You are currently viewing مفاجآت وفخ خطير.. إيران تقلب الطاولة وتغيير قواعد الحرب وتُربك أمريكا والكيان .. لماذا تهاجم الدول العربية أولا؟ وما هو سر صمودها؟ وهل أوقعت نتنياهو ترامب في الفخ؟ وما قصة “التعافي المفاجئ”؟.. تفاصيل أوراق الحرب السرية

مفاجآت وفخ خطير.. إيران تقلب الطاولة وتغيير قواعد الحرب وتُربك أمريكا والكيان .. لماذا تهاجم الدول العربية أولا؟ وما هو سر صمودها؟ وهل أوقعت نتنياهو ترامب في الفخ؟ وما قصة “التعافي المفاجئ”؟.. تفاصيل أوراق الحرب السرية

لليوم السادس على التوالي، تحاول إيران التي تتعرض لأبشع أنواع الهجوم “البري والبحري والجوي” من قبل أمريكا وإسرائيل وبعض الدول المساندة سرًا، أن تُسيطر على زمام الأمور وتتحكم في أوراقها العسكرية التي تملكها والقادرة أن تغير بها قواعد اللعبة بأكملها.
ومنذ اللحظة الأولى لإعلان الحرب على إيران، كان الجميع يتوقع أن يكون الرد الإيراني في نطاق مهاجمة إسرائيل بالصواريخ والمسيرات بقوة واستهداف بعض المواقع العسكرية الأمريكية في البحر أو قصف الدول الغربية الداعمة للحرب، لكن ما جرى كان مفاجئا للغاية وغير موازين الحرب وأربك الحسابات.

