ادعت صحيفة “هآرتس” العبرية، الاثنين، أن تل أبيب أفرجت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عن معتقل فلسطيني ظهر في فيديو وهو يتعرض لاعتداء جنسي من جنود إسرائيليين في سجن “سدي تيمان” سيئ الصيت.
وفي وقت سابق الاثنين، مددت محكمة تل أبيب، اعتقال المدعية العامة العسكرية المستقيلة يفعات تومر يروشالمي لمدة 3 أيام، بعد سماحها بنشر فيديو الاعتداء على الفلسطيني، الذي أثار جدلا واسعا وموجة استياء.
وكانت يروشالمي التي اعتقلت اليوم، قالت في رسالة استقالتها، الجمعة: “أذنتُ بنشر مواد لوسائل الإعلام، لدحض الدعاية الكاذبة ضد أجهزة إنفاذ القانون في الجيش”، بحسب إعلام عبري.
وقالت هآرتس: “أبلغ مكتب المدعي العام العسكري محامي الدفاع عن المشتبه به أن المعتقل الفلسطيني الذي ادّعى تعرضه لسوء معاملة في مركز احتجاز سدي تيمان، قد أُفرج عنه إلى قطاع غزة (دون ذكر اسمه)”.
وأضافت أنه تم الإفراج عن المعتقل “في أكتوبر الماضي دون أن تستمع السلطات الإسرائيلية إلى شهادته بشأن اعتداء الحراس عليه”.
ولم تذكر الصحيفة تاريخ الإفراج عنه بدقة، إلا أن إسرائيل أطلقت في 13 أكتوبر سراح أكثر من ألف معتقل فلسطيني في إطار اتفاق غزة، مقابل 20 أسيرا إسرائيليا أحياء أفرجت عنهم حركة “حماس”.
انتقد صحفي إسرائيلي، تصوير 5 جنود عذبوا أسيرا فلسطينيا مكبلا واعتدوا عليه جنسيا في سجن “سدي تيمان” كما لو كانوا أبطالا، معتبرا أنهم باتوا رمزا لإسرائيل المعاصرة التي تتسم بـ”العار والمهانة”.
جاء ذلك في مقال للصحفي يوعنا غونين، نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية الاثنين، تحت عنوان: “ماذا كنا نطلب في النهاية؟ أن نمارس التعذيب بهدوء دون أن يعلم العالم كله بذلك ويجعلنا نشعر بعدم الارتياح”.
ويأتي المقال على وقع ضجة تشهدها إسرائيل عقب اعتقال المدعية العسكرية العامة المستقيلة يفعات تومر يروشالمي بعد سماحها بنشر فيديو اعتداء جنود جنسيا على الأسير الفلسطيني خلال العام الماضي.
وتعود القضية إلى يوليو/ تموز من 2024، حينما عذّب جنود إسرائيليون أسيرا فلسطينيا بمعتقل “سدي تيمان”، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة وتمزق بالمستقيم، فيما تم تسريب الفيديو في أغسطس/آب الماضي بالقناة 12 العبرية، ما أثار موجة استياء ضد تل أبيب حول العالم.
وقال غونين متهكما: “طوبى لنا إذ تباركت بلادنا بأصحاب رؤوس أموال أسخياء، مستعدين لأن يغدقوا بأموالهم الطائلة في قنوات الدعاية السلطوية مثل القناة 14 وقناة آي 24 نيوز” المؤيديتين للحكومة.
ومضى: “فقط على قنوات كهذه يمكن قطع البث فجأة وبشكل درامي، والانتقال مباشرة إلى المؤتمر الصحفي لمقاتلي القوة 100”.
ويشير غونين إلى مؤتمر صحفي عقده الأحد، المتهمون الخمسة بالاعتداء على الفلسطيني والتابعون للقوة الخاصة “100” وهي قوة عسكرية مهامها حراسة السجون التي يحتجز فيها فلسطينيون.
ومضى الصحفي الإسرائيلي: “تم قطع البث، كما لو كان حدث طارئًا وطنيًا، وليس خمسة حرّاس سجن متّهمين بارتكاب انتهاكات مروّعة، يلقون عبارات صاغها لهم مستشارون إعلاميون متمرسون”.
واقتبس غونين تصريحات للجنود الذين ظهروا ملثمين خلال المؤتمر الصحفي، ومن بينها ما قاله أحدهم: “بدلًا من العناق، تلقينا اتهامات، بدلًا من الشكر، تلقينا صمتًا”.
وعلق الصحفي: “حقًا عار ومهانة، إلى أين وصلنا إذا لم يعد جنودنا قادرين حتى على غرس سكين في مؤخرة فلسطيني دون أن يشعرهم ذلك بالانزعاج؟”.
وخلال المؤتمر قالت زوجة أحد المتهمين وتدعى هيلا: “رأيت زوجي يتمزق من الداخل”، بعد تسريب فيديو الاعتداء.
وقال غونين معلقا: “اختيار جريء للكلمات، بالنظر إلى أن (زوجها) أحد الذين، وفقًا للائحة الاتهام، أدخلوا أداة حادة في مؤخرة معتقل وتسببوا في تمزق أمعائه”.
