شهدت مدينة ساو باولو البرازيلية، السبت 29 تشرين الثاني/نوفمبر، تظاهرة واسعة في شارع أفينيدا باوليستا الشهير، إحياءً ليوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، وفي إطار حراك عالمي متصاعد للمطالبة بوقف العدوان على قطاع غزة وإنهاء الإبادة وتداعياتها الإنسانية.
وبدأ التجمع أمام متحف الفن في ساو باولو (MASP) بدعوة من منظمات حقوقية وحركات تضامن دولية، من بينها ناشطون بارزون مثل تياغو أفيلا، عضو الهيئة الإدارية في أسطول الحرية العالمي، الذي دعا في خطاب مسجّل إلى “النزول العاجل إلى الشوارع للتنديد بالإبادة المستمرة في غزة”.
دعوات للتصعيد الشعبي والدبلوماسي
وأكد منظمو التظاهرة أن يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر يشكل محطة عالمية رئيسية لحشد التأييد للقضية الفلسطينية، مشيرين إلى أن فعاليات مماثلة نُظمت في عدة مدن برازيلية وعواصم عالمية.
وطالب الداعون الحكومة البرازيلية باعتماد موقف أكثر حزماً في المحافل الدولية، والضغط دبلوماسياً من أجل وقف الهجمات “الإسرائيلية”، ووقف التعاون العسكري والأمني مع “تل أبيب”. وشددت المجموعات المشاركة على ضرورة “عزل (إسرائيل) دولياً بسبب الممارسات التي ترقى إلى الإبادة الجماعية”.
70 ألف شهيد في غزة
ورفع المشاركون لافتات وشعارات تطالب بوقف الحرب ورفع الحصار عن غزة، مستندين إلى بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تشير إلى أن عدد القتلى تجاوز 70 ألفاً منذ بدء العدوان “الإسرائيلي” في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبحسب المنظمين، استمرت تحديثات حصيلة الشهداء بعد إعلان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، إذ ما تزال جثث الضحايا تُنتشل من تحت الأنقاض. كما سُجلت خلال فترة الهدنة هجمات متفرقة أسفرت عن 347 شهيداً ومئات الجرحى.
شهادات المشاركين
شارك في التظاهرة عدد واسع من المنظمات الاجتماعية والعمالية وحركات مناهضة للعنصرية، عبّر أفرادها عن ارتباط نضالهم داخل البرازيل بالنضال الفلسطيني.
وقالت إحدى المشاركات إن التحرك ضد الإبادة في فلسطين يمثل “امتداداً لمواجهة الظلم الذي تعيشه المجتمعات السوداء والفئات الفقيرة في البرازيل”، مشيرة إلى أن “الأسلحة المستخدمة ضد الفلسطينيين هي ذاتها التي تُستورد لقمع الفقراء في أمريكا اللاتينية”.
وأكد أعضاء من حركة “الوحدة الشعبية” أن “الدفاع عن فلسطين جزء من معركة عالمية ضد الإمبريالية”، فيما شدد ناشطون يهود مناهضون للصهيونية على رفضهم “استخدام (إسرائيل) للذاكرة اليهودية لتبرير القمع”.
وأجمع المشاركون على أن القضية الفلسطينية باتت “مقياساً أخلاقياً للإنسانية”، وأن التضامن معها “ضرورة سياسية وأخلاقية”.
رسالة ختامية
اختُتمت التظاهرة بالدعوة إلى مواصلة الضغط الشعبي والتعبئة الدولية، مؤكدين أن “التحرك من أجل فلسطين هو دفاع عن قيم الحرية والعدالة”، وأن “تحرير الشعب الفلسطيني يرتبط بتحرير الشعوب المضطهدة حول العالم”.
فعالية برلمانية مرتقبة
ومن المقرر أن يعقد مجلس نواب ولاية ساو باولو (Alesp)، يوم غد الاثنين، ندوة سياسية خاصة بالتعاون مع المنتدى اللاتيني الفلسطيني وبالشراكة مع عدد من النواب البرازيليين المؤيدين للحقوق الفلسطينية، وذلك ضمن فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، لمناقشة تداعيات الحرب على غزة وتعزيز المواقف البرلمانية الداعمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسات فلسطينية وحقوقية في البرازيل، من بينها “المعهد البرازيلي الفلسطيني – إبرسبال”، كثّفت في الأيام الأخيرة تحركاتها القانونية والشعبية، وقدّمت طلباً رسمياً إلى القضاء الفيدرالي يطالب باعتقال رئيس وزراء الاحتلال السابق نفتالي بينيت خلال زيارته إلى ساو باولو في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، استناداً إلى اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما دعت حركات التضامن، من بينها “المسار الثوري الفلسطيني البديل” وشبكة “صامدون”، إلى رفض استقباله ومحاسبة قادة الاحتلال، في تأكيد إضافي على اتساع الحراك الشعبي والحقوقي البرازيلي المناصر لفلسطين.
يذكر أن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يُحتفى به سنويًا في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو مناسبة دولية لإعادة التأكيد على دعم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة، تقرير المصير، ورفض الاحتلال والتوطين.
و ترمز هذه المناسبة إلى استمرار الصمود الفلسطيني في مواجهة محاولات الاستعمار والتهجير، وتجدد الالتزام الجماعي بالقضية الفلسطينية بعد مرور أكثر من سبعة عقود على النكبة وما تلاها من تهجير قسري وتشريد جماعي.
قدس برس
البرازيل.. تظاهرة حاشدة في “ساو باولو” لإحياء يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني – وكالة قدس برس للأنباء