التصريحات حول حرب قادمة، ضد تركيا، ومصر، تأخذ حيّزها في إسرائيل، حيث القاهرة، وأنقرة؛ تتبنّيان نوعًا من التصعيد الإعلامي ضد تل أبيب، فأنقرة تستعرض صورايخها ومُسيرّاتها، فيما هتف جنود صاعقة مصر بأن الكيان “خيال مآتة”.
وتُحاول أنقرة تبنّي إنتاج وتصنيع أغلب عتادها العسكري محليًّا، وذلك من خلال تطوير الطائرات المقاتلة (مثل الطائرة من الجيل الخامس “كاان” – KAAN)، والأنظمة الصاروخية، والمدرعات، والقطع البحرية، وهذا يُقلق تل أبيب، حيث التوجّه التركي يؤشر إلى رغبة في ضمان استقلالية القرار السياسي والاستراتيجي.
لا يُمكن الجزم تمامًا كيف يمكن أن تذهب الأمور لحرب مع إسرائيل، ضد تركيا، ومصر، حيث ستكون البداية الهجومية من تل أبيب، تحت ذرائع كثيرة، تستهدف البلدين، ومع هذا السياق الإعلامي التهويلي قد يكون حاضرًا بالأكثر بالتحريض على هذه الحرب.
الجاسوس (الإسرائيلي-الأمريكي) السابق جوناثان بولارد، كرّر وأعاد للواجهة، الحديث عن حرب إسرائيلية، مع القاهرة، وأنقرة، فيما التساؤل مطروح، إذا كانت الجبهة ستُفتح ضد البلدين معًا.
الجاسوس، اعتبر أن “العاصفة قادمة” وأن تل أبيب مطالبة بالاستعداد لمواجهات جديدة في المنطقة بعد إيران.
اللافت، أن الجاسوس بولارد قال إن دولة الاحتلال قد تجد نفسها أمام تحديات أكثر تعقيدًا في مُواجهة أنقرة والقاهرة مقارنة بطهران.
ومع عجز إسرائيل عن مواجهة إيران، والقضاء على نظامها الإسلامي، رفع الجاسوس من خطر تركيا قائلًا: “لست متأكدًا من أننا سنواجه الأتراك بالسهولة نفسها التي واجهنا بها الإيرانيين”.
ثمّة تحريض حضر بكلام الجاسوس، على سورية الجديدة، حيث حذّر من السماح “للحكومة السورية الانتقالية المدعومة من أنقرة باستعادة مناطق جنوبية يُسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، معتبرًا أن ذلك سيعني فعليًّا وجود “الأتراك على حدودنا”.
هذا الكلام، جاء بالتزامن مع استقالة أو “إقالة” مهام السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك كمبعوث أمريكي خاص إلى سوريا، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رسميًّا عن انتهاء مهام السفير المذكور.
ومن غير المعلوم، كيف تنظر حكومات تركيا، ومصر، لنسب احتمالية اندلاع حرب “فعلية” مع إسرائيل، لكن الجاسوس “بدا واثقًا” من نفسه، وهو يرجّح اندلاع مواجهات جديدة، مع إشارته إلى أمله” ألّا تدخل إسرائيل في حرب مع تركيا أو مصر، واستبعاده نجاح الرهان على “التهدئة”.
وبينما كان الجاسوس يدق طبول الحرب مع تركيا، ومصر، جاءت تصريحات لافتة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث أكد على إن “إسرائيل يُمكن دمجها في نهاية المطاف ضمن بنية أمنية إقليمية جديدة في الشرق الأوسط، شريطة اعترافها بدولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967”.
وكان أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قطع جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل بسبب استمرار الحرب في غزة.
كما أعدّت النيابة العامة التركية في إسطنبول لوائح اتهام ضد 35 مسؤولًا إسرائيليًّا، على رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمطالبة بالسجن المؤبد على خلفية قضية “أسطول الصمود” الذي اعترضته إسرائيل لكسر الحصار.
في الاستعراض، وفي ظل التوتّر الإقليمي، يُرسل أردوغان رسائله السياسية، ومن بوابة صلاة الجمعة في جامع آيا صوفيا بإسطنبول، ومن موقع يحمل رمزية تاريخية كبيرة، فالمكان يُعتقد أنه كان من أول المحطات التي زارها السلطان محمد الفاتح بعد فتح القسطنطينية عام 1453، أي قبل 573 عامًا.
وخلال زيارته، تلا الرئيس أردوغان آيات من القرآن الكريم داخل الجامع، عقب أداء صلاة الجمعة التي تزامنت مع إحياء ذكرى فتح إسطنبول، في أجواء ذات دلالات تاريخية وروحية.
في مُقابل التحريض على الحرب مع تركيا إسرائيليًّا، تُوضع علامات استفهام كبيرة، حول غاية الحكومة التركية من استقبال وإيواء أعداد كبيرة من الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، حيث بدأ وفق البيانات استقبال الفلسطينيين، مع عودة السوريين اللاجئين إلى بلدهم، هل هذا يخدم خطة “الوطن البديل” الأمريكية- الإسرائيلية؟
ورد وزير الداخلية التركي على سؤال حول الإحصاءات الرسمية المتعلقة بعدد الغزيين الذين استضافتهم تركيا حتى الآن، قال وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي إن القول بأنه يتم “توطين الغزيين مكان السوريين المغادرين ليس صحيحًا، فاحتضان إخواننا الذين جرى إجلاؤهم من غزة هو مسؤولية إنسانية وأخلاقية بحتة، مستقلة تمامًا عن عملية عودة السوريين”.
المصدر: رأي اليوم