You are currently viewing من «الجنائية الدولية» إلى «يوروفيجن»: الكيان الصهيوني فوق الجميع؟

من «الجنائية الدولية» إلى «يوروفيجن»: الكيان الصهيوني فوق الجميع؟

علّق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أول أمس الخميس، فرض الإدارة الأمريكية عقوبات على قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية بزعم «استغلال المحكمة الجنائية الدولية للقانون، وإساءة استخدام السلطة، وتجاهلها الصارخ سيادة الولايات المتحدة وإسرائيل»، مهدداً بمواصلة «الرد بعواقب كبيرة وملموسة».
«استغلال» الجنائية الدولية للقانون، حسب تأويل إدارة الرئيس دونالد ترامب، تمثّل في إصدار المحكمة، في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة.
بعد أن ردّت المحكمة في تموز / يوليو الماضي طلباً من إسرائيل لإلغاء مذكرتي التوقيف، وهو ما ردّت الإدارة الأمريكية عليه في آب/ أغسطس الماضي بفرض عقوبات على عدد من القضاة وأعضاء مكتب الادعاء في الجنائية الدولية بتهمة اتخاذ «مواقف مناهضة لإسرائيل»، أما العقوبات الجديدة فجاءت على خلفية رفض دائرة الاستئناف في المحكمة، بأغلبية الأصوات، الاعتراض الإسرائيلي على أوامر اعتقال نتنياهو وغالانت، كما أعلنت أن التحقيق مستمر وأن مذكرات الاعتقال «لا تزال قائمة».
أظهرت معلومات أدلى بها المدعي العام للجنائية الدولية، كريم خان، قبل أيام، أن الضغوط الممارسة على المحكمة لا تقتصر على إدارة ترامب، حيث كشف أن الحكومة البريطانية هددت بوقف تمويل المحكمة والخروج من نظام روما الأساسي الذي أنشأها إنْ مضت في خططها لإصار مذكرة توقيف بحق نتنياهو، وأنه تلقى «اتصالاً هاتفيا حازما» من مسؤول بريطاني لم يكشف عن هويته، وهي واقعة واحدة فحسب من وقائع ملموسة تكشف التحيّز الغربيّ الفاضح لإسرائيل ولو كان ذلك على حساب القانون الدولي، والشرع الأممية.
تكشّفت مع اشتداد أزمة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) وقائع جديدة تكشف عن فظاظة الاستهتار بالقواعد التي تنطبق على باقي دول العالم، وهو ما أدى إلى اتساع الخرق على الراتق، وازدياد عدد الدول التي انسحبت بسبب تكشّف أفاعيل الأخطبوط الإسرائيلي، والتواطؤات الغربية الخبيثة معه.
ظهر ذلك بعد مناورات معقّدة أشرف عليها بشكل شخصي، اسحق هيرتزوغ، رئيس إسرائيل، مما أدى لإعلان اتحاد البث الأوروبي السماح لإسرائيل بالمشاركة في المسابقة رغم تهديد دول عديدة بالانسحاب، ورغم تصاعد الاحتجاجات ضمن الساحة الموسيقية والغنائية الأوروبية، والتي كان آخرها، مطالبة 5 آلاف فنان من 5 بلدان اسكندنافية، بينهم فنانون شاركوا سابقا في يوروفيجن، بإقصاء إسرائيل، واعتبروا مشاركتها «تلميعا» للإبادة الجماعية، وكذلك إدانة 170 فناناً بلجيكياً مشاركة بلادهم بالمسابقة المقبلة، وإعلان المغني السويسري نيمو، الفائز بمسابقة عام 2024، إعادة جائزته احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، كما أعلن 16 مغنياً تنافسوا لتمثيل البرتغال أنهم سيرفضون المشاركة في المسابقة في حال تم اختيارهم.
كشف تحقيق صحافي نُشر مؤخراً أنه إضافة إلى الانسحاب احتجاجا على جرائم الحرب والإبادة الإسرائيلية في غزة، فإن الفرق المشتركة احتجت أيضاً على تسييس عملية التصويت، وكذلك لوجود دلائل عديدة على أن إسرائيل تقوم بالتلاعب بنتائج المسابقة بشكل سنوي، ففيما احتلت إسرائيل، العام الماضي، المركز الأول في تصويت الجمهور، وحققت درجة عالية في العام الذي سبقه، فإن أغنيتي العام الماضي والعام الحالي لم تحققا أداءً جيدا على منصة سبوتيفاي وهو ما بدا أمراً مريباً للكثيرين.
تبيّن لاحقاً أن الحكومة الإسرائيلية دفعت لشركة استشارات لإدارة حملة تطلب التصويت لإسرائيل كنوع من الدعم للدولة العبرية، وأن أعداداً كبيرة من الناس في الولايات المتحدة، التي لا تبث مسابقة يوروفيجن، تلقوا رسائل نصية تدعوهم للتصويت لإسرائيل «رغم أنهم لم يشاهدوا هذه المسابقة في حياتهم قط»، وحسب الصحافي الأمريكي ديف كيتينغ، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تنتهك القواعد المكتوبة لكنها «انتهكت روح المسابقة»، وأن سبب التساهل مع هذا التسييس هو أن «اتحاد البث الأوروبي لا يريد أن يبدو وكأنه يقول إن إسرائيل ارتكبت خطأ»!

رأي القدس

القدس العربي

من «الجنائية الدولية» إلى «يوروفيجن»: إسرائيل فوق الجميع؟

شارك المقالة