You are currently viewing تقرير حقوقي يحذر: ترامب يقود حملة غير مسبوقة ضد حرية التعبير ويستهدف منتقدي الدعم الأمريكي لإسرائيل

تقرير حقوقي يحذر: ترامب يقود حملة غير مسبوقة ضد حرية التعبير ويستهدف منتقدي الدعم الأمريكي لإسرائيل

أصدرت منظمة «فري برس» الأمريكية، المعنية بالدفاع عن الحريات الإعلامية، تقريرًا جديدًا يوثق ما وصفته بـ«الحرب المنهجية» التي يشنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حرية التعبير منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني الماضي. ودعا التقرير، الذي حمل عنوان «في قبضة الخنق: حرب دونالد ترامب على حرية التعبير والحاجة إلى مقاومة ممنهجة»، جميع الأمريكيين إلى التصدي لمسار القمع المتسارع الذي يهدد أبسط الحقوق التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأمريكي.

 

واستند التقرير إلى تحليل أكثر من 500 واقعة موثقة شملت تهديدات لفظية، وأوامر تنفيذية، ومذكرات رئاسية، وتصريحات صادرة عن البيت الأبيض، إضافة إلى تحركات من الهيئات التنظيمية، ونشر القوات العسكرية والشرطة، ورفع دعاوى قضائية، وحذف محتوى من مواقع حكومية، وإزالة معلومات تاريخية من المتنزهات والمتاحف الوطنية، ووقف جمع البيانات الفيدرالية.

وأكدت المنظمة أن هجمات إدارة ترامب على حرية التعبير تتسم بأنها «عدوانية وشاملة ومتسارعة»، حتى عند استهداف أبسط أشكال الخطاب المعارض، ما يميزها عن أي محاولة تقييد حرية التعبير شهدتها الولايات المتحدة سابقًا، وفقًا لمنصة “كومن دريمز”.

وأشار التقرير إلى خمس أدوات رئيسية تعتمدها الإدارة في قمع الحريات، تشمل التهديد بالانتقام من الخصوم، وتشجيع الجهات التنظيمية على فرض العقوبات، وتعزيز عسكرة الدولة والشرطة، واستغلال استسلام الشركات الكبرى، وتجاهل الحقائق وإعادة كتابة التاريخ والكذب رسميًا.

وفي هذا السياق، قالت المستشارة القانونية العليا في «فري برس» نورا بينافيديز إن «دليل الرقابة لدى ترامب مسؤول عن الروح الانتقامية المركزية للإدارة، ويُلهم مجموعة من الاستراتيجيات التي يستخدمها الموالون داخل الحكومة لإسكات المعارضة وبث الخوف في حرية التعبير»، مضيفة أن هذا الدليل يقوم على الكذب وتشويه الواقع أمام الجمهور، وتجنيد مجموعة من الأتباع لتنفيذ تهديدات ترامب بالانتقام.

منظمة فري برس: ترامب استهدف صحافيين وباحثين أجانب بسبب انتقادهم السياسات الأمريكية، سواء المتعلقة بالدعم العسكري لإسرائيل في حربها الدامية على قطاع غزة، أو بسياسات الترحيل الجماعي

كما وثّق التقرير ما يقرب من 200 واقعة بارزة ضمن تسلسل زمني، من بينها إصدار ترامب عفوًا شاملًا عن المشاركين في اقتحام الكونغرس في 6 يناير/ كانون الثاني 2021 بعد وقت قصير من بدء ولايته الثانية، واستيلاء البيت الأبيض على إدارة فريق الصحافة الرئاسية في فبراير/ شباط، وخطاب ترامب المثير للقلق في وزارة العدل خلال مارس/ آذار، ومنع وكالة «أسوشيتد برس» من دخول المكتب البيضاوي في أبريل/ نيسان بسبب رفضها استخدام تسمية «خليج أمريكا» بدل «خليج المكسيك».

وفي مايو/ أيار، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا لقطع التمويل عن الإذاعة الوطنية العامة (NPR) وهيئة البث العام (PBS)، وفي يونيو/ حزيران نشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس، قبل أن يرفع في يوليو/ تموز دعوى قضائية بقيمة 10 مليارات دولار ضد روبرت مردوخ وصحيفة «وول ستريت جورنال» بسبب تقارير عن علاقته بالملياردير الراحل جيفري إبستين، ثم نشر الحرس الوطني في واشنطن العاصمة في أغسطس/ آب.

ولفت التقرير إلى استمرار الاستهداف الإعلامي في سبتمبر/ أيلول، حين علّقت شبكة ABC مؤقتًا برنامج المذيع الساخر جيمي كيميل تحت ضغط من رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الموالي لترامب بريندان كار، بينما دخلت سياسة البنتاغون الإعلامية الجديدة حيّز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول، ما دفع مؤسسات صحفية كبرى، بينها «نيويورك تايمز»، إلى الطعن فيها قضائيًا. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، هدد ترامب بمقاضاة هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بسبب فيلم وثائقي عن أحداث 6 يناير/ كانون الثاني.

بينافيديز: الديمقراطيات لا تنهار دفعة واحدة، بل تتآكل تدريجيًا

ورصد التقرير أيضًا استهداف صحافيين وباحثين أجانب بسبب انتقادهم السياسات الأمريكية، سواء المتعلقة بالدعم العسكري لإسرائيل في حربها الدامية على قطاع غزة، أو بسياسات الترحيل الجماعي التي ينتهجها ترامب، مؤكدًا أن الصحافة تظل الهدف الأول في سعي الإدارة للسيطرة على الرسالة، وأن لا أحد في مأمن من الهجوم.

وانتقد التقرير ادعاءات ترامب بأنه يدافع عن حرية التعبير، مشيرًا إلى أن تكتيكات الرقابة التي تتبعها الإدارة تواجه مقاومة متزايدة عبر مختلف التيارات السياسية والمناطق الجغرافية، وسط قلق أغلبية الأمريكيين من اعتداءات الحكومة على الحريات الأساسية.

وأكدت بينافيديز أن الصوت الفردي في مواجهة الظلم يظل ضعيفًا وعرضة للاستهداف، لكن عندما تتكاتف الأصوات ويصبح الخطاب جماعيًا، يكون قادرًا على الصمود أمام أي انتقام حكومي. وأضافت أن الديمقراطيات لا تنهار دفعة واحدة، بل تتآكل تدريجيًا، والطغاة المحتملون يحتاجون فقط إلى إخافة بعضنا، وسيتبعهم الباقون، ولهذا فإن التحدث الجماعي هو مصدر القوة الأهم.

القدس العربي

تقرير حقوقي يحذر: ترامب يقود حملة غير مسبوقة ضد حرية التعبير ويستهدف منتقدي الدعم الأمريكي لإسرائيل 

شارك المقالة