You are currently viewing لماذا تبدّلت حماسة دول خليجية وعلى رأسها السعودية من “إسقاط” نظام الخامنئي إلى الخوف من “سُقوطه” ولماذا تخشى اليوم التالي في إيران؟.. صمت وتجنّب دعم التظاهرات وانهيار الدولة في سورية نموذجًا وهواجس التقسيم حاضرة!

لماذا تبدّلت حماسة دول خليجية وعلى رأسها السعودية من “إسقاط” نظام الخامنئي إلى الخوف من “سُقوطه” ولماذا تخشى اليوم التالي في إيران؟.. صمت وتجنّب دعم التظاهرات وانهيار الدولة في سورية نموذجًا وهواجس التقسيم حاضرة!

على عكس الخُصومة المُعتادة مع إيران، وتمنّى سُقوط نظامها، جاء لافتًا حالة التبدّل التي شهدتها أصوات النخب الخليجية، والسعودية منها تحديدًا، وهي تُحذّر من “ويلات” سُقوط إيران على دول الخليج، واستفراد إسرائيل بها، حيث لا رادع، ولا حسيب.

ad
جولة قصيرة على حسابات النخب السعودية على منصة “إكس”، تكشف العديد من التدوينات التي حذّرت من تكرار المشهد السوري في إيران، فبعد سُقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وحل جيشه، سارعت تل أبيب، لقصف مُقدّرات الجيش العربي السوري، وباتت بعدها تصول وتجول في الجغرافيا السورية.
صحيفة “إندبندنت” عربية، والمحسوبة على السعودية، أجرت حوارًا لافتًا مع عالم السياسة الأمريكي غريغوري غاوس، والذي أشار عبرها إلى التركيز على هواجس التقسيم التي تراجع معها استشعار الخطر الإيراني إلى مرتبة أقل مُقابل تصاعد القلق من سياسات إسرائيلية تستهدف الفوضى لا البناء وفق غاوس، بالتزامن مع مواقف سعودية ومصرية رافضة لمشاريع التفكيك في اليمن والسودان.
ad
وفي جزئية لافتة وردت في الصحيفة السعودية قال العالم الأميركي أن سلوك إسرائيل يدل على أنها “عامل فوضى، لا داعما لبناء الدول”، مُستطردًا، “الإسرائيليون مرتاحون لفكرة أن تبقى سوريا دولة ضعيفة ومجزأة، تفتقر إلى حكومة مركزية قوية، وهو ما يتعارض تمامًا، برأيي، مع مصالح دول الخليج.
ويُتابع العالم الأمريكي: هذا الواقع الجديد كافٍ، لتفهم أسباب شعور كثيرين في الخليج اليوم “بأن القلق من إيران تراجع نسبيًّا، بعد الضربات التي تلقّتها، مقابل قلق أكبر من كيفية استخدام إسرائيل، بوصفها قوة عسكرية طموحة، لهذه القوة.
ورأت صحيفة يديعوت أحرونوت” العبرية أن امتناع الرياض عن التعليق العلني على الاحتجاجات الإيرانية لا يعني الغياب الكامل عن المشهد، بل يعكس أولوية داخلية واضحة لدى القيادة السعودية، تتمثل في حماية “رؤية 2030” من أي ارتدادات إقليمية قد تؤثر على جذب الاستثمارات الأجنبية، أو تهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.
مقال للكاتب الكويتي محمد الرميحي في صحيفة “الشرق الأوسط” طرح تساؤلًا رصينًا في تقييمه لاحتجاجات إيران: “الأهم بالنسبة لدول الخليج: أي المسارين أشد تأثيرًا على أمنها واستقرارها في المديين القريب والمتوسط، تغيير ضخم غير محسوب، أم تآكل بطيء، في منطقة لا تحتمل مفاجآت؟ كلاهما له تكلفة على الأمن الخليجي.
يُضيف الكاتب: يُعدُّ الانفجار المفاجئ أخطر السيناريوهات. انهيار مركزي للدولة الإيرانية قد يفتح الباب أمام فوضى داخلية، وتفكك قومي وصراع على السيطرة وعلى مؤسسات الدولة، مع احتمالات تسرب العنف إلى الإقليم، كما أن أي فراغ استراتيجي في إيران سيستدعي تدخلات دولية وإقليمية مباشرة؛ ما يعيد الخليج إلى قلب صراع مفتوح، لا يمكن التنبؤ بمآلاته، أو مداه الزمني، وهو سيناريو تتجنبه معظم القوى المؤثرة.
وسبق أن حذّر رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم خلال حرب الـ12 يومًا، من مخاطر التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، قائلًا إن دول الخليج “تدفع ثمنًا باهظًا لهذا التصعيد الراهن”، وطالبها بالتحرّك لدى أمريكا لوقف الحرب، مشيرًا إلى أنه ليس من مصلحة دول الخليج أن ترى “إيران الجارة الكبيرة تنهار”.
هيئة البث الإسرائيلية أشارت إلى أن الرياض غيّرت من خطابها تجاه إسرائيل، وبدأت تصنفها باعتبارها أحد أبرز عوامل التوتر في الشرق الأوسط، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة للتقارب مع تركيا، بالتزامن مع مؤشرات على مرونة أكبر في الموقف السعودي من جماعة الإخوان المسلمين.
وأفادت مصادر خليجية مطلعة وفقًا لتقارير عبرية بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يسعى خلال المرحلة الحالية إلى بلورة محور إقليمي موازٍ لما يُعرف بالمحور السني المعتدل، قد يضم كلًا من تركيا، إيران، قطر، مصر وباكستان.
وخلال حرب الـ12 يومًا، كان عبّر الأمير بن سلمان عن “إدانة المملكة واستنكارها لهذه الاعتداءات الإسرائيلية التي تمس سيادة إيران وأمنها كما تمثل انتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية”.
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر ‌قاليباف، الأحد، ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌من أن أي هجوم على إيران سترد عليه ⁠البلاد باستهداف إسرائيل ‌والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، بوصفها “أهدافًا مشروعة”.
ولافت بين كل هذا، أن دول الخليج تجنّبت إصدار بيانات تصطف ضد الحكومة الإيرانية مع المُتظاهرين، أو بيانات تتدخّل في الشأن الإيراني ويبدو أن ما يجري طرحه في الصحافة والمنصات الخليجية والسعودية تحديدًا، يُعبّر عن مواقف ومخاوف الخليج من اليوم التالي لأحداث إيران.
وبخُصوص التظاهرات في إيران، وبعدما قالت مصادر إسرائيلية وُصفت بـ”العليا” في الأيام الأخيرة إن “قصة إيران منتهية” وإن سقوط النظام الحاكم فيها بات عملية حتمية، تقول صحيفة “هآرتس” اليوم الاثنين، إن التقديرات الرسمية في إسرائيل تفيد بأن إيران بعيدة عن الانهيار.

رأي اليوم

لماذا تبدّلت حماسة دول خليجية وعلى رأسها السعودية من “إسقاط” نظام الخامنئي إلى الخوف من “سُقوطه” ولماذا تخشى اليوم التالي في إيران؟.. صمت وتجنّب دعم التظاهرات وانهيار الدولة في سورية نموذجًا وهواجس التقسيم حاضرة! | رأي اليوم

شارك المقالة