You are currently viewing “الإمارات لن تُجامل أحدًا” فهل تنسحب وتُقاطع دول الخليج؟ ولماذا أشاد ترامب بـ”انسحابها” من “أوبك” ولم يتدخّل بين أبوظبي- الرياض “بسُهولة” وكيف ستتصرّف السعودية؟

“الإمارات لن تُجامل أحدًا” فهل تنسحب وتُقاطع دول الخليج؟ ولماذا أشاد ترامب بـ”انسحابها” من “أوبك” ولم يتدخّل بين أبوظبي- الرياض “بسُهولة” وكيف ستتصرّف السعودية؟

انتهى التمهّل، وانتهت المُراجعات، ولا مُجاملات، وسنرسم لنا سياسة جديدة، هكذا هي تبدو سياسة الإمارات الجديدة، بعد حرب إيران، وهي التي أعلنت رسميًّا، انسحابها، من أوبك، وأوبك+، بل ولامت دول الخليج على موقفها الضعيف خلال الحرب على إيران.
التساؤل المطروح حاليًّا، حول شكل مجلس التعاون الخليجي، وإمكانية تفكّكه إلى تحالفات ثنائية، أو حتى إعلان موته، فالإمارات التي انسحبت من أوبك، وأوبك+، قد تكون معنية لاحقًا بالانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، وحتى الجامعة العربية.
الأكاديمي الإماراتي المُقرّب من القيادة الإماراتية عبدالخالق عبدالله، راكم فوق مواقف بلاده غير المسبوقة، مواقف علنية غاضبة، حين ذهب للقول إن السياسة الجديدة لبلده ستقوم على “عدم مُجاملة أي أحد”.
“أي أحد” هذه جملة تبدو أنها تشمل حتى دول الخليج، التي ترى الإمارات أنها لم تخدم مصالحها، فما الداعي إذًا للمُجاملات على حساب مصالحها.
وكتب عبدالله في تدوينة عبر “إكس”: “على الجميع أن يتقبل إمارات أكثر استقلالية، ويتكيف مع إمارات أكثر حزمًا، وإمارات أكثر دفاعا عن مصالحها الوطنية، وأكثر إصرارا على مواصلة مسيرة التميز”.
هذه التدوينة الصريحة على لسان الأكاديمي الإماراتي، لها ما تحمله من رسائل إماراتية حادّة، لأنها جاءت فقط بعد يوم من إعلان أبو ظبي الانسحاب من منظمتي “أوبك” و”أوبك+”.
وكان أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، قال في فعالية بدبي “صحيح أنه من الناحية اللوجستية دعمت دول مجلس التعاون بعضها البعض، لكن من الناحية السياسية والعسكرية، أعتقد أن الموقف كان الأضعف تاريخيًّا”.
وتابع قرقاش: “أتوقع مثل هذا الموقف الضعيف من الجامعة العربية ولا أستغربه، لكني لم أكن أتوقعه من مجلس التعاون واستغربه”.
يضم المجلس السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين.
الإعلام العالمي توّقف عند الانسحاب الإماراتي من “أوبك”، فاعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” أن ذلك ضربة لأوبك وللدور السعودي داخلها، مشيرة إلى أن الانسحاب جاء وسط أزمة مضيق هرمز وصدمات الحرب مع إيران في سوق الطاقة، وأنه يمثل أيضًا مؤشرًا على شرخ في وحدة الخليج بعد توترات سعودية إماراتية مرتبطة باليمن.
“بلومبرغ” قرأت سياسيًّا، وقالت إن التدهور في العلاقة بين الإمارات والسعودية كان في قلب القرار المفاجئ بمغادرة أوبك، وإن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وفّرت اللحظة التي سمحت لأبوظبي بإعلان خطوة كانت تتراكم دوافعها منذ سنوات.
“رأي اليوم” لفتت في تقريرها السابق المنشور الثلاثاء بعنوان: “ماذا يعني تقييم الإمارات لدول الخليج بـ”الأضعف تاريخيًّا” وهل للرياض علاقة بانسحاب أبوظبي من “أوبك”؟ ، إلى أن إعلان انسحاب الإمارات من “أوبك”، وتحالف “أوبك+”، جاء بالتزامن مع تواجد الوفد الإماراتي في قمّة جدة “الاستتنائية” بالسعودية، وهو ما يُشير فيما يبدو إلى رسائل سياسية مُتعمّدة من الإمارات في اختيار التوقيت.
وكانت الإمارات قد انضمّت إلى منظمة أوبك عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، وعقب تأسيس اتحاد دولة الإمارات عام 1971، نُقلت العضوية لتصبح باسم دولة الإمارات العربية المتحدة، أي أن الإمارات أغلقت الباب على تواجد استمر لنحو 59 عامًا في المنظمة المذكورة.
وفيما يبدو أن القرار الإماراتي اتّخذ بسبب الخلاف أو استكمال للخلاف مع السعودية الذي بدأ من اليمن، جاء لافتًا ترحيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقرار، واعتبر أن هذه الخطوة ستُسهم في خفض أسعار النفط والوقود عالميًّا، ووصف ترامب القرار بالرائع، مشيرًا إلى أنه قد يُتيح للإمارات اتباع سياسة طاقة مستقلة”.
وعلى عكس هُجوم ترامب الأخير (خلال مبادرة مستقبل الاستثمار وهو مؤتمر أعمال سعودي يُعقد للعام الثاني على التوالي، وأُقيم في مدينة ميامي، بولاية فلوريدا الأمريكية) على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لرفضه التطبيع، امتدح ترامب القيادة الإماراتية بعد قرار الانسحاب، وقال ترامب، خلال تصريحات في البيت الأبيض:” إنه يعرف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ووصفه بأنه ذكي جدًّا وقائد عظيم”.
ويبدو أن الخلاف السعودي- الإماراتي يخدم مصالح ترامب، فالخلاف أوصل الإمارات للانسحاب من “أوبك”، وهو ما حقّق رغبته في خفض أسعار النفط، وكان ترامب قد علّق سابقًا على خلاف الرياض- أبوظبي، قائلًا: “يمكنني حل الأمر بسهولة.. نعم بالفعل هناك خلاف بينهما، ويمكننا حله بسهولة. أنا أقوم بإيجاد حلول للحروب وللكثير من الخلافات بين الدول وقد لاحظتم ذلك.. هذا خلاف يسهل حله”، ولكنه لم يفعل.
سعوديًّا، لم يصدر تعليق رسمي على الانسحاب الإماراتي، لكن محمد الصبان المستشار السابق لوزير الطاقة السعودي في تصريح مع تلفزيون (RT)، تساءل عن توقيت طرح هذه الخطوة، قائلًا: إن هناك الكثير من علامات الاستفهام حول اتخاذ مثل هذا القرار في فترة حرجة جدًّا، خاصة مع امتلاك الإمارات طاقة إنتاجية فائضة محدودة لا تتجاوز نصف مليون برميل يوميًّا.

 

“الإمارات لن تُجامل أحدًا” فهل تنسحب وتُقاطع دول الخليج؟ ولماذا أشاد ترامب بـ”انسحابها” من “أوبك” ولم يتدخّل بين أبوظبي- الرياض “بسُهولة” وكيف ستتصرّف السعودية؟ | رأي اليوم

شارك المقالة