وصرح محامي المتهمين خلال المؤتمر ذاته، بأن “الجنود الموجودين هنا.. في يوم الاستقلال القادم (في 22 أبريل) سيُشعلون جميعًا الشعلة – كأبطال وكضحايا”.
وتابع متهكما: “في الحقيقة، من يرمز لإسرائيل المعاصرة أكثر من الأبطال الخمسة الذين اعتدوا على سجين فلسطيني مكبل اليدين.. طالب الجمهور بتحطيم أهل غزة، وطبق المتهمون، بشكل عام، الاقتراح حرفيًا أكثر من اللازم”.
وهاجم غونين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقال إنه “ساهم في حملة التحريض في مستهل اجتماع الحكومة (أمس الأحد). حيث صرح نتنياهو: ربما يكون هذا أشد هجوم دعائي تشهده دولة إسرائيل منذ تأسيسها”.
وقال الصحفي إن نتنياهو “كان يشير بالطبع إلى تسريب الفيديو وليس إلى الأفعال الموثقة فيه”.
وختم غونين مقاله بالقول: “عامان من الدمار العشوائي (لغزة)، جنود ينشرون جرائم حرب على تيك توك، وزراء يفخرون بتعذيب معتقلين، وصحفيون يدعون للإبادة الجماعية، ومع ذلك، فإن الهجوم الدعائي هو المرة الوحيدة التي تذكّرت فيها المنظومة أنه يجب تطبيق القانون”.
وحتى الساعة 12:30 (ت.غ)، لم يصدر تعقيب من “حماس” التي تحكم القطاع، أو المؤسسات الفلسطينية المعنية بالأسرى بشأن ما أوردته “هآرتس”.
وفي فبراير/ شباط الماضي، قدمت النيابة العسكرية الإسرائيلية لائحة اتهام ضد خمسة جنود احتياط إسرائيليين لاعتدائهم الخطير على معتقل فلسطيني في “سدي تيمان”.
وبحسب لائحة الاتهام، قام الجنود بضرب السجين بشدة والاعتداء عليه بعد جلبه إلى منشأة الاحتجاز في 5 يوليو/ تموز 2024، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، بما في ذلك كسر في الأضلاع وتمزق داخلي في المستقيم.
ولم يتضح مصير القضية بعد إطلاق سراح المعتقل الفلسطيني.
وفي وقت سابق الاثنين، قالت “هآرتس”: “بعد الحادثة (نشر الفيديو) بوقت قصير، واصلت شخصيات يمينية بارزة التحريض ضد يفعات سروشالمي، بينما اعترضت أصوات في المعارضة على هذه التصريحات”.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قال إن تومر يروشالمي “لن تعود إلى منصبها نظرًا لخطورة الشكوك المحيطة بها”.
وأضاف كاتس أنه سيُعيّن قريبًا بديلًا لها بالوكالة، وسيبدأ عملية اختيار المدعي العام العسكري الجديد.
وأفرج الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن عدد من الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزة بعد شهور من اعتقالهم في سجون “تفتقر للحد الأدنى من المعايير الإنسانية”.
وقال مكتب الأسرى التابع لحركة “حماس” في منشور على “تلغرام” إن “قوات الاحتلال أفرجت عن عدد من الأسرى عبر معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة”,
وأشار إلى أن المفرج عنهم نُقلوا بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى “مستشفى شهداء الأقصى” في دير البلح وسط القطاع.
ولم يذكر المكتب تفاصيل عن عدد الأسرى المفرج عنهم، أو حالتهم الصحية، غير أن معتقلين سابقين أفادوا بأن العديد من الأسرى يفرج عنهم وهم يعانون سوء تغذية وإصابات جراء تعذيب جسدي شديد داخل السجون الإسرائيلية.
وأفرجت إسرائيل عن نحو 1700 أسير من غزة في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي وقعت عليه حماس وإسرائيل.
ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الجاري، بوساطة مصر وقطر وتركيا ورعاية الرئيس الأمريكي ضمن خطة وضعها تتضمن عدة مراحل.
ووصل معظم المفرج عنهم آنذاك في حالة صحية متدهورة، وتحدث عدد منهم عن تعرضهم لتعذيب وتجويع وإهانة داخل السجون الإسرائيلية.
والجمعة، قالت مكتب إعلام الأسرى، إن شواهد طبية وميدانية رافقت تسليم إسرائيل جثامين أسرى فلسطينيين، تشير إلى تعرضهم لإعدام ميداني، بعد تعذيب وتقييد ودهس بالآليات.
ويقبع بسجون إسرائيل أكثر من 10 آلاف فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا أودى بحياة العديد من المعتقلين، وفقا لمنظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية.
وتزايدت الاعتداءات بحق المعتقلين الفلسطينيين، بموازاة حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة لمدة سنتين منذ 8 أكتوبر 2023، خلفت 68 ألفا و865 شهيدا فلسطينيا، و170 ألفا و670 جريحا، معظمهم أطفال ونساء.
رأي اليوم