You are currently viewing مدير عام وزارة الصحة لـ”القدس العربي”: الوضع في غزة خطير ولم يصل سوى 10% من الأدوية

مدير عام وزارة الصحة لـ”القدس العربي”: الوضع في غزة خطير ولم يصل سوى 10% من الأدوية

حذر مسئول طبي كبير في غزة من مخاطر طبية كبيرة تواجه مرضى ومصابي قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وقال إن ما وصل من امدادات ومساعدات طبية لا يتجاوز الـ10% من احتياجات القطاع الطبي، الذي تعمد الاحتلال تدميره خلال عامين مضوا، وأشار إلى وجود عجز في الكادر الطبي.

حرمان من العلاج
وقال الدكتور منير البرش مدير عام وزارة الصحة في غزة، في مقابلة مع “القدس العربي”، وهو يشير إلى خطر كبير يحدق بسكان غزة، إن هناك ما يقارب الـ20 ألف مريض بحاجة إلى السفر للخارج لتلقي العلاج، حيث لا يتوفر لهم علاجا في مشافي غزة، التي تعاني من التدمير ونقص الإمكانيات.

وأوضح أن من بين العدد الإجمالي هناك 18 ألف مريض، أتموا إجراءات السفر للخارج، بعد أن تم اعتمادهم وفقا لإجراءات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، ويتنظرون موافقة إسرائيلية على خروجهم.

وبالرغم من هذا العدد الكبير من سكان غزة الذين يحتاجون للسفر، للعلاج من أمراض أو إجراء عمليات جراحية لمعالجة جروح خطيرة أصيبوا بها خلال الحرب، إلا أن سلطات الاحتلال التي تفرض حصارا على قطاع غزة، لا تسمح إلا لأعداد قليلة من المرضى والمصابين، وعلى فترات متباعدة بالسفر إلى الخارج، في ظل إغلاقها في هذا الوقت أيضا لمعبر رفح البري الفاصل عن مصر، خلافا لاتفاق التهدئة الموقع، وهو معبر كان يسلكه في السابق المرضى في رحلة العلاج الخارجية.

وخلال حديثه تطرق الدكتور البرش إلى ما يواجه قطاع غزة من مشاكل طبية خطيرة بسبب الحصار، وتحكم الاحتلال بالمعابر، من خلال إدخال كميات قليلة من المساعدات للسكان.

وقال “الاحتلال ما زال يغلق المعبر، ولا يسمح بالخروج، وأيضا يمنع دخول العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية”، لافتا إلى أن هذا الأمر “يؤثر على الواقع الصحي”.

أزمة العمليات الجراحية
وكشف المسؤول الطبي أن ما وصل حتى الآن من أدوية ومستلزمات طبية إلى وزارة الصحة، منذ اتفاق وقف إطلاق النار لا يتجاوز العشرة بالمئة من الاحتياجات.

وقال “فقط 60 شاحنة التي وصلت منذ بداية وقف إطلاق النار، وهذا شيء قليل جدا”.

وكانت وزارة الصحة اضطرت قبل التهدئة إلى خفض العمل في العديد من الأقسام المهمة في المشافي، وحذرت من انهيار كامل للمنظومة الصحية، كما حذرت من خطر يتهدد المرضى المنومين في غرف العناية المكثفة والأطفال في الحضانات، وكذلك المرضى الذين يحتاجون للعمليات الجراحية، بسبب نقص الأدوية والوقود اللازم لتشغيل مولدات الطاقة.

وكان هناك أمل على تحسن الأوضاع الطبية، بعد التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، الذي بدأ تنفيذه يوم 11 أكتوبر الماضي، إلا أن إجراءات الاحتلال والتحكم في كميات المساعدات، حال دون ذلك.

وتطرق الدكتور البرش خلال حديثه لـ”القدس العربي”، إلى الضغط الكبير الذي يواجه الكوادر الطبية بسبب الحرب، حيث تفوق أعداد المرضى والمصابين، عدد الكوادر الطبية، مبينا أن الاحتلال قتل منذ بداية الحرب 228 من هذه الكوادر، لافتا إلى أن العمل الكبير الذي أوكل لباقي الكادر الطبي أرهقه بشكل خطير، وأن هذه الكوادر عملت على مدار عامين دون راحة أو التقاط الأنفاس، وقال: “العديد من كوادرنا الطبية متعبة وهي داخل المستشفيات”.

