أظهر استطلاع رأي أجراه “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية” (مقره رام الله) تراجعاً كبيراً في مكانة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
ووفقا للاستطلاع فإن “80% من الفلسطينيين يؤيدون استقالة عباس، وأنه لن يحصل سوى على 13% من الأصوات في حال جرت انتخابات جديدة.
كما عبّر 77% ممن شاركوا في الاستطلاع عن “رفضهم لعودة السلطة الفلسطينية إلى حكم غزة”.
وقال الباحث والمحلل السياسي محسن صالح إن “نتائج الاستطلاع ليست مفاجئة، بل تعكس اتجاهاً ثابتاً منذ سنوات طويلة، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة وما بعدها (طوفان الأقصى)”، موضحاً أن “6 استطلاعات رأي متتالية أجراها المركز ذاته أكدت هذا المنحى”.
وأشار صالح في حديثه مع “قدس برس” اليوم السبت، إلى أن “تراجع مكانة عباس يعود إلى احتكاره للقرار السياسي وانفراده بالسلطة، من خلال تعطيل العمل المؤسسي الفلسطيني وحلّ المجلس التشريعي، وهيمنته على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ما جعله حاكماً متفرداً في الساحة الفلسطينية ترفضه غالبية الشعب”.
ولفت إلى أن “عباس عطّل عملية إصلاح البيت الداخلي وأفشل المصالحة الوطنية على مدى سنوات، كما عطل قيام انتخابات حرة ونزيهة، وأبقى منظمة التحرير الفلسطينية – المفترض أن تمثل جميع الفلسطينيين – في حالة شلل وضعف شديد”.
وأضاف أن “عباس استجاب للضغوط (الإسرائيلية) والأمريكية بإقصاء قوى المقاومة، وخاصة (حماس)، عن المشاركة السياسية، وأن المراسيم التي أصدرها صُمّمت لتضمن نتائج على مقاسه ومقاس حركة (فتح)”.
ونوّه صالح إلى أن القيادة الحالية لم ترتقِ إلى مستوى “طوفان الأقصى”، بل تعاملت معه بطريقة سلبية من خلال الطعن في المقاومة وملاحقة خلاياها في الضفة الغربية، بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، حتى في ذروة الحرب.
وقال إن “السلطة قدمت تنازلات مجانية للعدو، من بينها القبول بفكرة دولة منزوعة السلاح، وأن عباس تجاوز التسعين من عمره وانتهت ولايته منذ سنوات، لكنه ما زال متمسكاً بالسلطة”.
وأضاف أن “استمرار عباس في الحكم يعتمد على الدعم الخارجي و(العكازات العربية والدولية)، وليس على إرادة الفلسطينيين، وأن استطلاعات الرأي المتكررة تؤكد انتهاء صلاحية هذه المرحلة السياسية”
وأشار إلى أن مشروع التسوية السلمية الذي مثّله عباس “سقط منذ زمن”، وأن الشارع الفلسطيني بات يرى في المقاومة الرد الوحيد على هذا الواقع.
وأكد صالح أن “هناك حراكاً شعبياً واسعاً في الساحة الفلسطينية باتجاه التغيير وتشكيل جبهات وطنية تضغط باتجاه تنحي عباس وترتيب البيت الفلسطيني من جديد”.
وشدد على أن “الرسالة الواضحة اليوم هي أن النهج الذي يمارسه عباس تجاوزه الزمن، وأن المرحلة تتطلب قيادة جديدة ترتقي إلى مستوى الحدث التاريخي الذي شكله (طوفان الأقصى)”.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي نزار السهلي إن “تدهور مكانة السلطة الفلسطينية ليس أمراً جديداً، بل هو نتيجة تراكمات طويلة جعلت منها خفيراً بيد الاحتلال على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني”.
وأشار السهلي في حديثه مع “قدس برس”، إلى أن السلطة، بعد عقود من التنسيق الأمني مع الاحتلال، فشلت في الحفاظ على مشروعها الوطني.
وأكد أن “جرائم الإبادة الجماعية في غزة خلال العامين الأخيرين غيّرت العالم بأسره، لكنها لم تغيّر عقلية (الخفير) الفلسطيني الممثل بسلطة أبو مازن”.
ولفت إلى أن استطلاعات الرأي اليوم أصبحت بمثابة “رد شعبي قوي” على ممارسات السلطة، مؤكداً أن “أي سلطة تربط أداءها بمتطلبات الاحتلال وأمنه على حساب أمن شعبها لن تحظى بمكانة إلا ما تعكسه هذه الاستطلاعات”.
وأوضح أن “رفض الشارع لعودة السلطة إلى حكم غزة نابع من تجربة قاسية عاشها الفلسطينيون في الضفة، حيث تحولت السلطة إلى نموذج للفساد والارتهان الأمني”.
وأشار إلى أن “الموقف الذي تبديه السلطة أمام (الإسرائيليين) والأمريكيين يقتصر على طلب التجربة من جديد في حفظ أمن المستوطنات ونزع العداء للاحتلال”، معتبراً أن إعادة إدارة الملف الفلسطيني خارج قبضة السلطة يمكن أن تكون خطوة ضرورية نحو استعادة ثقة الشارع المنكوب بالاحتلال والدمار وبـ”سلطة فاسدة”، بحسب وصفه.
وختم السهلي بالقول إن المجتمع الفلسطيني ما زال يحتفظ بشخصيات وطنية قادرة على تولي المسؤولية في حال أتيح لها المجال، مؤكداً أن الاحتلال وسلطة عباس يحاولان تغييب هذه الأصوات عن المشهد.
المصدر: قدس برس