You are currently viewing هتافات الجيش السوري لغزة في عيد التحرير تعيد التوتر مع الكيان الصهيوني الى الواجهة

هتافات الجيش السوري لغزة في عيد التحرير تعيد التوتر مع الكيان الصهيوني الى الواجهة

أعادت الهتافات التي أطلقها جنود الجيش السوري تضامنا مع غزة خلال احتفالات عيد التحرير التوتر بين دمشق و”تل أبيب”، وفتحت الباب أمام قراءات سياسية متعددة حول دلالاتها وتأثيرها على المشهد الإقليمي.

واعتبر مراقبون أن هذه الشعارات تحمل رسالة واضحة في توقيت حساس، بينما قدّم محللون تفسيرات موسّعة حول حدود الرد “الإسرائيلي” وإمكانية تحوّل التوتر إلى تصعيد ميداني.

واستبعد المحلل السياسي باسل معراوي أن تقدم “إسرائيل” على مواجهة عسكرية مع سوريا، موضحا أنها، وبعد أكثر من عامين على حرب الإبادة في غزة، “لم تتمكن من تحقيق أهدافها، فالجبهة هناك ما تزال مفتوحة ولم تُحسم”.

وأضاف أن الجبهات التي “يتشدّق نتنياهو بالحرب فيها في الضفة ولبنان واليمن وإيران وسوريا” لم تتحقق فيها أي أهداف، بينما يعيش نتنياهو “أزمة داخلية مع اقتراب الانتخابات”.

وأشار إلى أن نتنياهو “بحاجة إلى نصر خارجي لتدعيم شعبيته”، خاصة بعدما “لم تفلح جهود الرئيس ترامب في إعفائه من محاكمته”.

ونوّه بأن تجربة بيت جن وبروز مقاومة شعبية في مهدها تجعله أكثر ميلًا لإطلاق تصريحات نارية موجهة “للداخل الإسرائيلي” عن تغيير الشرق الأوسط والتباكي على دروز سوريا وادّعاء حمايتهم.

ولفت إلى أن “إسرائيل من أكبر الخاسرين بإسقاط الأسد”، وأن قادتها “أعلنوا ذلك على الملأ”، موضحًا أن الجبهة السورية بقيت “هادئة لخمسين عامًا”.

وأضاف أنها “لا تخشى الخلفية الإسلامية للقيادة السورية”، بل تخشى “أي حكم ينبع من الشعب وينتمي للأغلبية العربية السنية التي تطوّق كيان العدو”.

وتابع موضحًا أن أحدًا لم يطلب من الجنود “الهتاف لأهلنا في غزة”، لكن أحدًا لن يلومهم لأن تلك الهتافات “نابعة من وجدانهم”.

وأشار إلى أن الرئيس في منتدى الدوحة 2025 وصف منفذي العدوان “الإسرائيلي” على غزة بأنهم الإرهابيون.

كما رأى أن “إسرائيل” أرادت من تضخيم الهتافات “التعبير عن إحباطها من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لعدم مشاركتهم مخاوفها من القيادة السورية”.

ونوّه بأن الكيان “الإسرائيلي لا يملك الكثير من الخيارات”، لأنه في العام الأول من عمر الدولة السورية “فعل كل ما باستطاعته لعرقلة مسارها ولم ينجح”، بينما تتمسّك القيادة السورية “بخط الهدنة الموقع عام 1974”.

ولفت إلى أن العلاقة مع الولايات المتحدة “لن تتأثر”، رغم أن واشنطن لم تُدن التوغّل في بيت جن، إذ “وبّخ الرئيس ترامب نتنياهو باعتبار ما فعله يضر بالمصالح الأميركية”.

وأضاف أن نتنياهو “يلجأ للضغط على ترامب باختلاق أسباب للعدوان”، مثل ادعاء وجود الحوثيين على الجبهة السورية، موضحًا أنه يريد “دعمًا أكبر لوقف محاكمته واستصدار عفو خاص”، ويريد أيضًا “كبح الاندفاعة الأميركية تجاه القيادة السورية” والحصول على “ضوء أخضر لعدوان جديد على لبنان”.

وفي سياق موازٍ، قال الخبير في العلاقات السورية “الإسرائيلية” خالد خليل إن الاحتلال “لا يوقف استفزازاته”، وإنه حتى الآن لم يقدم “أي ذريعة للمجزرة التي ارتكبها قبل أسبوعين في بيت جن”.

وأضاف أن “إسرائيل تريد تحويل الجنوب السوري إلى الضفة الثانية”، موضحًا أنها خلال العقدين الماضيين “استهدفت الجنوب وتذرعت بالتواجد الإيراني بينما كانت تستهدف المدنيين مباشرة وتتوغّل وتعتقل وتضيّق عليهم”.

وأشار إلى أن مشاهد مظاهرات عيد التحرير “عبّرت عن تلاحم بين الجنود والشعب”، وهي مظاهر “لم تَرُق للاحتلال”.

كما نوّه بأن ظهور الرئيس أحمد الشرع بالزي العسكري “دفع إسرائيل لتصعيد استفزازاتها”، تبعًا لسياسات “اليمين المتطرف الذي ينقلب على كل التفاهمات”.

ولفت إلى أن تل أبيب ترى أن الأمور في سوريا “تبتعد عن نفوذها”، بينما تريد “فرض شروطها على المشهد الإقليمي”، معتبرا أن سوريا “حجر أساس في المرحلة القادمة” ضمن تحالفات جديدة.

وأضاف أن اليمين المتطرف “يسعى لخلق وقائع ميدانية جديدة قبل أي ضغوط أميركية محتملة”.

وختم موضحًا أن “دمشق تحرص على عدم الانجرار إلى مواجهة مع الاحتلال الذي يحاول عبر استفزازاته جرَّها إلى مواجهة عسكرية، خاصة في ظل دعم أميركي لافت للقيادة السورية”.

تبدو الهتافات التي صدرت خلال احتفالات عيد التحرير أكثر من مجرد تعبير وجداني، فهي باتت جزءًا من معادلة سياسية تتفاعل مع وقع الحرب على غزة وتداعياتها الإقليمية. وبين رغبة إسرائيل في استثمار أي مشهد رمزي لتعديل التوازنات في الجنوب، وحرص دمشق على ضبط إيقاع الرد وتجنب الانجرار إلى مواجهة واسعة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متحركة في لحظة شديدة الحساسية.

 

قدس برس

هتافات الجيش السوري لغزة في عيد التحرير تعيد التوتر مع “إسرائيل” الى الواجهة – وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء

شارك المقالة