You are currently viewing تحقيقٌ استقصائيٌّ أمريكيٌّ: صفقةٌ سريّةٌ.. قنابل عنقوديّة فتاكّة إسرائيليّة بـ 210 مليون دولار لواشنطن.. الاحتلال استخدمها ضدّ حزب الله وغزّة.. شركة (تومر) المملوكة لحكومة الإحتلال حققت ازدهارًا نتيجةً للإبادة الجماعيّة بغزّة

تحقيقٌ استقصائيٌّ أمريكيٌّ: صفقةٌ سريّةٌ.. قنابل عنقوديّة فتاكّة إسرائيليّة بـ 210 مليون دولار لواشنطن.. الاحتلال استخدمها ضدّ حزب الله وغزّة.. شركة (تومر) المملوكة لحكومة الإحتلال حققت ازدهارًا نتيجةً للإبادة الجماعيّة بغزّة

كشف تحقيقٌ استقصائيٌّ أمريكيٌّ النقاب عن أنّ وزارة الدفاع الأمريكيّة، وقعّت بسريّةٍ تامّةٍ، صفقة بقيمة 210 ملايين دولار لشراء قذائف عنقوديّةٍ متطورّةٍ من إحدى شركات الأسلحة الإسرائيليّة المملوكة للدولة، في خطوة تُعدّ التزامًا جديدًا ضخمًا غيرُ مسبوقٍ تجاه هذا النوع من الأسلحة، علمًا أنّ منظومة الأمن الإسرائيليّة تُدان عالميًا بسبب قتلها العشوائي للمدنيين. وتُعدّ هذه الصفقة، التي وُقّعت في أيلول (سبتمبر) ولم يُعلن عنها سابقًا، أكبر عقدٍ لوزارة الدفاع لشراء أسلحةٍ من شركةٍ إسرائيليّةٍ، بحسب التقرير الذي نشره موقع (دا انترسيبت).

وتابع التحقيق: “في تحولٍ عن النهج السائد في عمليات نقل الأسلحة بين البلدين، حيث تُصدّر الولايات المتحدة أسلحتها إلى إسرائيل، ستدفع واشنطن لشركة (تومر) الإسرائيليّة للأسلحة على مدى ثلاث سنوات لإنتاج ذخيرة جديدة عيار 155 ملم. وصُممت هذه القذائف لتحلّ محل القذائف العنقودية القديمة، والتي غالبًا ما تكون معيبة، والتي خلّفت متفجرات حية متناثرة في فيتنام ولاوس والعراق ودول أخرى، ويستمر رعب الأسلحة العنقوديّة حتى بعد أنْ تهدأ المدافع التي أطلقتها، إذْ يعود المدنيون إلى الحقول والغابات والمستوطنات المليئة بالقنابل الصغيرة التي قد تنفجر بعد سنواتٍ دون سابق إنذارٍ”.
يُعدّ كلٌّ النظام وصفقة شرائه غير مألوفين، فقد منحت وزارة الدفاع الأمريكيّة العقد دون منافسةٍ عامةٍ، وقالت جوليا غليدهيل، الباحثة في مجال التعاقدات العسكرية بمركز (ستيمسون)، وهو مركز أبحاث للسياسة الخارجيّة مقره واشنطن: “وجدتُ هذا الأمر غريباً للغاية. لم أرَ شيئًا كهذا من قبل عقدٌ مباشرٌ مع مقاولٍ عسكريٍّ أجنبيٍّ بقيمة 200 مليون دولار”.
وأشار التحقيق إلى أنّ القوى العسكريّة الكبرى، مثل روسيا والصين وإسرائيل والهند وباكستان والولايات المتحدة، لم توقع قط على اتفاقية الذخائر العنقوديّة، التي تحظر على الدول الأعضاء البالغ عددها 112 دولة استخدام أوْ إنتاج هذه الأسلحة، وبدلاً من التوقيع على اتفاقية عام 2008، سنّت الولايات المتحدة في ذلك العام سياسةً لوقف استخدام ذخائرها العنقودية القديمة المعرضة للفشل بحلول عام 2019، والعمل على تطوير أسلحةٍ جديدةٍ بنسبة فشل تقل عن 1 بالمائة، وفي عام 2017، خففت واشنطن من سياستها للسماح بالاستمرار باستخدام القنابل العنقودية القديمة إلى حين امتلاكها مخزوناتٍ كافيةٍ من النماذج الأكثر أمانًا، وفي ذلك العام، بدأ الجيش الأمريكيّ باختبار الذخيرة العنقودية (إم 999) وهي قذيفة جديدة طورتها شركة أسلحةٍ إسرائيليّةٍ مملوكةٍ للدولة.
وقال ويليام هارتونغ، الباحث في صناعة الأسلحة بمركز (كوينسي): “تريد الولايات المتحدة جميع الخيارات. كانت إحدى حججهم أنّ استخدام القنابل العنقوديّة مفيد في حالات القصف المدفعي المكثف، أيْ في الحرب البريّة، إذ يُطهّر مساحة أكبر. وخلال حربها في لبنان عام 2006، واجهت إسرائيل انتقاداتٍ دوليّةٍ لاستخدامها القنابل العنقودية، ووعدت شركة (إلبيت) بسلاحٍ جديدٍ يقلل الأضرار الجانبية، سواءً على المدنيين أوْ على سمعة إسرائيل المتدهورة عالميًا”.
وفي عام 2018، استحوذت شركة (ألبيت)، وهي شركة مقاولاتٍ دفاعيّةٍ إسرائيليّةٍ خاصّةٍ، على شركة (أي.إم. سيستمس)، بعد أنْ واجهت مؤخرًا حملات مقاطعة لتسليحها القوات الإسرائيليّة في غزة والضفة الغربيّة.
وبعد ردود فعلٍ غاضبةٍ من المستثمرين في الدول الموقعة على الاتفاقية، ألغت (إلبيت) إنتاج قنبلة (إم999) وتعهدت بعدم تصنيع أيّ أسلحةٍ عنقوديّةٍ، لكن برنامج (إم999) لم يُلغَ نهائيًا. فقد أنشأت الحكومة الإسرائيلية شركة أسلحة حكومية جديدة، هي (تومر)، في عام 2018، دون أيّ قيودٍ على إنتاج الأسلحة العنقودية، وأنتجت قنابل عنقوديّة مصممة لإطلاق تسع قنابل صغيرة تنفجر في الهواء، تحتوي كلٌّ منها على 1200 قطعة من الشظايا الفتاكّة.
ووفقًا لموقع (كالكاليست) الإخباريّ الإسرائيليّ المتخصص في التكنولوجيا، تشهد شركة (تومر) ازدهارًا ملحوظًا، نتيجةً للإبادة الجماعية في غزة ومبيعات الأسلحة الأجنبية. وقد سجلت الشركة مبيعات بقيمة 173 مليون دولار العام الماضي، مما يجعل عقد وزارة الدفاع الأمريكية البالغ 210 ملايين دولار مكسبًا هائلًا مقارنةً بإيراداتها السابقة.
وتابع (كالكاليست) أنّ شركة (تومر) تدفع للحكومة الإسرائيليّة 50 بالمائة من أرباحها كأرباحٍ موزعةٍ، ووفقًا لوثائق الجيش الأمريكيّ، صُممت ذخيرة XM1208 بصمامات أمانٍ متعددةٍ لتقليل معدلات عدم الانفجار. وفي العام الماضي، نشرت صحيفة الـ (غارديان) صورًا تُظهر قذيفة (إم999) مستهلكة في لبنان، مما يُشير إلى أنّ إسرائيل استخدمت هذا السلاح في هجماتها الأخيرة على حزب الله.
وأوضحت منظمة (الإنسانية والشمول)، أنّ معدلات فشل القنابل في الواقع أعلى بكثيرٍ من تلك التي تُكتشف في الاختبارات المُحكمة، والتي لا تأخذ بالحسبان ظروف ساحة المعركة، مثل التربة الرخوة أو الصمامات القديمة المتآكلة.
وقد روّجت الشركة المصنعة للذخيرة العنقودية الإسرائيليّة، التي تتضمّن خاصية التدمير الذاتيّ للحدّ من المخاطر طويلة الأمد على المدنيين، لمعدل (الفشل الخطير) الذي يقل عن واحد بالمائة، لكن باحثين من منظمة (المعونة الشعبية النرويجيّة)، الذين حللوا آثار ضربات M85 في حرب لبنان عام 2006، وجدوا أنّ حوالي 10 بالمائة منها لم تنفجر.
واختتم التقرير: ” بحسب الخبراء، حتى لو حققت قنبلة XM1208 هدفها المتمثل في معدل فشلٍ بنسبة 1 بالمائة، فإنّها ستظل غير إنسانيّة، إذْ ستُخلِّف أعدادًا كبيرةً من القنابل الفتاكّة غير المنفجرة، ولهذا السبب تحظر اتفاقية الذخائر العنقوديّة هذه الأسلحة كفئةٍ، لأنّ آثارها على المنطقة والتلوث المتبقيّ لا يتوافقان أساسًا مع حماية المدنيين”.

رأي اليوم

تحقيقٌ استقصائيٌّ أمريكيٌّ: صفقةٌ سريّةٌ.. قنابل عنقوديّة فتاكّة إسرائيليّة بـ 210 مليون دولار لواشنطن.. الاحتلال استخدمها ضدّ حزب الله وغزّة.. شركة (تومر) المملوكة للحكومة الإسرائيليّة حققت ازدهارًا نتيجةً للإبادة الجماعيّة بغزّة | رأي اليوم

شارك المقالة