You are currently viewing لماذا تعود حماس إلى رواية “طوفان الأقصى”؟ سياق التوقيت وحدود السردية

لماذا تعود حماس إلى رواية “طوفان الأقصى”؟ سياق التوقيت وحدود السردية

في توقيت سياسي وإعلامي بالغ الحساسية، أعادت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” طرح روايتها لأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر2023، في محاولة لإعادة وضع قضية غزة ضمن سياقها التاريخي والإنساني أمام الرأي العام العالمي، ومواجهة السردية الإسرائيلية التي سعت إلى تشويه صورة المقاومة.

روايةٌ ثانيةٌ لا تكتفي بتفصيل ما جرى خلال عملية “طوفان الأقصى”، بل تتجاوز ذلك إلى تثبيت مظلومية الشعب الفلسطيني الممتدة لعقود، وطرح ملامح المرحلة المقبلة في ظل وقف إطلاق النار والأسئلة المفتوحة حول مستقبل الصراع.

إعادة إنتاج غزة
يرى الكاتب والمختص بالشؤون الإعلامية خضر المشايخ، أن إصدار حركة “حماس” روايتها الثانية في هذا التوقيت يأتي في سياق إعادة إنتاج قضية غزة أمام الرأي العام العالمي، والتأكيد على أن مظلومية الشعب الفلسطيني تمتد لأكثر من ثمانين عامًا، ولا تقتصر على ما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأضاف المشايخ، متحدثا لـ “قدس برس” أن الرواية التي أصدرتها “حماس” جاءت مركّزة ومنظّمة ضمن محاور واضحة، استعرضت من خلالها دوافع وأسباب عملية طوفان الأقصى، وقدّمت سردًا تفصيليًا لرؤيتها لأحداث السابع من أكتوبر، إلى جانب إبراز مظلومية الشعب الفلسطيني بصورة مباشرة، فضلًا عن تناولها ملف اتفاق وقف إطلاق النار وخروقات الاحتلال له، بما يضع الرأي العام أمام صورة شاملة للتطورات، خصوصًا قبيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

ترويج روايات كاذبة
وأشار إلى أن جوهر الخلاف في الرواية بين المقاومة والاحتلال يتمحور حول ما جرى تحديدا يوم انطلاق “طوفان الأقصى”، موضحًا أن “الاحتلال سعى إلى ترويج روايات كاذبة تتهم المقاومة باغتصاب النساء وقتل الأطفال والشيوخ واحتجاز المدنيين وحرق المنازل، في حين أكدت المقاومة منذ اللحظة الأولى – وتعيد التأكيد اليوم – أنها لم تستهدف المدنيين، وأن أهدافها كانت عسكرية بحتة”.

تقديم رؤية سياسية متكاملة
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي حاتم الهرش، أن لجوء “حماس” إلى توصيف موقفها من عملية “طوفان الأقصى” بوصفه “رواية” يعكس إدراكها لطبيعة الصراع على الوعي والرأي العام، في ظل تعدد الروايات المتداولة حول الحدث.

وأوضح أن “الطوفان شكّل محطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، ما يستدعي تقديم رؤية سياسية متكاملة تشرح الخلفيات والدوافع، وتضع الأحداث في سياقها الأوسع”.

وأضاف الهرش أن “الحركة سبق أن أعلنت روايتها الأولى في بدايات العدوان، لكنها تعود اليوم لتقديم رواية ثانية بعد أسابيع من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ”، مشيرًا إلى أن “هذه الرواية لا تقتصر على مراجعة ما جرى خلال عامي العدوان، بل تتجاوز ذلك إلى طرح تصورات ورؤى مستقبلية تتعلق بمستقبل الحركة وأولويات المرحلة المقبلة، في ظل نقاشات وتساؤلات داخلية وخارجية حول هذه الملفات”.

ولفت الهرش إلى أن تركيز “حماس” في روايتها على قضية المدنيين يحمل دلالة خاصة، في ظل سعي الاحتلال إلى وضع المقاومة في خانة واحدة مع جرائمه بحق المدنيين، بهدف تبرير حرب الإبادة التي يشنها أمام الرأي العام الدولي. وأكد أن الحركة واجهت هذه الاتهامات بتحدٍّ مباشر، عبر دعوتها إلى تشكيل لجنة دولية محايدة لتقصّي الحقائق، وتشديدها على التزامها بأخلاقيات المقاومة، المنبثقة من مرجعيتها الشرعية والأخلاقية التي تؤكد حرمة دماء المدنيين والمسالمين.

وكانت “حماس” قد نشرت روايتها الثانية حول معركة “طوفان الأقصى” باللغتين العربية والإنجليزية، تحت عنوان: “روايتنا: طوفان الأقصى – عامان من الصمود وإرادة التحرير”.

وجاء في بيان مقتضب للحركة، يوم 24 كانون أول/ديسمبر الجاري أن “طوفان الأقصى لم يكن حدثًا عسكريًا فحسب، بل لحظة ميلاد وانبعاث وعي حرّ لا خداع فيه ولا تزييف”، مؤكدة أن “الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين ليست حلمًا، بل استحقاقًا تاريخيًا وسياسيًا يفرضه شعب صمد تحت الإبادة ولم ينكسر”.

قدس برس

لماذا تعود حماس إلى رواية “طوفان الأقصى”؟ سياق التوقيت وحدود السردية – وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة