You are currently viewing ماذا يعني قول أردوغان بأن “أمن بلاده” يبدأ من دمشق وبيروت؟ ولماذا قلّل ترامب من نشوب حرب بين أنقرة وتل أبيب؟ وماذا عن إحياء “سكّة الحجاز” بين تركيا والسعودية؟

ماذا يعني قول أردوغان بأن “أمن بلاده” يبدأ من دمشق وبيروت؟ ولماذا قلّل ترامب من نشوب حرب بين أنقرة وتل أبيب؟ وماذا عن إحياء “سكّة الحجاز” بين تركيا والسعودية؟

تُقرَأ تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ضمن عدّة قراءات، ربّما من ضمنها نيّته غير المُباشرة بالسيطرة على سورية الجديدة، وإلى جانبها لبنان وبيروت، ولكن الرسائل المُباشرة مُوجّهة هُنا لإسرائيل.

أردوغان قالها صراحةً بأن أمن بلاده لا يبدأ من ولاية هاطاي، إنما من حلب، ودمشق، وبيروت، وأن تركيا “لن تسمح بأرض الميعاد”.
وربط الرئيس التركي نفسه بالدفاع عن حلب، ودمشق، وبيروت، حين قال: “لن نسمح بفرض أمر واقع في بلدان أشقائنا ولن نتغاضى عن أي هجمات تستهدفهم”، وهو ما قد يُبرّر نشر المزيد من القوات التركية في سورية “للدفاع عن الأشقّاء”، وأساسًا تركيا تُشرف على تسليح الجيش السوري الجديد بعد سُقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وتُعد تركيا الشريك الأبرز حاليًّا في إعادة هيكلة وتأهيل القوات المسلحة السورية الجديدة، بعد تفكّك الجيش العربي السوري السابق، وتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك في أغسطس 2025.
وحذّر الرئيس التركي من الانخراط في مغامرات تخدم شبكة المجازر الصهيونية، لكن خطاباته ذات السقف المُرتفع ضد إسرائيل، ليست بالجديدة على مسامع الأتراك.
وقال أردوغان: “نُدرك جيّدًا ما هو الهدف النهائي لأوهام (أرض الميعاد) وبإذن الله لن نسمح بهذا أبدًا”.
وقال أردوغان ​أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان “الهجمات التي شنها رئيس ​الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشبكته الإجرامية على لبنان وسوريا أوصلت المسألة إلى حد يهدد تركيا أيضًا”، مضيفًا أن أمن أنقرة مرتبط بأمن هذين ​البلدين.
وردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تصريحات أردوغان، التي اتهم فيها إسرائيل بأنها “تهدد البشرية” وأن عملياتها العسكرية في سوريا ولبنان باتت تشكل خطرًا على تركيا.
وقال نتنياهو في بيان إن “أردوغان، الذي يقمع شعبه ويسجن خصومه السياسيين ويدعم حركة حماس، هو آخر شخص يمكنه إعطاء دروس أخلاقية لإسرائيل”.
ومع كثرة الحديث عن حرب قادمة بين أنقرة، وتل أبيب، قلّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من هذا الاحتمال قائلًا: “لم أسمع بشيء من هذا القبيل. ولو سمعت، لاتصلت به للتأكد من أن كل شيء على ما يرام. لا أعتقد أن شيئا كهذا سيحدث مع تركيا. هو يحترمني، وأنا أحترمه، والأهم من ذلك أن بيننا صداقة جيدة”.
وفي ردّه على سؤال من صحفية إسرائيلية حول احتمال نشوب صراع بين إسرائيل وتركيا، أكد ترامب، أن علاقته بالرئيس أردوغان وثيقة.
وأضاف ترامب: “إنه صديق جيّد جدًّا لي (أردوغان)، وقد عملنا معا بشكل ممتاز. أنا أحبه، فهو قائد رائع وشخص قوي للغاية”.
وتُطرح تساؤلات إذا كانت “صداقة” ترامب، وأردوغان، تكفي لحماية تركيا من إسرائيل، حال اندلاع الحرب بينهما التي استبعدها ترامب.
بالتزامن، وقّعت تركيا والسعودية اتفاقا لتعزيز التعاون المشترك في مجالي النقل والخدمات اللوجستية بين البلدين، يشمل إعادة إطلاق سكة “خط الحجاز” الحديدية.
ويهدف المشروع بشكل أساسي إلى تعزيز حركة التجارة والنقل بين تركيا ودول الخليج العربية، وذلك إلى جانب دعم وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
إحياء سكة خط الحجاز، لم يُعجب إسرائيل، حيث أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى ما وصفته نجاح استراتيجي وتاريخي أحرزته تركيا بقيادة أردوغان، من خلال إبرام اتفاقية ضخمة مع العربية السعودية لإعادة إحياء “خط سكة حديد الحجاز التاريخي” ونقل البضائع، وهو المشروع بحسبها الذي تجاوز إسرائيل بالكامل وأصاب الدوائر السياسية والاقتصادية في تل أبيب بحالة من “الذعر” والصدمة.
وفي مقال تحليلي بارز نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، سلطت الضوء على اتفاقيات التعاون اللوجستي وبناء السكك الحديدية الموقعة بين أنقرة والرياض في 9 يونيو/حزيران الجاري، مؤكدة أن “أردوغان نجح مجدداً في تحويل الأزمات والكوارث الإقليمية المحيطة به إلى مكاسب جيوسياسية بعيدة المدى”.
وكشفت الصحيفة العبرية أن المسار المخطط لخط السكة الحديدية الجديد خالٍ تماماً من أي مدينة أو نقطة إسرائيلية. وأوضحت أن الرياض، التي كانت قد تقاربت مع تل أبيب سابقاً لربط حركتها التجارية عبر “ميناء حيفا” ضمن مشروع “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا” (IMEC) الذي أعلنه الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن عام 2023، غيرت تفضيلاتها بالكامل واستدارت نحو تركيا نتيجة الحروب الإقليمية المستعرة.
وأكد التقرير أن مشروع (IMEC) المدعوم أمريكيًّا والذي كان يستهدف جعل إسرائيل مركزاً تجارياً لا غنى عنه في الشرق الأوسط- قد انهار تماماً ولم يتعافَ منذ حرب غزة والتوترات الإقليمية، ليحل محله مباشرة الممر “السعودي – التركي” ليكون خط الإمداد البديل والآمن.
المشروع الشامل تبلغ تكلفته الاستثمارية 5.5 مليار دولار أمريكي، وينطلق من إسطنبول يمر عبر سوريا (حلب ودمشق) الأردن، ومعبر الحديثة الحدودي في السعودية.
ويهدف إلى الامتداد مستقبلاً ليصل إلى سلطنة عُمان والمحيط الهندي.
ويختصر وقت شحن البضائع من 30 يوماً عبر البحر إلى أقل من أسبوعين برّاً.
وتُضيف الصحيفة: “بينما كان الجيش الإسرائيلي يقاتل ويستنزف قواه على جبهات متعددة في غزة ولبنان وإيران، أمضى أردوغان هذه الفترة يفعل ما يجيده تماماً؛ تحويل الكارثة الإقليمية إلى مكسب استراتيجي كسر به العزلة وضمن ألا تكون تركيا هي الطرف المُستبعد هذه المرة”.

رأي اليومToday’s Opinionماذا يعني قول أردوغان بأن “أمن بلاده” يبدأ من دمشق وبيروت؟ ولماذا قلّل ترامب من نشوب حرب بين أنقرة وتل أبيب؟ وماذا عن إحياء “سكّة الحجاز” بين تركيا والسعودية؟

شارك المقالة