استهدف هجوم بطائرة مسيّرة السفارة الأميركية في بغداد فجر السبت بعد ضربتين جويتين في العاصمة العراقية قُتل خلالهما عنصران في كتائب حزب الله الموالية لإيران وأحدهما “شخصية مهمة”، حسبما قال مسؤولون أمنيون لوكالة فرانس برس.
وفجر السبت، شاهد صحافي من وكالة فرانس برس دخانا أسود يتصاعد فوق السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء في بغداد والتي تضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
وأفاد مسؤول أمني رفيع المستوى وكالة فرانس برس، بأن الهجوم نفّذ بطائرة مسيّرة. وأكد مسؤول آخر وقوع هجوم لكنه تحدث عن إطلاق صواريخ مضيفا أن مقذوفا سقط قرب مدرج المجمع الدبلوماسي.
وهذا الهجوم الثاني الذي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط. وهو يأتي بعد ساعات فقط من ضربات استهدفت كتائب حزب الله أسفرت عن مقتل اثنين من عناصرها، وفق مسؤولين أمنيين.
ولم تكشف المصادر التي تواصلت معها فرانس برس هويّتَي العنصرين، كما لم تنشر كتائب حزب الله التي تصنفها واشنطن بأنها جماعة “إرهابية”، أي بيان حتى الآن.
وفي وقت سابق، قال مسؤول أمني إنه في وسط بغداد، تمّ “في الساعة 02,15 (23,15 ت غ الجمعة) استهداف دار مستغلّ كمقرّ تابع لكتائب حزب الله بصاروخ”، ما أدّى إلى “استشهاد إحدى الشخصيات المهمة (…) وإصابة اثنين تم نقلهما إلى المستشفى”.
وكان أحد صحافيي فرانس برس سمع دوي انفجارات في وسط المدينة تلتها أصوات صافرات الإسعاف. وقال شهود عيان إنهم شاهدوا دخانا يتصاعد من منطقة العَرَصات حيث توجد مقارّ مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران.
وبعد ساعتَين تقريبا، أفاد صحافي آخر في فرانس برس بسماع دوي انفجار في شرق بغداد.
وتحدث مسؤول أمني لفرانس برس عن “استهداف جوي لسيارة تقلّ أحد عناصر الحشد الشعبي في منطقة النهروان بشرق بغداد، ما أدى إلى مقتله”.
وأكّد مسؤول أمني آخر الحصيلة، فيما أشار مسؤول في الحشد إلى أن القتيل “عنصر في كتائب حزب الله”.
ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير، استُهدفت في العراق مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي.
وتصنّف واشنطن عددا من هذه الفصائل بأنها “إرهابية”.
وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل أُسِّس في العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي رسميا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة.
ويضم الحشد في صفوفه أيضا ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران.
وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل وتنضوي أيضا ضمن ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، والتي تتبنى يوميا منذ بدء الحرب هجمات بمسيّرات وصواريخ على “قواعد العدو” في العراق والمنطقة.
وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.
ومنذ بدء الحرب، وجدت السلطات فيه نفسها وسط نزاع لا دور لها فيه أو تأثير ملموس عليه.
ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم اتهامهما بذلك.
رأي اليوم