إيران ركزت في ضرباتها على دول المنطقة، فصواريخها ومسيرات توجهت بقوة غير مسبوقة نحو الإمارات والكويت والبحرين والأردن والسعودية وحتى العراق، مما أسفرت تلك الهجمات عن قتلى ودمار كبير في أهم المواقع والقواعد الأمريكية العسكرية في تلك الدول، وهو ما كان ورقة لم تستوعبها بعد المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.
وتتعرض إيران للعدوان كبير رغم إحرازها تقدما بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض، وفي الأولى بدأت حرب يونيو/ حزيران 2025.
وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، كما تشن هجمات على ما تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية بدول عربية، لكن بعضها خلف قتلى وجرحى وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية.
واستشهد 926 شخصا في إيران بينهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، نتيجة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت فجر 28 فبراير/ شباط الماضي.
تقديرات أمنية إسرائيلية صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS) في جامعة “تل أبيب” كشفت، عن تحول استراتيجي في إدارة إيران للعمليات العسكرية خلال الأيام الأولى من الحرب، فعلى الرغم من الخطاب الموجه ضد إسرائيل كـ “عدو رئيسي”، أظهرت المعطيات أن طهران صبت الجزء الأكبر من قوتها التدميرية باتجاه القواعد الأمريكية ودول الخليج، في محاولة لفرض معادلة سياسية جديدة تهدف إلى تقليص أمد الصراع عبر الضغط على المصالح الحيوية لواشنطن وحلفائها.
وفقاً للمعطيات المنشورة، نفذت إيران 123 موجة هجومية استخدمت فيها نحو 500 صاروخ وألفي طائرة مسيّرة باتجاه القواعد الأمريكية في الخليج، في حين وجهت نحو 200 صاروخ و100 مسيّرة فقط نحو إسرائيل. وتوزعت هذه الضربات بكثافة لافتة، حيث نصيب الإمارات وحدها 812 مسيّرة و186 صاروخاً، تلتها الكويت بـ 178 صاروخاً و384 مسيّرة، بينما طالت الرشقات دولاً أخرى مثل قطر والبحرين والأردن، وصولاً إلى استهدافات محدودة في عُمان وقبرص وإقليم كردستان العراق.
وترى القراءة الإسرائيلية، التي أوردتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن التركيز الإيراني على الخليج ينبع من إدراك طهران لـ “هشاشة” البنية التحتية النفطية مقارنة بالأهداف العسكرية المحصنة في إسرائيل، فاستهداف منشآت الغاز والنفط لا يشل اقتصادات المنطقة فحسب، بل يضغط مباشرة على الاقتصاد العالمي والولايات المتحدة عبر رفع أسعار الطاقة، وهو ما تعتبره طهران وسيلة ضغط فعالة لدفع العواصم الخليجية نحو مطالبة واشنطن بوقف الحرب فوراً لتجنب كارثة اقتصادية شاملة.
إلى جانب الضغط السياسي، تلعب الجغرافيا دوراً حاسماً في هذا التوجه؛ إذ تمتلك إيران مخزوناً هائلاً من الصواريخ قصيرة المدى (300-600 كم) القادرة على بلوغ سواحل الخليج بدقة عالية، فضلاً عن أسراب المسيّرات الانتحارية مثل “شاهد-136”. هذه الأسلحة، رغم تكلفتها المنخفضة، تشكل تحدياً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية، وتسمح لإيران بإلحاق أضرار جسيمة دون الحاجة لاستنزاف ترسانتها من الصواريخ الباليستية الثقيلة والمكلفة التي تدخرها لمواجهات أخرى.
ويهدف الهجوم المكثف على الجبهة الخليجية أيضاً إلى توجيه رسالة ردع مباشرة للدول المضيفة للقواعد الأمريكية.
وتسعى طهران من خلال هذه الضربات إلى ثني دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت عن السماح للطائرات الأمريكية باستخدام أراضيها أو أجوائها في العمليات الهجومية ضد إيران، أو حتى تقديم خدمات الإنذار المبكر والدفاع الجوي، محاولة بذلك عزل الجهد العسكري الأمريكي وحرمانه من عمقه الاستراتيجي في المنطقة.
وفذ ذات السياق، أقرت الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية في إسرائيل بفشل أهداف العدوان الذي شنه جيش الاحتلال على إيران، مؤكدة أن طهران تمكنت من ترميم قدراتها العسكرية والنووية بوتيرة زمنية فاقت كافة التوقعات والتقديرات الاستخباراتية في “تل أبيب”.
وكشفت “القناة 12” العبرية، عن تقارير أمنية “مرعبة” تتداولها دوائر صنع القرار بالكيان، تفيد بنجاح الجمهورية الإسلامية في إعادة تأهيل منظوماتها الحيوية، وعلى رأسها منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، وترميم المواقع المرتبطة ببرنامجها النووي التي استهدفها الاحتلال سابقاً.
وبحسب المصادر العبرية، فقد سارع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لنقل هذه التقديرات القاتمة إلى الإدارة الأمريكية، حيث جرت اتصالات مكثفة خلال الأيام الأخيرة مع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”. وفي محاولة لترميم صورته المهتزة، أبلغ نتنياهو ترامب رسمياً بمسؤولية الكيان عن اغتيال “رحمان مقدم”، رئيس شعبة العمليات الخاصة في الحرس الثوري، والمدعي صهيونياً بوقوفه خلف محاولات استهداف ترامب عام 2024.
وتأتي هذه الاعترافات الصهيونية لتؤكد فشل استراتيجية “الضربات الجراحية” في كسر إرادة محور المقاومة، حيث أشارت التقديرات الأمنية إلى أن طهران نجحت في “التكيف الميداني” مع ظروف الحرب، وباتت تدير عمليات إطلاق الصواريخ بمرونة عالية، مما يضع الجبهة الداخلية للكيان تحت تهديد مستمر لا يمكن التنبؤ بنهايته.
ويرى مراقبون أن تسريب هذه التقديرات في هذا التوقيت يهدف إلى دفع واشنطن للانخراط بشكل أعمق في العدوان، بعد أن أدرك الاحتلال أن ترسانة المقاومة وقدراتها الاستراتيجية عصية على الانكسار، وأن “أهداف الحرب” التي أعلنها نتنياهو باتت بعيدة المنال في ظل “التعافي السريع” لمحور المقاومة.
وأمام هذه التطورات.. هل أوقعت إيران نتنياهو وترامب في الفخ؟ ومن سينتصر بهذه الحرب المركبة والمعقدة؟

رأي اليوم

https://www.raialyoum.com/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%ac%d8%a2%d8%aa-%d9%88%d9%81%d8%ae-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ba/

شارك المقالة