تنطلق، اليوم الأحد، الدورة الصيفية للكنيست، والتي ستكون الأخيرة للكنيست الحالية، في ظل ترقب قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن موعد الانتخابات المقبلة، وبينما يسابق الائتلاف الحكومي الوقت لدفع سلسلة قوانين يعتبرها أساسية لمعسكر اليمين، تتصدر أزمة قانون إعفاء الحريديين من التجنيد الخلافات السياسية والحزبية داخل الحكومة.
وبحسب ما أوردته صحيفتا “يديعوت أحرونوت” و”هآرتس”، فإن أحد الاعتبارات المركزية التي تحكم موقف نتنياهو من موعد الانتخابات يتعلق برغبته في استكمال عدد من القوانين والتعيينات التي يسعى إلى تمريرها قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، بهدف تقديم ما يعتبره “إنجازات” أمام جمهوره وأنصاره.
ووفقا للتقديرات المتداولة داخل الائتلاف، فإن التوجه إلى انتخابات مبكرة في أيلول/ سبتمبر المقبل يعني أن الكنيست قد تُحل مطلع حزيران/ يونيو، ما سيمنع الحكومة فعليا من تمرير تعيينات أو قوانين مثيرة للخلاف، بينما يتيح تأجيل الانتخابات إلى تشرين الأول/ أكتوبر استمرار التشريعات حتى نهاية تموز/ يوليو.
وفي صدارة القوانين التي يسعى الائتلاف إلى دفعها، مشروع قانون تقسيم صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة، بحيث يتم فصل منصب المستشار القضائي عن منصب المدعي العام، وهو المشروع الذي يقوده رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، سيمحا روتمان. وبينما تعتبر جهات في المنظومة القضائية أن القانون يستهدف إضعاف صلاحيات منصب المستشار القضائي للحكومة، يواصل الائتلاف محاولاته لإقراره بالقراءتين الثانية والثالثة قبل الانتخابات.
كما يدفع الائتلاف نحو إقرار مشروع قانون يتعلق بقسم التحقيق مع أفراد الشرطة “ماحاش”، قدمه عضو الكنيست موشيه سعادة، ويهدف إلى إخراج الوحدة من تبعية النيابة العامة وتعديل آلية تعيين رئيسها، بحيث تتم عبر لجنة تعيينات يسيطر عليها عمليًا وزير القضاء.
وفي السياق نفسه، يواصل نتنياهو ووزير القضاء، ياريف ليفين، الدفع بما يعرف بـ”قانون التعيينات”، الذي يمنح أي حكومة صلاحية تعيين كبار المسؤولين في الخدمة العامة، بينهم المستشار القضائي للحكومة، والمفتش العام للشرطة، ورئيس الأركان، ورئيس الشاباك، ورئيس قسم الميزانيات، على أن يتم استبدالهم تلقائيًا مع تغيير الحكومة، ما لم تقرر الحكومة الجديدة إبقاءهم في مناصبهم.
ويشمل مسار التشريعات كذلك مشروع قانون يسحب من رئيس المحكمة العليا صلاحية تحديد هيئات القضاة التي تنظر في القضايا، ويحوّل المهمة إلى نظام حاسوبي يحدد التشكيلات القضائية بشكل عشوائي. ويقول الائتلاف إن المشروع يهدف إلى منع ما يعتبره “توجيهًا أيديولوجيًا” لتركيبة القضاة، بينما ترى المؤسسة القضائية فيه مسًا بصلاحيات رئيس المحكمة وبالاعتبارات المهنية المتعلقة بتوزيع الملفات والخبرات.
وفي موازاة ذلك، تستمر محاولات وزير الاتصالات، شلومو كرعي، لدفع مشروع “إصلاح الإعلام”، رغم اعتراض المستشارة القضائية للكنيست على طريقة طرحه، واعتبارها أن إجراءات الدفع بالقانون شابتها “عيوب جوهرية”.
