دعا المجتمع المدني الفلسطيني إلى تصعيد فوري لتحركات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) للتصدي لتواطؤ الدول والشركات والمؤسسات، تمهيدًا لتحركات جماهيرية واسعة لزعزعة وإرباك هذا التواطؤ في الإبادة خلال الفترة من 18 إلى 21 سبتمبر (أيلول)، أي الموعد النهائي الذي منحته الجمعية العامة للأمم المتحدة لإسرائيل لإنهاء احتلالها غير الشرعي ونظامها من الفصل العنصري (الأبارتهايد)، كما جاء في بيانٍ تلقّت “رأي اليوم” نُسخةً منه.
وأكدت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) المدعومة من الأمم المتحدة أخيرًا أنّ مئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة يعانون من المجاعة.
وأشارت المبادرة إلى أنّ “هذه المجاعة، الناتجة بشكل مباشر عن سياسة إسرائيل المدعومة من واشنطن والمتمثلة في استخدام التجويع كسلاح، ستطال أعدادًا أكبر في وسط وجنوب غزة مع نهاية الشهر المقبل، ولم يعد بإمكان أحد التذرّع بأنه لم يكن على علم. فحتى الأمين العام للأمم المتحدة المتواطئ، والذي لم يُبدِ طوال أكثر من 22 شهرًا من الإبادة الجماعية سوى (القلق)، اضطر أخيرًا إلى الإشارة إلى إسرائيل باعتبارها المسؤولة عن هذه المجاعة المُفتعلة”.
ومضى البيان: “من باب الضرورة القصوى، فإنّنا ندعو إلى تشكيل تحالفات واسعة والدفع باتجاه تحركات جماهيرية قوية ذات إمكانات إرباكية، حيثما أمكن، بحيث تكون مراعية للسياق وسلمية واستراتيجية وتستهدف الجهات المتواطئة، وتدعو إلى إنهاء التواطؤ وفرض العقوبات المتماشية مع القانون الدولي، لا سيما الحظر الشامل على الأسلحة والطاقة، في أي يوم من أيام نهاية أسبوع إرباك التواطؤ، 18 حتى 21 سبتمبر”.
و “من الأمثلة على ذلك: إغلاق أوْ تعطيل الطرق السريعة والجسور والموانئ وكذلك المرافق الاستراتيجية التابعة للشركات المتواطئة في الإبادة في مجال الأسلحة أو التكنولوجيا أو الإعلام أو المال أوْ غيرها”.
“الاحتجاجات الجماعية الكبيرة والأعمال السلمية المُعطِّلة أمام/في المكاتب الحكومية (مثل وزارات التجارة، والنقل، والخارجية) أو البرلمانات، لمطالبتها بالامتثال لالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي، كما دعا لذلك عشرات خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ويشمل ذلك المطالبة بـ: فرض “حظر شامل على الأسلحة ضد إسرائيل، وإيقاف جميع اتفاقيات الأسلحة، والاستيراد، والتصدير، والحوالات، بما في ذلك المواد مزدوجة الاستخدام”، وإلغاء أو تعليق “العلاقات الاقتصادية، والاتفاقيات التجارية، والعلاقات الأكاديمية مع إسرائيل التي قد تُسهم في وجود إسرائيل غير القانوني ونظام الأبارتهايد في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
“أنْ تنضم الدول إلى مجموعة لاهاي، أكثر المبادرات الدولية المبشرة بالنجاح حتى الآن، والتي تهدف إلى الدفع باتجاه فرض عقوبات فعلية وتطبيق آليات مساءلة هادفة وعملية، واعتماد وتنفيذ إعلان بوغوتا“.
وأردف: “طرد نظام الاستعمار والأبارتهايد الاسرائيلي من الأمم المتحدة عبر سحب اعتمادها لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والضغط من أجل فرض عقوبات قانونية عليها شبيهة بتلك التي فرضت على جنوب إفريقيا إبان نظام الأبارتهايد”.
“الإضرابات، حيثما أمكن، والاستنكاف الضميري عن التواطؤ في الإبادة الجماعية في المؤسسات وأماكن العمل، بما في ذلك الجامعات والمجالس البلدية، وغيرها”.
“تصعيد حملات المقاطعة ضد الأهداف الرئيسية لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، بما في ذلك التعطيل السلمي في المتاجر ومكاتب الشركات، بالإضافة إلى حملات على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وناشد البيان: “إطلاق حملات تقاطعية واسعة النطاق لإجبار المؤسسات، بما في ذلك البلديات والجامعات والنقابات العمالية والمستشفيات وغيرها على اعتماد سياسات أخلاقية للمشتريات والاستثمار، حيثما أمكن تطبيق ذلك، بحيث تستبعد الشركات المتورطة بشكل متعمد ومستمر في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تحديدًا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية”.
وأوضح: “لم تقف إسرائيل عند إنهاء الاحتلال فحسب، بل صعّدت كذلك من عنفها الإبادي الوحشي ضد شعبنا الفلسطيني في غزة، بما في ذلك ضد موظفي الأمم المتحدة ومرافقها، وزادت بشكل كبير من سرقة الأراضي، وتوسيع المستعمرات الاستيطانية، والهجمات على شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية. والآن، أكثر من أي وقت مضى، تُشكّل إسرائيل تهديدًا وجوديًا ليس فقط للشعب الفلسطيني، بل للبشرية جمعاء كذلك”.
وأردف: “يقع الآن على عاتق جميع الدول والهيئات الدولية، وكذلك جميع المؤسسات، الالتزام القانوني، وليس مجرد الأخلاقي، بوقف أول إبادة جماعية متلفزة تُبثّ مباشرةً أمام العالم، أي الجرائم الإسرائيلية-الأمريكية الوحشية الشبيهة بجرائم النازية، ضد 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل بشكل غير قانوني. إذ يسعى نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، الذي مضى على وجوده 77 عامًا، إلى “إنهاء مهمة” إبادة الناجين من النكبة المستمرة التي ارتكبها بالاقتلاع والتطهير العرقي”.
واختتم: “أصبح شعار (لن يتكرر أبدًا) مُلِحّاً الآن. يمكننا سويةً، بل يجب علينا، زعزعة كل تواطؤ في “الحل النهائي” الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الأصلاني. معًا، يمكننا دعم تفكيك نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي تمامًا كما تم تفكيك نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا”.
المصدر: رأي اليوم