You are currently viewing لماذا رفع الكيان وتيرة القتل في غزة؟

لماذا رفع الكيان وتيرة القتل في غزة؟

حصدت آلة الموت الإسرائيلية، في 48 ساعة، أرواح 23 فلسطينيا.
جرى هذا بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق “وقف إطلاق النار” مع تسليم فصائل المقاومة كل الرهائن الإسرائيليين، والجثث المتبقية للأسرى، إلى الصليب الأحمر الدولي، وبذلك بدأت، كما يفترض، حسب “خطة ترامب” التي أقرها مجلس الأمن الدولي، بالتالي إلى مرحلة بدء الإعمار، بالتزامن مع إدارة لجنة تكنوقراطية فلسطينية بإدارة القطاع.
ولأن العالم اعتاد، على ما يبدو، تكرار أحداث قتل الفلسطينيين، وحوّلهم ذلك إلى أرقام في عداد للضحايا “الاعتياديين”، فإن الواجب يقتضي أن تسرد تفاصيل الجريمة الجديدة، على أمل إخراجها من سياق تواطؤ التكرار، مما قد يساعد في رؤيتها كما هي: مجزرة تقف وراءها شهوة الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين، قبل أن تكون مقتلة لخدمة أهداف سياسية داخلية أو خارجية، أيا كانت.
تظهر جولة القتل الأخيرة، بداية، الطابع “الاعتيادي” للإرهاب المعمم لسكان القطاع، والإجرام المتقصد عند رفع وتيرة القتل وعند خفضها.
في مرحلة يفترض أن يبدأ فيها فلسطينيون بإدارة غزة، (كحل لقضية هيمنة حركة “حماس” على القطاع) وأن يتزامن ذلك مع إعادة إعمار (في 52 في المئة من أراضي القطاع التي ما تزال تسيطر عليها إسرائيل)، قرر جيش الاحتلال أن يستهدف القطاع فبدأ بقصف تجمع مواطنين في مخيم الشاطئ غربي غزة، فقتل رجلا وطفلته في خيمة نازحين شرقي دير البلح وسط القطاع، ثم قصف خيمة نازحين آخرين في المواصي غرب خان يونس فقتل طفلتين (عرف اسماهما: رهف وريماس أبو جامع)، وكي تكتمل الجريمة فقد استهدف طواقم الإسعاف التي جاءت لإنقاذ الجرحى فقتل أحد المسعفين، حسين السميري.
قصف جيش الاحتلال بعدها منازل في منطقة قيزان رشوان جنوب خان يونس، فقتل ثلاثة أتبعهم عند الفجر بأربعة آخرين في حي التفاح شرق غزة (بينهم الطفلان بلال وريتال حبوش)، ثم قصف خيمة في الحي نفسه فقتل شابا وامرأتين وطفلة، ثم اغتال رجلا وامرأة وطفلا رضيعا، وكان قد سبق كل هذه الجرائم قبل يوم بإطلاق النار على الطبيبة انتصار شملخ، في محيط ساحة الشوا شرق غزة، وباغتيال شاب (يدعى أحمد عبد العال) بطلق ناري في الرأس في منطقة المسلخ جنوب خان يونس.
شرح بينيت غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض” الإسرائيلي، الأمر قائلا: “الآن وقد زال (ملف) الرهائن من غزة، حان وقت العمل”، أي أنه ما دامت إسرائيل حصلت على ما تريد فما الداعي لاستمرار الاتفاق، وعليه فقد رأى أنه “حان وقت تجاوز الخط الأصفر” واجتياح ما تبقى من قطاع غزة.
إضافة إلى هذه “الحسبة البسيطة” لغانتس، فالأغلب أن لدى رئيس حكومة إسرائيل حسابا معقدا أكثر، فقد بدأ جيش الاحتلال مقتلة “المرحلة الثانية” في يوم لقاء نتنياهو مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي أكد فيه نتنياهو على مطلب نزع سلاح “حماس” قبل “إعادة الإعمار”، وعلى ضرورة التشدد في المفاوضات التي سيجريها ويتكوف اليوم مع الإيرانيين.
يريد نتنياهو من المقتلة الجديدة إيصال رسائل متشابكة، ليس للفلسطينيين فحسب، بل للدول العربية التي ضغطت لإقرار الاتفاق، وللسياق العالمي العريض الذي رعته دول كثيرة، وأقرّه عبر “مجلس الأمن”، كما لتأجيج الأوضاع في المنطقة والضغط على إيران، ضمن معادلة الحرب أو الخضوع، كما على الدول العربية التي تحاول التوسط لوقف السيناريو الخطير.

رأي القدس

لماذا رفعت إسرائيل وتيرة القتل في غزة؟

 

شارك المقالة