You are currently viewing لماذا اعتقلت السعودية الإسلامي “الطبطبائي” وسلّمته للكويت ولماذا جرّدته الأخيرة من “غترته” وكيف خرج “هاربًا” وما تُهمته ولماذا ركّزت الكويت على “التنسيق الأمني” مع الرياض؟

لماذا اعتقلت السعودية الإسلامي “الطبطبائي” وسلّمته للكويت ولماذا جرّدته الأخيرة من “غترته” وكيف خرج “هاربًا” وما تُهمته ولماذا ركّزت الكويت على “التنسيق الأمني” مع الرياض؟

لا تُريد الحكومة الكويتية فيما يبدو إظهار أي تهاون من باب استغلال الديمقراطية في التعامل مع قيادتها السياسية، الأمر الذي يُفسّر المشهد غير المسبوق في التعامل مع النائب وليد الطبطبائي خلال اعتقاله، والذي قامت السعودية بتسليمه لبلاده.

ويُصنّف الطبطبائي كأحد أبرز وجوه التيار السلفي في الكويت، وتحديدًا ما يُعرف بـ “السلفية الإصلاحية” أو السياسية، وهذا عامل آخر يُضاف لسيرته المغضوب عليها، حيث بعد قرار أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح بحل مجلس الأمة ووقف بعض مواد الدستور لمدة 4 سنوات، شدّدت الدولة رقابتها على الجمعيات الخيرية (التي تُحسب تاريخيًّا على التيار الإسلامي والإخوان) لضمان عدم تدفّق الأموال لجهات خارجية أو أنشطة سياسية مشبوهة.
تُهمة الطبطبائي الذي كان اعتُقل قبل عامين، هي الإساءة لأمير البلاد، حيث واجه على إثرها 4 سنوات سجن، وهو ما وضعه تحت عين الإظهار الإعلامي خلال تسلّمه من السعودية أو اعتقاله، وبطريقةٍ اعتبرها نشطاء كويتيون مدروسة، ومُختارة بعناية من قبل حكومة الكويت.
الداخلية الكويتية، وثّقت مشهد تسلّم الطبطبائي، بطريقة سينمائية، وخلفيات صوتية، بل وذهبت بعيدًا في قيامها بتجريد الرجل من “غترته”، ووضع الكلبشات بيديه، حيث مشهد أظهره متهم هارب من العدالة، وهو توصيف استخدمته السلطات بحقّه.
وفي الثقافة الخليجية، الرأس وما عليه هو “المقدس الاجتماعي”، ولذلك، أي فعل يؤدي إلى سُقوط الغترة أو العقال قسرًا هو إهانة.
اللّافت أن الطبطبائي خرج من السجن، وغادر إلى السعودية بطُرقٍ رسمية غير مُخالفة، لكن تمّ تسليمه، كون هناك خطأ في موعد خُروجه، حيث يجب الإفراج عنه بعد سنتين العام 2028، الأمر الذي أثار جدلًا في الكويت، فهو بنظر السلطات “مُتّهم هارب”.
وقالت وزارة الداخلية الكويتية عبر حسابها في منصّة إكس: “‏بالتعاون والتنسيق الأمني مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ضبط متهم هارب لاستكمال مدة محكوميته واستلامه في منفذ السالمي”.
وأكدت الداخلية الكويتية أن عملية الضبط جاءت نتيجة التنسيق الأمني المشترك وتبادل المعلومات والتعاون الوثيق بين الجهات الأمنية المختصة في البلدين الشقيقين، معربةً عن بالغ شكرها وتقديرها لوزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية الشقيقة وعلى رأسها صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود وزير الداخلية لسرعة الاستجابة والتعاون المثمر في ضبط وتسليم المتهم مؤكدةً أن هذا التعاون يجسد الشراكة الأمنية الراسخة بين البلدين الشقيقين.
وبذلك الصدد تابعت الوزارة فقد تم تشكيل لجنة تحقيق مختصة للوقوف على أسباب وملابسات خروج المتهم تمهيداً لإتخاذ الإجــراءات اللازمة حيال المتسبب وتأكــيدًا على أن القانــــون يطبــــق علـــى الجميع دون استثنــــاء وعلى كـــل مــــن تسول له نفسه الإقدام على مخالفة القانون والهروب من العدالة.
هناك من الكويتيين من استقبل نبأ اعتقال الطبطبائي بفرح، وإشادة من بوابة خلفيته الإسلامية، ووجوب كما قالوا عدم التهاون مع جماعة الإخوان المسلمين، فيما تساؤلات في المُقابل حول كيف سمحت له السلطات بالمُغادرة إذا كان لا يزال مطلوبًا لديها.
وما حصل يبدو أنه أظهر تقصيرًا ما، ما دفع بالفعل الداخلية الكويتية لإصدار قرارٍ بتشكيل لجنة تحقيق مُختصّة للوقوف على مُلابسات خروجه من البلاد وكيفية حصول الخطأ الإجرائي في السجن، مع التوعّد بمُحاسبة المُتسبّبين.
ونقلت قناة “المشهد” عن صفحات إخبارية قولها إن الطبطبائي أوقف من طرف السلطات السعودية بعد أن غادر الكويت إلى السعودية عبر المنفذ الحدودي مع مدينة الدمام، لكن سُرعان ما جرى إيقافه وتسليمه للسلطات الكويتية من أجل استكمال العقوبة الصادرة ضدّه.
ولا يبدو أن للعربية السعودية علاقة بإعادة التوقيف، حيث علاقة الطبطبائي بها جيّدة، وكان في عام 2011، هدّد الطبطبائي باستجواب رئيس الوزراء الكويتي بسبب إساءة بعض الصحف الكويتية للسعودية، مؤكدًا أن “الإساءة للسعودية هي إساءة للكويت”، وهو ما يعني أن الاعتقال في السعودية كان في سياق “التنسيق الأمني” لتنفيذ حكم قضائي كويتي، وليس بناءً على اتهامات مُفترضة أو تساؤلات ربطتها بالإساءة للسعودية.
ويرى مراقبون بأن الحادثة تعكس مستوى عالٍ جدًّا من التنسيق الأمني المُباشر بين الرياض والكويت، خاصّة في مُلاحقة الشخصيات السياسية الصادرة بحقّها أحكام قضائية، وفي توقيت ظهور خلافات مُتصاعدة بين الدول الخليجية، وانقسامها، وهو ما حذّر منه رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم كخطر أكبر من إسرائيل، وإيران.
وكان قُبض على الطبطبائي سابقًا في القضية الشهيرة المعروفة بـ”دخول المجلس” وصدر ضده حكم بالسجن، حيث عقب ندوة جماهيرية حاشدة، توجّهت مجموعة من المتظاهرين يقودهم نواب (من بينهم وليد الطبطبائي، مسلم البراك، وفيصل المسلم) نحو مبنى مجلس الأمة، وتمكّن المتظاهرون من دخول القاعة الرئيسية للمجلس، وردّدوا النشيد الوطني وخطبوا من على منصة الرئاسة، في مشهد غير مسبوق، لكن الطبطبائي حصل على عفو أميري في عام 2019 وغادر السجن حينها.

رأي اليوم

لماذا اعتقلت السعودية الإسلامي “الطبطبائي” وسلّمته للكويت ولماذا جرّدته الأخيرة من “غترته” وكيف خرج “هاربًا” وما تُهمته ولماذا ركّزت الكويت على “التنسيق الأمني” مع الرياض؟ | رأي اليوم

شارك المقالة