معضلة إعفاء الحريديين من التجنيد
لكن المعضلة الأكثر حساسية بالنسبة لنتنياهو تتعلق بقانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، في ظل تصاعد الخلافات داخل الأحزاب الحريدية نفسها، وبينها وبين الليكود، بشأن جدوى الدفع بالقانون قبيل الانتخابات.
وذكرت “هآرتس” أن الزعيم الروحي لحزب “ديغل هتوراه”، الحاخام دوف لاندو، من المتوقع أن يحسم خلال الأيام المقبلة موقفه من دعم دفع القانون، بعدما أبدى شريكه في القيادة، الحاخام موشيه هليل هيرش، معارضة واضحة للمضي فيه.
وبحسب التقرير، فإن أعضاء الكنيست في “ديغل هتوراه” يمارسون ضغوطًا كبيرة لإقرار القانون، انطلاقًا من خشيتهم من تراجع نسبة التصويت في الشارع الحريدي، في ظل شعور متزايد بالإحباط بسبب فشل الأحزاب الحريدية في تحقيق أي إنجاز خلال ولاية الحكومة الحالية، بما في ذلك وقف ميزانيات المدارس الدينية وعدم تسوية الوضع القانوني لطلاب المعاهد التوراتية.
وفي المقابل، يعمل نتنياهو نفسه، خلف الكواليس، على عرقلة الدفع بالقانون، رغم دعمه العلني له ووصفه سابقًا بأنه قانون “تاريخي”. ووفق “هآرتس”، فقد أجرى نتنياهو خلال الأيام الأخيرة اتصالات مع شخصيات حريدية لإقناعها بأن تمرير القانون قبيل الانتخابات سيكون “خطأ”، في ظل تراجع الانضباط داخل الائتلاف ووجود معارضة متزايدة للقانون حتى داخل حزب الليكود.
كما أشارت الصحيفة إلى أن رئيس حزب شاس، أرييه درعي، يتبنى موقفًا مشابهًا لموقف نتنياهو، فيما حاول الوزير السابق أريئيل أتياس، الذي يدير الاتصالات بين الأحزاب الحريدية والحكومة، تخفيف اعتراضات المستشارين القانونيين على مشروع القانون من دون نجاح.
وفي وقت يواصل فيه نواب “ديغل هتوراه” الدفع نحو إقرار القانون حتى لو أبطله لاحقًا المحكمة العليا، تعارض شخصيات حريدية أخرى تضمين بنود تعتبرها تدخلا في عالم المدارس الدينية، خصوصًا البنود المتعلقة برقابة الدولة على طلاب المعاهد التوراتية.
وتشير التقديرات داخل الأحزاب الحريدية إلى أن تمرير القانون في الكنيست قد يكون صعبًا حتى قبل وصوله إلى المحكمة العليا، بسبب غياب أغلبية واضحة تدعمه داخل الائتلاف نفسه، وهو ما دفع وزير الهجرة والاستيعاب، أوفير سوفر (الصهيونية الدينية)، إلى مهاجمة المشروع، داعيًا الحاخامات إلى مطالبة من لا يدرسون في المدارس الدينية بالالتحاق بالخدمة العسكرية “والمساعدة في القتال”.
وفي خلفية هذه المعارك التشريعية، تواجه الحكومة كذلك ضغوطًا مرتبطة بقرار المحكمة العليا الذي ألزمها حتى تموز/ يوليو المقبل ببلورة إطار لإنشاء لجنة تحقيق رسمية، بينما تشير تقديرات داخل الحكومة إلى أن مشروع القانون الذي طرحه عضو الكنيست أريئيل كلنر لتشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين الائتلاف والمعارضة، لن يُدفع فعليًا خلال الدورة الحالية.
عرب48
الكنيست يفتتح دورته الأخيرة… ائتلاف نتنياهو يسابق الوقت تشريعيا قبل الانتخابات