You are currently viewing ماذا يعني اعتراف 92 بالمئة من المستوطنين الصهاينة وفي استطلاع أكاديمي موثوق بانتصار إيران في الحرب الأخيرة؟ وما هو رد الزعماء العرب الذين سارعوا بتجريمها والتنبؤ بهزيمتها وإدانة “عدوانها” منذ الصاروخ الأمريكي الأول؟

ماذا يعني اعتراف 92 بالمئة من المستوطنين الصهاينة وفي استطلاع أكاديمي موثوق بانتصار إيران في الحرب الأخيرة؟ وما هو رد الزعماء العرب الذين سارعوا بتجريمها والتنبؤ بهزيمتها وإدانة “عدوانها” منذ الصاروخ الأمريكي الأول؟

عبد الباري عطوان

عندما يؤكد 92 بالمئة من الإسرائيليين في استطلاع للرأي أجرته الجامعة العبرية، أن إيران خرجت منتصرة من العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأخير، وأن كل تصريحات بنيامين نتنياهو حول تحقيق إنجازات كبيرة مجرد أكاذيب، فهذه النتائج تؤكد أن هذا الانتصار الإيراني يعني وبالخط الأحمر العريض هزيمة الطرف الآخر المقابل، أي الثنائي دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة ونتنياهو الذي جره من رسنه مثل الخروف إلى أتون هذه الحرب.
الاستطلاع المذكور الذي نشرت نتائجه أمس صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” اليمينية المتطرفة، شارك فيه 3644 شخصاً من مختلف الأعمار والفئات والمناطق، جاء صفعة قوية للغطرسة الإسرائيلية، وتأكيداً إضافياً على سذاجة الرئيس الأمريكي وإدارته ومستشاريه وابتلاعهم لأكبر خدعة إسرائيلية في التاريخ الأمريكي، وفشل الاستراتيجية والعقيدة الإسرائيلية التي تبناها وسوقها نتنياهو بعد هجوم 7 أكتوبر، أي “طوفان الأقصى”، التي تتبنى “العنف المفرط”، وحروب الإبادة والدمار الشامل في قطاع غزة ولبنان وإيران، وإعطاء هذا الفشل نتائج عكسية.

***
هذا الاعتراف الإسرائيلي المباشر والواضح، وفي استطلاع لجامعة إسرائيلية عبرية هي الأقدم أكاديمياً، حسب التقييمات اليهودية والغربية معاً، وتخرج منها معظم القادة الإسرائيليين الحاليين في المجالات السياسية الاستراتيجية، بل والطبية والعلمية أيضاً، هذا الاعتراف لا يفضح أكاذيب نتنياهو ووحدة الاستخبارات رقم 8200 التي تسمى “عش الجواسيس” الأخطر في العالم فقط، وإنما تفضح أيضاً الغباءين العربي والأمريكي، والثقة المطلقة بالتفوق الاستخباري والسياسي والعسكري الإسرائيلي.
نحن في هذه الصحيفة، وفي جميع مقالاتنا وتحليلاتنا، وتقييمنا للاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أكدنا منذ اليوم الأول أن الثنائي الأمريكي الإسرائيلي سيخسر هذه الحرب، ولن يحقق العدوان أهدافه سواء في إسقاط النظام الإسلامي الإيراني، واجتثاث برامجه النووية والصاروخية من جذورها، واستسلام هذا النظام منذ الهجمات الأولى وفي أقل من يومين أو ثلاثة من بدء هذا العدوان.
نحن في هذه الصحيفة، وفي جميع مقالاتنا وتحليلاتنا، وتقييمنا للاعتداءات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أكدنا منذ اليوم الأول أن الثنائي الأمريكي الإسرائيلي سيخسر هذه الحرب، ولن يحقق العدوان أهدافه سواء في إسقاط النظام الإسلامي الإيراني، واجتثاث برامجه النووية والصاروخية من جذورها، واستسلام هذا النظام منذ الهجمات الأولى وفي أقل من يومين أو ثلاثة من بدء هذا العدوان.
سر الانتصار الإيراني الذي يعترف به الإسرائيليون مثلما أكد هذا الاستفتاء، ويرفض الاعتراف به معظم القادة العرب وقادتهم العسكريون، ومستشاروهم، ومراكز أبحاثهم التي ينفقون عليها وعلى العاملين فيها (خبراء) مئات الملايين من الدولارات سنوياً، سر هذا الانتصار هو الإيمان والثقة بالنفس، والاستعداد الجاد للمواجهة والتضحية بالأرواح والدماء، للتصدي للعدوان والصمود حتى آخر نقطة دماء طاهرة.
دليلنا الأكبر على هذه الفضائح العربية الرسمية، إصدار 21 حكومة عربية في الأيام الأولى للعدوان، بيانات تدين العدوان الإيراني على القواعد الأمريكية في بعض “الدول” العربية، وهو العدوان المزعوم الذي لم يؤدِّ إلا إلى مقتل مدنيين اثنين فقط، ومن جنسيات أجنبية، وعن طريق الخطأ، ولم تجرؤ على توجيه كلمة إدانة واحدة للمعتدين الأمريكان والإسرائيليين على إيران، الدولة الإسلامية الشقيقة المعتدى عليها، وانتهاك سيادتها، وقتل الآلاف من مواطنيها.
لا نحتاج إلى استطلاع لجامعة عربية يقول لنا إن إيران انتصرت، فهذا النصر مكتوب على حائط مضيق هرمز، وسطح مياه الخليج وبحر العرب ومضيق باب المندب، وأحياء تل أبيب، وحيفا وديمونا المدمرة، فلو كانت النتيجة عسكرية، لما هرول ترامب إلى الوسطاء العرب والمسلمين (باكستان) مستجدياً تدخلهم لوقف إطلاق النار، وعرض الهدنة وتمديدها، والتراجع عن كل تهديداته الجبانة بتدمير إيران وفتح أبواب جهنم عليها.

***

ختاماً نقول: أين إسرائيل الكبرى التي كان يتباهى نتنياهو بإقامتها على معظم بلاد الشام ومعظم الجزيرة العربية والعراق، وأين خرائط الشرق الأوسط الجديدة التي قال إنه يعكف على رسمها قبل أربعة أشهر.. وأخيراً أين سلام إبراهام وقادته ومفكروه المروجون له، والمبشرون به؟ وأين الجيش الإسرائيلي الذي لا يُهزم وأرهب جميع قادة المنطقة، وكيف بات كبار ضباطه يتساقطون مثل الذباب بمسيّرات المقاومة الإسلامية المتطورة جداً في الجليل المحتل.. والقائمة تطول.
نعم إيران انتصرت، وأمريكا وإسرائيل انهزمتا شر هزيمة، وزمان الإذعان ورفع الرايات البيضاء استسلاماً من الغارة الأولى.. والصاروخ الأول.. انتهى إلى غير رجعة.. والأيام بيننا.

رأي اليوم

رأي اليومToday’s Opinionماذا يعني اعتراف 92 بالمئة من الإسرائيليين وفي استطلاع أكاديمي موثوق بانتصار إيران في الحرب الأخيرة؟ وما هو رد الزعماء العرب الذين سارعوا بتجريمها والتنبؤ بهزيمتها وإدانة “عدوانها” منذ الصاروخ الأمريكي الأول؟

شارك المقالة