You are currently viewing لماذا تخشى الدول العربية استقبال الأسرى المحررين؟

لماذا تخشى الدول العربية استقبال الأسرى المحررين؟

يرى مراقبون أن ملف الأسرى المحررين الفلسطينيين يشكّل إحدى الركائز الأساسية للنضال الوطني، لما يحمله من رمزية وبعد استراتيجي يعكسان طبيعة المعاناة والتضحيات الفلسطينية.

ويؤكد هؤلاء المراقبون أن تجاهل الدول العربية لهذا الملف أو التعامل معه بمستوى أقل من مكانته، قد يُخلّف آثارًا سلبية على الوحدة الوطنية والموقع الفلسطيني إقليميًا، في ظل اعتبارات أمنية وسياسية واجتماعية تقف وراء مواقف بعض الدول العربية من الأسرى المحررين.

تداعيات خطيرة

وقال المحاضر في قسم العلوم السياسية بجامعة “إسطنبول ميديبول” محمود الرنتيسي، إن “قضية الأسرى تُعدّ ركيزة أساسية في القضية الفلسطينية، وقد شكّلت عبر مسار الصراع محطات مركزية ومؤلمة ارتبطت بالنضال من أجل الحرية والحقوق”.

وأكد الرنتيسي، في حديثه لـ”قدس برس”، أن “مكانة الأسرى تستوجب حضورًا قويًا في الأجندة السياسية العربية بما يتناسب مع أهميتها وعمقها الاستراتيجي”، مشددًا على أن “إهمال هذا الملف أو التعامل معه دون المستوى اللائق بتضحياتهم ستكون له تبعات خطيرة، خاصة وأن فلسطين تقع في صميم بنية الأمن القومي العربي”.

وأضاف أن “الحد الأدنى المطلوب، في ظل العجز عن تحريرهم من سجون الاحتلال، هو رعاية حقوق الأسرى المحررين والاهتمام بشؤونهم، حفاظًا على ما قدّموه من تضحيات”.

وأشار إلى أن “غالبية الأسرى يشكّلون حالة قيادية وطنية فلسطينية، ويمثّلون الشعب الفلسطيني في نضاله ومقاومته، ما يجعل احترامهم وتقديرهم جزءًا من تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني”.

وأوضح أن “الأسرى المحررين يتمتعون بقدرة كبيرة على توحيد الفلسطينيين حول مشروعهم الوطني، نظرًا لسجلهم النضالي وتضحياتهم”.

الاعتبارات العربية تجاه الأسرى المحررين

من جهته، قال المحلل السياسي محمد القيق، إن “رفض بعض الدول العربية استقبال الأسرى المحررين من صفقة التبادل يستند إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية: أمنية واجتماعية وسياسية”.

وأضاف القيق لـ”قدس برس”، أن “الاعتبار الأمني يرتبط برغبة هذه الدول في تجنب إغضاب إسرائيل في ظل الترتيبات الإقليمية القائمة التي تشارك معظم الأنظمة العربية فيها alongside تل أبيب وواشنطن. لذلك يُنظر لملف الأسرى باعتباره جزءًا من منظومة أمنية تتطلب تجنب أي انفتاح على المقاومة الفلسطينية أو أي مظاهر دعم لها”.

وأشار إلى أن “هذا الموقف يوجّه رسالة ضغط واضحة للفلسطينيين، مفادها أن من ينفّذ عملية ضد إسرائيل أو يتحرر عبر صفقة تبادل لن يجد احتضانًا عربيًا، بل سيُواجه استمرار المعاناة”.

وأوضح القيق أن “الاعتبار الثاني ذو طابع اجتماعي، حيث تخشى بعض الأنظمة العربية أن يتحول الأسرى المحررون إلى نماذج مُلهِمة داخل مجتمعاتها. فوجودهم في المجال العام والتفاعل الشعبي معهم قد يعززان الوعي بالقضية الفلسطينية بطريقة يصعب التحكم فيها”.

وبيّن أن “الاعتبار الثالث سياسي، إذ لا ترغب هذه الأنظمة في بناء علاقات مباشرة مع الفلسطينيين حاليًا، لأن ذلك قد يفرض عليها التزامات مستقبلية لا تريد تحملها. ولهذا تتعمد الابتعاد عن الملف الفلسطيني، حتى في الجوانب الإنسانية كملف الأسرى”.

ولفت إلى أنه “خلال عامين من الإبادة في غزة، ظهر أن معظم الدول العربية اكتفت بدور المتفرج، بينما اقتصر الإسناد الحقيقي على ثلاث أو أربع دول فقط”.

واعتبر أن “هذا السلوك العربي شجّع حكومة نتنياهو على التمادي في الاعتداءات على الفلسطينيين، وترك آثارًا خطيرة داخل المجتمع الفلسطيني، خاصة مع تزامن هذه الرسائل مع سياسات السلطة الفلسطينية المتعلقة بقطع رواتب الأسرى والشهداء”.

وختم القيق بالقول إن الرسالة التي بات يتلقاها الفلسطيني اليوم هي أنه “إذا قاومت ستُعاقَب، وإذا تنازلت فستُفتح لك العواصم”.

 

قدس برس

لماذا تخشى الدول العربية استقبال الأسرى المحررين؟ – وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة