You are currently viewing فايننشال تايمز: خيارات ترامب محدودة لوقف الحرب والآخرون سيدفعون ثمن حماقته في إيران

فايننشال تايمز: خيارات ترامب محدودة لوقف الحرب والآخرون سيدفعون ثمن حماقته في إيران

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية قالت فيها إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه خيارات صعبة للخروج من الحرب التي دخل فيها مع إسرائيل ضد إيران. وقالت إن الهجوم على إيران سيترك الشرق الأوسط في حالة مضطربة. وأضافت أن ترامب ألمح هذا الأسبوع، ولو للحظات، إلى أنه يعد العدة لوقف الحرب الأمريكية ضد إيران.

ووصف الرئيس الأمريكي الصراع بأنه “انتهى بشكل كامل” حيث تركت تصريحاته أثرا مهدئا على أسواق الطاقة المُضطربة وانخفض سعر النفط إلى أقل من 90 دولارا للبرميل بعد أن كان قد ارتفع في وقت سابق إلى ما يقرب من 120 دولارا.

وبمجرد إغلاق الأسواق يوم الاثنين، عاد ترامب، مرة أخرى، لإرسال إشارات متناقضة. وقال إن الولايات المتحدة لن “تتراجع حتى يهزم العدو هزيمة كاملة وحاسمة”، مضيفا: “لم نحقق انتصارات كافية”.

وتعلق الصحيفة بأن تصريحاته المتغيرة، تؤكد استهتاره بالحرب المدمرة. فمنذ أن شن أكبر صراع في الشرق الأوسط منذ عقود، بتحريض من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أظهر ترامب نزعة عدوانية وتباه وقدم تصريحات مربكة في آن واحد. ومن هنا فلا جواب على السؤال الحاسم حول كيفية انتهاء الصراع.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأمريكي فشل في وضع مجموعة واضحة من الأهداف أو خطة لما بعد الحرب. فقد تحدث عن تدمير ترسانة إيران الباليستية وبرنامجها النووي وتغيير القيادة على غرار فنزويلا، و”استسلام غير مشروط”.

ووصف في يوم الاثنين الحرب، التي تشهد أكبر انتشار عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بأنها “مهمة قصيرة”. وفي نهاية الأسبوع، قلل من شأن المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الوقود ووصفها بأنها “مشكلة بسيطة”، ويبدو أن إدارته قد استهانت بتداعيات الصراع الذي أشعلته وفشلت في فهم عدوها.

تصريحاته المتغيرة، تؤكد استهتاره بالحرب المدمرة. ومنذ أن شن أكبر صراع في الشرق الأوسط منذ عقود، بتحريض من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أظهر ترامب نزعة عدوانية وتباه وقدم تصريحات مربكة في آن واحد

ويقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ قد تراجعت بشكل كبير. وقد اغتيل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى ومسؤولون كبار آخرون في اليوم الأول للحرب، فيما تعرضت طهران ومدن أخرى لقصف متواصل.

وتعلق الصحيفة أن ترامب مخطئ لو توقع استسلام النظام في ظل القصف والنيران. فالنظام الإيراني الذي يخوض معركة وجودية، وسع الحرب إلى عدة جبهات، وبات يدير معركة استنزاف غير متكافئة كان قد استعد لها منذ فترة طويلة.

ولا يزال النظام يطلق وابلا من الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج، مما أدى إلى تعطيل حركة السفر والتجارة بشكل كبير. وقد تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى حد كبير واضطرت دول الخليج إلى وقف أو خفض إنتاج النفط والغاز.

وأشارت الصحيفة إلى أن قادة دول الخليج ضغطوا على ترامب ودعوه لعدم شن حرب على إيران، وحذروه من مخاطر نشوب صراع إقليمي لو فعل ذلك. والآن، تتحمل دولهم العبء الأكبر. ومع ذلك، قال ترامب لشبكة “فوكس نيوز” يوم الاثنين بأنه فوجئ من مهاجمة إيران “دولا لم تكن تهاجمها”.

وترى الصحيفة أن هناك تلميحات من ترامب وأنه يبحث بالفعل عن مخرج. لكن الحرب التي أشعلها لا نهاية سعيدة لها.

ولا توجد أي مؤشرات على أن النظام على وشك الاستسلام، فقد عين مجتبى، نجل خامنئي، خليفة لوالده في خطوة تحد. كما لا توجد مؤشرات على أنه يواجه انهيارا وشيكا. فالإيرانيون الذين احتجوا بأعداد غفيرة ضد النظام، قبل حملة القمع الوحشية في كانون الثاني/يناير التي أودت بحياة الآلاف، لا يخرجون إلى الشوارع، وهم بلا شك أكثر قلقا اليوم على سلامتهم. فيما تبدو أي فرصة لانتقال إلى حكومة أكثر اعتدالا وأقل عدائية ضئيلة. وإذا تفكك النظام، فإن النتيجة الأرجح هي دولة ممزقة ومشتتة. وسيعاني الإيرانيون، أما جيرانهم فيجب عليهم التعامل مع دولة فاشلة أخرى في الجوار.

كما أن استمرار الحرب ينذر بأزمة طاقة أكبر ستكون لها تداعيات على الاقتصاد العالمي، والأهم بالنسبة لترامب، أنها ستعرض الجمهوريين للخطر قبل انتخابات التجديد النصفي. أما وقفها فسيترك النظام منهكها وضعيفا، ولكنه سيدعى الصمود والنصر.ومهما اختار ترامب من مسار، فسيدفع الآخرون ثمن حماقته تجاه إيران.

القدس العربي

فايننشال تايمز: خيارات ترامب محدودة لوقف الحرب والآخرون سيدفعون ثمن حماقته في إيران

شارك المقالة