You are currently viewing “الأورومتوسطي”: نطالب بإدخال الصحافيين الدوليين ولجان التحقيق إلى غزة لتوثيق الإبادة ومحاسبة المسؤولين

“الأورومتوسطي”: نطالب بإدخال الصحافيين الدوليين ولجان التحقيق إلى غزة لتوثيق الإبادة ومحاسبة المسؤولين

دعا “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” إلى تمكين الصحافيين ووسائل الإعلام الدولية، ولجان تقصّي الحقائق والتحقيق الدولية، والمقررين الخاصين في الأمم المتحدة، ومحققي المحكمة الجنائية الدولية، وسائر اللجان الفنية المتخصصة من الوصول الحر إلى قطاع غزة دون قيود، لتوثيق جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها “إسرائيل”، وضمان مساءلة مرتكبيها وإنصاف الضحايا وإرساء أسس العدالة.

وقال المرصد، في بيان له اليوم السبت، إن نجاح اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ ظهر الجمعة 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، مرهون باحترام قواعد القانون الدولي ووقف الإبادة الجارية ضد الفلسطينيين، واتخاذ خطوات جادّة لمعالجة جذور المعاناة، عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية ورفع الحصار الكامل عن غزة وتفكيك نظام الفصل العنصري وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وأكد الأورومتوسطي، ضرورة فتح قطاع غزة بشكل عاجل أمام الصحافيين الدوليين لتمكينهم من تغطية الواقع الإنساني الكارثي الذي خلّفته الإبادة، مشيرًا إلى أن “إسرائيل” استهدفت الصحافة الفلسطينية بصورة منهجية وقتلت ما لا يقل عن 254 صحافيًا ودمّرت معظم المؤسسات الإعلامية، مع استمرار منع الصحافيين الأجانب من دخول القطاع.

وحثّ المرصد وسائل الإعلام الدولية على إرسال طواقمها فورًا إلى غزة لتوثيق الدمار ومعاناة المدنيين، مؤكدًا أن نقل ما يجري ليس مهمة مهنية فحسب، بل واجب إنساني وأخلاقي تجاه ضحايا إحدى أبشع الجرائم في العصر الحديث.

وشدّد البيان على أن منع دخول الإعلام أو لجان التحقيق الدولية يعني عمليًا استمرار محاولات طمس الحقائق وإخفاء الأدلة، ويقوّض إمكانية تحقيق العدالة ومساءلة المسؤولين. وأشار إلى أن استمرار التعتيم الإعلامي يتيح لـ”إسرائيل” التملّص من العقاب، ويؤدي إلى إعاقة التوثيق المستقل للجرائم والانتهاكات.

وطالب المرصد بضمان السماح الفوري بدخول فرق فنية وخبراء في الطب الشرعي والفحص الجنائي إلى غزة للمساعدة في انتشال جثامين الضحايا والتعرف على هوياتهم وكشف مصير المفقودين، معتبرًا أن هذا الإجراء يمثل خطوة أساسية في حفظ الحقيقة وتحقيق العدالة.

وكشف الأورومتوسطي أن فرقه الميدانية وثّقت خلال اليوم الأول من سريان الهدنة وجود أعداد كبيرة من الجثامين تحت الركام في مختلف المناطق، موضحًا أن طواقم الإنقاذ انتشلت 135 جثمانًا معظمهم من محافظة غزة، بينما لا تزال جثامين أخرى عالقة بسبب نقص المعدات والدمار الواسع.

كما دعا إلى السماح الفوري بدخول محققي لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة ومحققي المحكمة الجنائية الدولية والمقررين الخاصين لمعاينة الجرائم وجمع الأدلة الميدانية وضمان مساءلة مرتكبي الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة.

وأكد الأورومتوسطي أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي، مشددًا على ضرورة إنهاء كامل لسياق الإبادة والحصار وإعادة بناء ما دمّرته الحرب، إلى جانب ضمان حرية الفلسطينيين وكرامتهم وحقهم في العيش بأمن واستقلال على أرضهم.

وأشار البيان إلى أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب ألا ينتهك معايير حقوق الإنسان، وأن المساعدات الإنسانية والإغاثية حق أصيل لا يجوز تقييده أو رهنه باعتبارات سياسية، داعيًا إلى رفع شامل للحصار والسماح بتدفق الغذاء والدواء والوقود ومواد الإعمار دون قيود، واستعادة الخدمات الأساسية التي تضمن الحياة الكريمة للسكان بعد عامين من التدمير المنهجي.

وطالب المرصد بـ انسحاب كامل وفوري لقوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، والشروع في إعادة إعمار المرافق الصحية والتعليمية والخدمية التي دمّرت على نحو واسع ومنهجي.

وحذّر من المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى إنشاء مناطق عازلة داخل غزة، واصفًا إياها بأنها محاولة لإعادة تشكيل القطاع ديموغرافيًا وجغرافيًا وضم أجزاء منه بشكل غير مشروع، بما يهدد الأمن الغذائي والوحدة الجغرافية للقطاع.

كما نبّه إلى خطورة أي ترتيبات لفرض وصاية سياسية أو أمنية على غزة، معتبراً أن ذلك ينتقص من حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ويهدف إلى تفكيك الكيان الوطني وفصل غزة عن باقي الأرض الفلسطينية المحتلة.

وشدد الأورومتوسطي على “ضرورة ضمان حرية التنقل والوحدة الإقليمية للأرض الفلسطينية بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية، محذرًا من أن أي خطة تنتقص من حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ستعيد إنتاج منظومة القهر والعنف ذاتها”.

وأكد أن تجاهل حقوق الإنسان وجذور الظلم المتمثلة في استمرار الاحتلال الإسرائيلي سيؤدي فقط إلى ترسيخ الإفلات من العقاب، داعيًا إلى مراقبة دقيقة للممارسات الإسرائيلية في غزة لضمان عدم تكرار جريمة الإبادة الجماعية، باعتبار أن منع الإبادة واجب قانوني وأخلاقي مطلق.

وفي ختام بيانه، حثّ المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي على التحرك الفوري والفعّال لإنهاء الأسباب الجذرية لمعاناة الشعب الفلسطيني الممتدة منذ 77 عامًا، وضمان حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال والاستعمار الاستيطاني ونظام الفصل العنصري، إلى جانب رفع الحصار عن غزة وضمان المساءلة والتعويض العادل للضحايا، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق العدالة ووضع حدّ لدوامة الإفلات من العقاب.

وبعد عامين كاملين من حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ صباح أمس الجمعة مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي انسحاب قواته نحو الخط الأصفر وفق ما نص عليه الاتفاق الذي وافقت عليه حكومة الاحتلال الليلة الماضية.

وتوجه مئات آلاف النازحين نحو شمال قطاع غزة بعدما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء وقف إطلاق النار في الساعة 12 ظهرا بالتوقيت المحلي، معلنا السماح بالتوجه نحو مدينة غزة وشمالي القطاع عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين.

وجاء وقف إطلاق النار ضمن اتفاق سياسي شامل رعته الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، ويمثل المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.

وتنص هذه المرحلة على وقف شامل لإطلاق النار، وانسحابات “إسرائيلية” جزئية، وتبادل للأسرى، إضافة إلى فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية.

وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 238 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

 

قدس برس

https://qudspress.com/222940/

شارك المقالة