وأشار إلى وجود عجز كبير في إجراء العمليات الجراحية، بسبب فقدان الكثير من المستلزمات الخاصة بإجراء العمليات الجراحية، مشددا على حاجة المنظومة الصحية في قطاع غزة لهذه المستلزمات. وقال: “كما تحتاج المنظومة الصحية إلى العديد من الأدوية والمستلزمات الخاصة بغرف العمليات وغرف التخدير وكذلك أدوية التخدير”.

وفي أوقات سابقة، اضطرت الطواقم الطبية إلى إجراء عمليات جراحية في ممرات المشافي، لعدم كفاية غرف العمليات مع العدد الكبير من المصابين الذين كانوا يصلون المشافي بشكل متزامن، كما اضطرت الطواقم الطبية لإجراء العديد من العمليات بدون أي مواد تخدير التي إن توفرت تكون بكميات قليلة جدا.

متفجرات على شكل ألعاب
الدكتور البرش أشار إلى أمور خطيرة جدا من آثار الحرب، تشكل تهديدا خطيرا لسكان قطاع غزة، خاصة الأطفال منهم، وهي المخلفات الحربية والقنابل التي تركها الاحتلال بين ركام المنازل المدمرة.

فبالإضافة إلى كم الصواريخ المتفجرات الكبيرة جدا التي لا تزال تحت أنقاض المنازل المدمرة، وهي صواريخ قوية ولم تنفجر بعد إطلاقها، هناك الكثير من القنابل الأقل حجما، والتي تعمد الاحتلال تركها على هيئة ألعاب أطفال.

وأكد الدكتور البطش لـ”القدس العربي”، أن إصابات كثيرة ترد إلى المشافي، بسبب مخلفات الحرب، من بينهم أطفال أصيبوا بهذه المخلفات خلال اللهو، بسبب انفجار تلك الألغام التي خلفها الاحتلال.

وأشار إلى وصول العديد من الأطفال، من بينهم من بترت أطرافهم، جراء تلك الانفجارات، موضحا أن الاحتلال كان يتعمد ذلك، بعد أن ترك القنابل داخل دمى على شكل عرائس ودببة، وقال إنها “سرعان ما تنفجر بالطفل الذي يقترب منها”.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قدر وجود 20 ألف جسم متفجر من مخلفات جيش الاحتلال الإسرائيلي في القطاع لم تنفجر بعد، لافتا إلى أنها تمثل تهديداً كبيراً لحياة المدنيين والعاملين في الميدان، وتتطلب معالجة هندسية وأمنية دقيقة قبل بدء أي أعمال إزالة.

وكانت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام “أونماس”، أشارت في وقت سابق إلى أنها لم تحصل بعد على تصريح من السلطات الإسرائيلية لإدخال المعدات اللازمة، من أجل إزالة الذخائر غير المنفجرة، وأعرب لوك إيرفينغ رئيس بعثة “أونماس” في الأرض الفلسطينية المحتلة عن القلق البالغ إزاء تزايد مخاطر الذخائر غير المنفجرة في الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات القادمة، حيث يحاول الناس إنقاذ ما تبقى من منازلهم وممتلكاتهم، ويلعب الأطفال في المناطق المتضررة من النزاع، فيما يتوجه العاملون في المجال الإنساني إلى مناطق كان من الصعب الوصول إليها سابقا بسبب القتال.

وأكد رئيس بعثة الدائرة في الأرض الفلسطينية المحتلة، أن إزالة الذخائر غير المنفجرة في غزة “لن يحدث بين عشية وضحاها”، مشددا على أنها “عمل طويل ومضن وخطير”.

وبما يدلل على هذا الخطر، روى الطفلان زين وجود الأنقر، ما ألم بهم حين انفجر بهما لغما من مخلفات الاحتلال، وفي شهادتهما التي نقلها موقع الأمم المتحدة قال زين “وجدنا أنفسنا نطير ثم نسقط على الأنقاض كل منا في اتجاه مختلف”، عندما كانا يفتشان بين الركام عن بعض الأخشاب لعائلتهما بغرض استخدامها في إشعال نار لطهي بعض الطعام.

كانت النتيجة جروح شظايا تغطي جسدهما الصغير، وعكازين يستخدمهما زين للسير بين جنبات خيمة النزوح التي أصبحت مسكنا له وأسرته، على جانب أحد الطرق في حي الرمال بمدينة غزة.

القدس العربي

https://www.alquds.co.uk/%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%84%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7/

شارك المقالة