: “في حال نجاحه، قد يوجه هذا الاتفاق ضربةً قويةً للسردية التي يتبناها حزب الله ولحرية عملياته الميدانية، كما أنه قد يرسي سابقة لتهميش وكلاء إيران الآخرين في أنحاء المنطقة”.
لكن صحيفة “الأخبار” (مؤيدة لحزب الله) كان لها رأي مغاير تماما، إذ وصفت الخطوة بأنها “اتفاق العار”، وقالت: “كما كان متوقعاً، قدّمت السلطة اللبنانية تنازلات مجانية للعدو (الإسرائيلي) تسمح له بحرية الحركة داخل ما يسمى بالشريط الأمني (الخط الأصفر)”.
ولم تقتصر ردود الفعل على وسائل الإعلام المحلية، بل علقت شخصيات دينية وحكومية على الاتفاق، حيث اعتبر المفتي الجعفري الممتاز (الشيعي) أحمد قبلان في بيان، مساء الجمعة، أن الاتفاق “أسوأ كارثة وطنية تمرّ على لبنان، ولا شرعية له على الإطلاق”.
وأضاف قبلان أن “السلطة الحالية بهذا الإطار تمثّل نفسها وليس لبنان، والخطير أن هذا الإطار يعطي الجيش الصهيوني وصايةً فعلية على عمل الجيش اللبناني والأرض اللبنانية المحتلة”.
ورأى أن الاتفاق يحمل “إقرارا ضمنيا بسلطة الجيش الصهيوني على الأراضي التي يحتلها”.
واعتبر أن “السلطة الحالية وضعت الدولة اللبنانية بصندوق أسود، وسلّمت مفاتيح سيادة لبنان لواشنطن وتل أبيب، ولن تمر هذه الصفة الشنيعة مهما كلفت من أثمان”.
بدوره، وصف النائب البرلماني عن “حزب الله” إيهاب حمادة الاتفاق بين لبنان واسرائيل بـ”المذل”، وقال في بيان، مساء الجمعة: “من الواضح أن هذه السلطة تتحمل مسؤولية بذل أقصى جهد من أجل بقاء الإسرائيلي محتلا، ودفعه لاستكمال مشروعه في استئصال المكون الأكبر في لبنان”، وفق تعبيراته.
وعن مضمون الاتفاق، أضاف حمادة أن “ربط الانسحاب (الإسرائيلي) بتجريد الحزب من سلاحه خطوة أخرى تعبر عن اتجاه السلطة إلى الصدام الداخلي”.
وبشأن موقف الحزب، شدد على أن “المقاومة ستبقى على موقفها في مواجهة العدو حتى تحرير كامل الأرض، وسيبقى الاتفاق حبرا على ورق”.
كما اعتبره “اتفاقا إسرائيليا إسرائيليا، وهو إعلان ولاء من السلطة اللبنانية لإسرائيل”.
**استعادة زمام المبادرة
في المقابل، أعلن النائب المستقل أشرف ريفي، في بيان، السبت، إن الاتفاق “لحظة تاريخية للبنان”.
وأضاف ريفي أنه “بعد إعلان الاتفاق الإطاري، لم يعد مقبولاً أن يبقى القرار اللبناني رهينةً للمشروع الإيراني، أو أن تستمر هيمنة حزب الله على الدولة ومؤسساتها”.
وأضاف: “اليوم، وللمرة الأولى منذ عقود، نشعر بأن الدولة اللبنانية تتصرف كدولة. فالمواقف التي يتخذها رئيس الجمهورية (جوزاف عون) ورئيس مجلس الوزراء (نواف سلام) تؤكد أن الشرعية استعادت زمام المبادرة”.
ولفت الى أن “التجربة أثبتت أن الدولة وحدها هي القادرة على حماية اللبنانيين وصون السيادة، وتحرير الأرض بالوسائل التي تقررها الشرعية اللبنانية، وإعادة أهلنا إلى قراهم وبلداتهم بعد إعادة الإعمار، واستعادة الأسرى، وتأمين الدعم العربي والدولي الذي يحتاجه لبنان للنهوض من جديد”.
بدوره، قال النائب عن “قوى التغيير” مارك ضو في بيان، السبت، إن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل خطوة في طريق تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي والتدخل الإيراني”.
وأضاف ضو أن “الدولة ستحرر أراضي لبنانية، ولم يبق لحزب الله سوى نغمة التهديد بحرب أهلية، وعلى الجيش اللبناني أن يكون بالمرصاد للدفاع عن الشرعية”.
والجمعة، قال عون، في بيان، إن الاتفاق “خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة”.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال في كلمة مصورة مسجلة، إن إسرائيل “لن تنسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله، لم يُنزع سلاحه، وما دام هناك تهديد لإسرائيل”، على حد تعبيره.
وأضاف نتنياهو، أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناء على توصية الجيش الإسرائيلي، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين.
من جهتها، أكدت الإمارات، السبت، وقوفها الى جانب لبنان، ودعمها لمواقف الرئيس جوزاف عون والحكومة.
جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما عون ورئيس وزرائه نواف سلام، من رئيس الإمارات محمد بن زايد، ووزير خارجيته عبد الله بن زايد، وفق مصدرين رسميين من البلدين.
وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان، إن عون تلقى اتصالا من رئيس الإمارات، بحثا خلاله “الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة، لاسيما اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية”.
وأكد رئيس الإمارات، وقوف بلاده “إلى جانب لبنان، ودعمها للمواقف التي يتخذها الرئيس عون والحكومة”.
وأشار إلى استعداد بلاده “لمساعدة لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يمكن لبنان من تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها”.
بدوره، شكر عون نظيره الإماراتي، وأشاد بدور أبو ظبي “تجاه لبنان وشعبه في المجالات كافة، متمنيا لها دوام الاستقرار والمنعة والتقدم”.
بدورها، قالت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، إن وزير الخارجية بحث خلال اتصال هاتفي مع سلام “العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما المتبادلة”.
وناقش الجانبان مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، والأوضاع في لبنان، خاصة في أعقاب الإعلان عن توقيع الاتفاق الإطاري.
ورحب عبدالله بن زايد بتوقيع هذا الاتفاق، مؤكدا “دعم الإمارات الكامل لكافة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار المستدام في الجمهورية اللبنانية الشقيقة”.
وشدد على “دعم الإمارات الكامل لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وكل ما يحقق الازدهار والرخاء لشعبه الشقيق”.
** بيان للخارجية الإماراتية
في السياق، قالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، إنها ترحب بالاتفاق، وأشادت بـ”الجهود الدبلوماسية التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو في تيسير الوصول للاتفاق”.
وأعربت عن أملها في أن “يشكل الاتفاق خطوة إيجابية نحو الاستقرار الإقليمي”.
وأكدت تضامن الإمارات “الكامل مع الدولة اللبنانية ودعمها في هذه المرحلة الحرجة، ودعم عملها في حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك التنظيمات الإرهابية”.
كما شددت على التزامها “الراسخ بدعم وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، ووقوفها الدائم إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق”.
وفي وقت سابق السبت، قال المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، في بيان، إن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل “خطوة مهمة وإيجابية نحو استعادة الدولة سيادتها الكاملة”.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد 4 آلاف و230 شخصا وإصابة 12 ألفا و179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
رأي اليوم