في جولة الصحف، نستعرض مقالاً في الغارديان يطرح مقارنة تاريخية تُحذر مما قد تكشف عنه الحرب في إيران بشأن مصير “الإمبراطورية” الأمريكية، وفي واشنطن بوست يُعلّق كاتب مصير “حلف الناتو” بمضيق هرمز، أمّا في الإندبندنت فمقال في الموضة بعيد عن التوترات، يناقش “سر” مفهوم الأناقة بين الأجيال.
نبدأ من الغارديان البريطانية ومقال للكاتب لاري إليوت بعنوان: “قد تكون إيران بمثابة حرب البوير للولايات المتحدة: نصر أجوف ينذر ببداية نهاية الإمبراطورية”.
يقارن الكاتب بين الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بتلك التي وقعت عام 1899 بين بريطانيا والبوير في جنوب أفريقيا.
ويقول: “لم يتوقع أحد فوز البوير عندما اندلعت الحرب في جنوب أفريقيا عام 1899. كان الأمر في ظاهره، مزارعين في مواجهة قوة الإمبراطورية البريطانية، وكان المتوقع أن تنهار المقاومة سريعاً”.
في النهاية، انتصرت القوة البريطانية فعلاً، لكنه كان نصراً أجوف استغرق ما يقارب ثلاث سنوات، وجاء بثمن باهظ.
كانت ضربة قاسية أصابت هيبة بريطانيا، في وقتٍ كانت فيه هيمنتها العالمية مهددة من دول سريعة النمو كالولايات المتحدة، وبدلاً من أن تُبرز المواجهة مدى قوة بريطانيا، فقد كشفت حدود تلك القوة، وفقاً للكاتب.
ويجد المقال أنه بعد قرن وربع من حرب البوير تخاطر الولايات المتحدة بالانخراط في حرب مماثلة.
ويشرح أن “ما كان يُفترض به أن يكون نصراً سهلاً، يُنذر بأن يتحول إلى صراع طويل الأمد. إذ يستخدم الإيرانيون تكتيكات حرب العصابات، تماماً كما فعل البوير، وبنجاح كبير”.
ويضيف: “لا شكّ في أن القوة النارية الأمريكية والإسرائيلية المتفوقة ستنتصر في النهاية، ولكن بأي ثمن؟”.
يظهر في الصورة محطة طاقة وأعمدة كهربائية ودخان أسود كثيف ونيران تشتعل قرب أشجار تبدو سوداء اللون بسبب كثافة الدخان المتصاعد.صدر الصورة،Getty Images
التعليق على الصورة،تصاعد أعمدة الدخان فوق خزانات النفط المستهدفة بقصف مشترك إسرائيلي أمريكي لمحطة شمال غرب العاصمة طهران. 8 مارس/آذار 2026.
وفي إجابته يقول كاتب المقال: “امتدت الحرب في إيران إلى منطقة الشرق الأوسط الأوسع، ولا يبدو أن نهايتها قريبة. وتتزايد المخاوف من ركود عالمي، وهي مخاوف مبررة؛ إذ استُهدفت منشآت النفط والغاز في دول الخليج بصواريخ إيرانية، وأصبحت ناقلات النفط عاجزة عن عبور مضيق هرمز”.
كما ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 50 في المئة منذ بدء الحرب، وارتفعت أسعار الغاز بنسبة مماثلة، يضيف الكاتب.
ويستذكر انتهاء “الازدهار الاقتصادي الطويل الذي أعقب الحرب العالمية الثانية بارتفاع أسعار النفط أربعة أضعاف عقب حرب أكتوبر عام 1973، وكان لكل ارتفاع مستمر لاحق في أسعار النفط الخام آثار سلبية خطيرة”. و”في حال لم ينتهِ الصراع سريعاً، فسيكون الوضع مماثلاً هذه المرة”.
ويشير إلى أن آثار النزاع باتت واضحة بالفعل في أسعار البنزين ووقود الطيران والأسمدة، إذ إن ارتفاع تكاليف النقل سيدفع أسعار الغذاء إلى الأعلى، وستُسرّح الشركات عمالاً بينما تكافح تحت وطأة مزيج من ضعف الطلب وارتفاع فواتير الطاقة.
في حين أن إغلاق مضيق هرمز لا يؤثر على إمدادات الطاقة فحسب، بل يتعدى ذلك إلى سلاسل التوريد أيضاً، فمثلاً تعد قطر من أكبر مصدري الهيليوم إلى العالم، الذي يستخدم في منتجات أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية، والكبريت المستخدم في الأسمدة والمواد الكيميائية والبطاريات. كما ستتأثر سلاسل الإمداد باختناقات، ما سيزيد الضغوط الصعودية على التضخم.
ومع ذلك يدعو الكاتب إلى عدم الاستهانة بالولايات المتحدة لأنها تتمتع بقدرة هائلة على إعادة ابتكار نفسها. لكن في ذات الوقت ينبّه إلى مؤشرات تحذيرية واضحة “فالصين هي القوة الصناعية الرائدة في العالم، وتشكل تهديداً متزايداً للهيمنة الاقتصادية الأمريكية. ولا يوجد ما يضمن بقاء الدولار الأمريكي عملة الاحتياط العالمية إلى الأبد”، مستذكراً لندن حين كانت في قلب الاقتصاد العالمي مطلع القرن العشرين.
ويختم الكاتب بالقول إن ترامب يواجه خياراً صعباً؛ فإما أن ينهي الحرب الآن ويدّعي أن الولايات المتحدة حققت أهدافها، رغم أن ذلك يعني إبقاء النظام الإيراني، أو أن يطيل أمد الصراع ما يزيد من مخاطر التداعيات الاقتصادية السلبية ورد الفعل السياسي العنيف.
لكن حتى لو لجأ ترامب إلى الخيار الأول سيكون النصر “باهظ الثمن، يُظهر نقاط قوة الولايات المتحدة وضعفها على حد سواء”، كما يرى لاري إليوت.
قد تكون حرب إيران نصراً أجوف ينذر بأفول الإمبراطورية الأمريكية – في الغارديان – BBC News عربي