واضح تماما للملاحظين السياسيين في واشنطن بأن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى للإستثمار قدر الإمكان سياسيا في حادثة بوندي بأستراليا عبر محاولة تسويق مشروع جديد يدعو فيه لإنشاء “ميليشيات حرس للشعب اليهودي”.
بدأت اوساط في واشنطن تستشعر محاولة نتنياهو الجديدة لإبتزاز الدول الغربية بقصة إحتاج اليهود للحماية على مستوى عالمي.
الإنطباع ان نتنياهو سيحاول تسويق أفكاره الجديدة في حملة خاصة قبل خضوعه لإملاءات جديدة بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة.
نتنياهو تحدث في لقاء صحفي متلفز مؤخرا عن نشر حراس أمن يهود مسلحين على المستوى العالمي، مستنداً إلى نموذج الأمن المدني الاستيطاني الذي يُطبق في إسرائيل.
هنا أشار نتنياهو إلى الهجوم أثناء احتفال بعيد الأنوار في شاطيء بوندي بأستراليا، زاعماً أن وجود حراس مسلحين حتى لو كانوا خمسة أو عشرة كان كفيلاً بإنهاء الهجوم فوراً، كما حدث مراراً في إسرائيل. وأضاف: “العالم قد تغير، اعترفوا بهذا التغيير”.
ويقول مراقبون أن تصريحات نتنياهو لا تقتصر على رأي شخصي معزول، بل تتناغم مع مقترح نشرته صحيفة “إسرائيل هيوم” في 15 ديسمبر 2025، حيث دعت إلى إنشاء “حرس الشعب اليهودي” كهيكل أمني عالمي دائم.
ووفقاً للمقترح، الذي كتبه يوئيل زيلبرمان، سيعمل هذا الحرس عبر الحدود بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة والحكومات الحليفة، وسيكون متكاملاً مع أجهزة إنفاذ القانون المحلية ويركز المقترح على بناء آليات تحذير مبكر، مشاركة المعلومات بين المجتمعات، تدريب فرق استجابة مجتمعية تحت نموذج قيادة وتحكم منظم، وتعزيز القدرة على مواجهة التهديدات.
تلك الموجة من المقترحات برأي مصادر سياسية ودبلوماسية يتوجب على السلطة الفلسطينية إستغلالها بدورها عبر التذكير دوليا بمطالب الرئيس محمود عباس مرارا وتكرارا في توفير”حماية للشعب الفلسطيني” .
مستشار مهم في الخارجية الأمريكية لم تعجبه مقترحات نتنياهو أبلغ مراسلين صحفيين بان التركيز على طرح مفهوم”حماية الشعب الفلسطيني أيضا” سيخفف من “إندفاع نتنياهو” خلافا لأن مقترحات الأخير يمكن إستغلالها في إظهار الحاجة الملحة ل”إنهاء الصراع والدولة الفلسطينية”.
يستخدم مقترح نتنياهو لغة عسكرية صريحة، حيث يصف المجتمعات اليهودية بأنها على “الخط الأمامي” في مواجهة موجة معاداة السامية العالمية، مما يتطلب -وفقاً للرؤية- وحدات استجابة سريعة، بروتوكولات موحدة، وتبادل معلومات استخباراتية للكشف عن عمليات التحريض قبل تحولها إلى عنف.
رأي اليوم