لليوم الثالث على التوالي تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين حركة “حماس” وإسرائيل في مدينة شرم الشيخ المصرية، لبحث عن اتفاق يُنهي الحرب الدامية على قطاع غزة والتي دخلت عامها الثاني، وفق المبادرة الأمريكية التي طرحها دونالد ترامب، ولا تزال تُحيط بها الكثير من الشكوك والجدل.
ورغم أن حركة “حماس” أعلنت عن وجود بعض “التقدم الإيجابي” في تلك المفاوضات التي تجري بعيدًا عن وسائل الإعلام، وتهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتكررة بالقضاء على “حماس” أو تسليم سلاحها كشرط لوقف الحرب، إلا أن الأجواء لا تزال “غامضة” والكثير من التساؤلات تبحث عن إجابات واضحة حول ما يجري.
وبشكل مفاجئ انضم إلى مفاوضات شرم الشيخ مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، إلى جانب وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس الوزراء القطري محمد آل ثاني، ورئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن.
يُشير انضمام كبار المسؤولين إلى المحادثات إلى تنامي الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة، فيما أكدت وزارة الخارجية المصرية أن “المرحلة الأولى تهدف إلى معالجة مسألة إطلاق سراح الأسرى الاسرائيليين والفلسطينيين وإعادة انتشار قوات الاحتلال”، بينما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن “الاتفاق على تفاصيل كثيرة في خطة ترامب ضروري”، لكنه أعرب عن التزامه الكامل بالمضي قدمًا فيها.
مصادر في حركة “حماس” أشارت إلى أن المحادثات تجري في أجواء “إيجابية”، إلا أن الحركة تُصر على مطالبها، والمتمثلة بـ “الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع مناطق قطاع غزة، وضمانات دولية لوقف إطلاق نار شامل، والإفراج عن كبار قادة الفصائل بمن فيهم مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وحسن سلامة، وعباس السيد.”
من جهة أخرى، أوضحت إسرائيل أنها لن توافق على إدراج من اسمتهم “رموز الإرهاب” في الصفقة، وأن أي مرحلة من مراحل الخطة لن تبدأ قبل إطلاق سراح جميع الرهائن.
في غضون ذلك كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الامريكية ان “حماس” طالبت بأن يشمل اتفاق إطلاق سراح الرهائن أيضًا الإفراج عن جثتي يحيى السنوار، وشقيقه محمد، ووفقًا للتقرير، فإن هذا طلبٌ سبق أن رفضته إسرائيل.
مع ذلك، تُحذّر إسرائيل من أنه في حال عدم إحراز تقدّم ملموس خلال الـ 48 ساعة القادمة، سيأمر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو باستئناف القتال في غزة بكثافة عالية. على الأرض.
من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، علي أبو شاهين، أن أولوية المقاومة في المرحلة الحالية هي وقف العدوان على قطاع غزة، وإيقاف المجازر التي يرتكبها الاحتلال، وكشف أبو شاهين، خلال مقابلة له مع “الجزيرة”، أن “العقدة الأساسية في المفاوضات الجارية حالياً هي أن الاحتلال يريد إطلاق سراح الأسرى في أيدي المقاومة بدون التقيّد بشروط ولا تقديم ضمانات، في حين تصرّ المقاومة على أن الوقف الكامل والشامل للعدوان، هو الشرط الأساسي للتوصل إلى اتفاق”.
وقال: “نحن في قوى المقاومة، منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى وبدء العدوان على قطاع غزة، قلنا بأن أسرى العدو لن يخرجوا إلا بصفقة تبادل مشرّفة للشعب الفلسطيني”، مضيفًا “لقد فشل العدو في تحرير أسراه بالقوة العسكرية، والمقاومة أكدت منذ البداية أنه مهما بلغت هذه الضغوط فلن تفرط بهؤلاء الأسرى”.
وشدّد أبو شاهين أن “المفاوضات الجارية اليوم هي استكمال لعمل الميدان، وأن الوفد المفاوض مقاتل يواجه العدو ويدافع عن الحق الفلسطيني ولا يقدم التنازلات”، مؤكداً أن “ما لم يحصل عليه العدو في الميدان، لن يحصل عليه في المفاوضات”.
ونبّه إلى أنه “لا أمان للعدو الإسرائيلي؛ وتجارب التاريخ حاضرة أمامنا منذ نكبة فلسطين وما قبلها وما بعدها حتى يومنا هذا. وشعبنا لم يعد لديه ثقة إلا عبر التمسك بالمقاومة”، محذراً أن “مصلحة نتنياهو هي إطالة أمد العدوان لأسباب كثيرة، تتعلق بمستقبله السياسي والانتخابات القادمة”.
رأي اليوم