أثار توماس برّاك سفير أميركا لدى تركيا ومبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى سوريا جدلًا بعد مؤتمر صحفي عقده في بيروت، ليس لمضمون الرسائل السياسة التي حملها في ملف سلاح حزب الله الساخن في لبنان، بل بسبب الطريقة التي خاطب بها الصحفيين خلال المؤتمر والتي وُصفت بأنها بعيدة عن اللياقة والدبلوماسية في موقف أثار استنكارًا.
فبعد زيارة برّاك لرئيس الجمهوري جوزيف عون في القصر الجمهوري خرج المبعوث لعقد مؤتمر صحفي وبينما انهالت أسئلة الصحفيين لاستيضاح الردّ الإسرائيلي على الورقة الأميركية والرسائل التي حملها إلى لبنان، طلب من الصحفيين الحاضرين التعامل “بتحضّر”، وتوجه إليهم بالقول: “التزموا الصمت للحظة وأريد أن أقول لكم شيئًا، في اللحظة التي يصبح فيها هذا فوضويًّا حيوانيًّا سننسحب. إذًا، تريدون أن تعرفوا ما يحدث تصرّفوا بتحضّر، تصرّفوا بتسامح لأن هذه هي مشكلة ما يحدث في المنطقة”.
نقابة محرري الصحافة تطالب توماس برّاك بالاعتذار
تصرف برّاك استدعى تنديدًا من نقابة محرري الصحافة في لبنان، إذا قالت النقابة في بيان: “مرة جديدة يتعرّض فيها الإعلام اللبناني لمعاملة أقل ما يقال فيها أنها خارجة عن أصول اللياقة والديبلوماسية والمؤسف أكثر أنها صدرت عن مبعوث دولة عظمى يقوم بدور ديبلوماسي على ما هو معروف”.
واستغربت النقابة أن “يبادر السيد توم براك بوصف تصرّف رجال وسيدات الإعلام في القصر الجمهوري بالحيواني”، وأكدت أن الأمر” غير مقبول على الإطلاق، لا بل مستنكر جدًا”.
وقالت إن البيان موجه إلى شخص براك بخاصة وإلى مسؤولي الديبلوماسية الأميركية عمومًا، تدعو فيه إلى تصحيح ما بدر عنه من خلال إصدار بيان اعتذار علني من الجسم الإعلامي”.
ورأت النقابة أن “عدم صدور مثل هذا البيان قد يدفع نقابة محرري الصحافة اللبنانية إلى الدعوة لمقاطعة زيارات واجتماعات الموفد الأميركي كخطوة أولى على طريق إفهام من يلزم أن كرامة الصحافة والصحافيين ليست رخيصة ولا يمكن لأي موفد مهما علت درجته أن يتجاوزها”.
بدورها، رأت نقابة المصورين الصحافيين في بيان، أن “ما جرى اليوم في القصر الجمهوري من إهانة مباشرة لعدد من الصحافيين والمصورين اللبنانيين، يُعد سابقة خطيرة ومرفوضة جملة وتفصيلا”، مشددة على أن “الصحافة التي تقوم بتغطية نشاطات أي مسؤول إنما تمارس دورها المهني انطلاقًا من احترام الرأي العام وحقه في المعرفة، وهذه الممارسات تُعد من صلب التقاليد الديموقراطية في كل دول العالم”.
الرئاسة اللبنانية “تأسف”
من جهتها، أسفت رئاسة الجمهورية للكلام الذي صدر “عفوًا عن منبرها من قبل أحد ضيوفها اليوم”، حسب منشور على منصة “إكس”.
وقالت الرئاسة في المنشور المقتضب من دون أن تسمي “براك” إنها “إذ تشدد على احترامها المطلق لكرامة الشخص الإنساني بشكل عام، يهمها أن تجدد تقديرها الكامل لجميع الصحفيين والمندوبين الإعلاميين المعتمدين لديها بشكل خاص، وتوجه إليهم كل التحية على جهودهم وتعبهم لأداء واجبهم المهني والوطني”.
بدوره، أكد وزير الإعلام بول مرقص أن “الإعلام اللبناني والزميلات والزملاء الإعلاميين يقومون برسالة نبيلة في نقل الخبر والحقيقة، رغم كل الصعوبات والتحديات، ضمن إطار من المهنية والالتزام”.
وشدّد في بيان على أنّه “يحرص على كرامة كل فرد منهم ومكانتهم على نحو مطلق ويعتزّ بهم”.
واليوم الثلاثاء، التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون برّاك ونائبة المبعوث الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس ووفدًا أميركيًا مرافقًا، حيث ناقشوا الردّ الإسرائيلي على الورقة الأميركية بشأن تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وقال براك خلال المؤتمر الصحفي: “إنّ إسرائيل تطرح اتخاذ خطوة مقابل خطوة حيال خطة نزع سلاح حزب الله”، مضيفًا أنّها ستنسحب من النقاط الخمس بعد نزع السلاح، ومشيرًا إلى أن “الأولوية هي نزع سلاح حزب الله”.
واعتبر أنّ تمويل حزب الله يأتي من إيران وأنّ سلاحه يقف عقبة أمام ازدهار لبنان، مضيفًا أنّ واشنطن “ستُعوّض لبنان بإشراك دول الخليج وبمنطقة اقتصادية جديدة”.
كما ذكر أن لبنان سيطرح خطة في 31 أغسطس/ آب الحالي لإقناع حزب الله بالتخلّي عن سلاحه، مشددًا على أنّ الخطة لن تكون بالضرورة عسكرية.
المصادر
التلفزيون العربي- وكالات
إهانة توماس براك لصحفيين لبنانيين تتفاعل.. دعوة للاعتذار والرئاسة تأسف | التلفزيون العربي