You are currently viewing البرلمان العراقي يدخل مرحلة الموت السريري مع انشغال النواب بالدعاية الانتخابية

البرلمان العراقي يدخل مرحلة الموت السريري مع انشغال النواب بالدعاية الانتخابية

ارتفعت نبرة التشاؤم في بغداد مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة بعد شهرين ونصف، حيث باتت أروقة البرلمان شبه خالية، والجلسات مؤجلة إلى أجل غير مسمى، فيما تتصاعد الأصوات الناقدة من الشارع الذي يرى نوابه “عاطلين براتب كامل” ومنشغلين بحملاتهم الدعائية.

وقال نواب من كتل مختلفة إن الدورة الخامسة انتهت فعليًا، ولم يعد هناك مجال للحديث عن تشريعات جديدة، رغم محاولات نحو مئة نائب الضغط لعقد جلسة استثنائية لتمرير قانون الحشد الشعبي، إلا أن الخلافات الحادة والانقسامات داخل المجلس جعلت الأمر مستحيلًا.

وتمخضت هذه الخلافات عن حالة شلل دستوري لم يسبق أن مر بها المجلس منذ 2003، إذ لم تُعقد جلسة كاملة النصاب منذ مطلع الصيف، فيما تُظهر بيانات أن نحو 72% من النواب لم يحضروا سوى مرتين خلال الأشهر الخمسة الأخيرة.

وأحدثت أجواء الحملات الانتخابية مزيدًا من الارتباك في العمل التشريعي، حيث انشغل النواب بالترويج لأنفسهم على حساب الحضور إلى قاعة البرلمان، وهو ما أشار إليه الناشط علي الجبوري في تغريدة له قائلاً: “هؤلاء النواب يطالبون الناس بالصوت وهم عاجزون عن عقد جلسة واحدة.. أي عبث هذا؟”.

وأكّد المحلل السياسي إحسان الخفاجي أن البرلمان دخل في “مرحلة موت سريري”، موضحًا أن الشرعية السياسية لم تعد قائمة إلا شكليًا، وأن المواطن فقد ثقته تمامًا في العملية التشريعية التي تُدار بالمصالح الفردية.

وازدادت التدوينات الساخرة على مواقع التواصل، حيث كتب حساب باسم “أبو زهراء البغدادي”: “راتب 12 مليون دينار للنائب شهريًا مقابل لا جلسات، لا قوانين، لا حضور.. أي عقد اجتماعي هذا؟” .

وأثارت هذه الأزمة أسئلة جدية عن مستقبل الديمقراطية التمثيلية في العراق، خاصة مع اقتراب الانتخابات في أجواء محتقنة، حيث لا يبدو أن هناك إمكانية لأي توافق سياسي قبل ذهاب الناخبين إلى الصناديق، ما ينذر بدورة برلمانية جديدة مشبعة بالانقسامات نفسها.

وعلّق أحد الناشطين قائلاً إن “المجلس فقد دوره الرقابي والتشريعي معًا، ونحن الآن أمام مشهد انتخابي لا برلماني”، مضيفًا أن “الكتل الكبيرة تستثمر الانقسام لصالح صفقات انتخابية بدلاً من استكمال عمل المجلس”.

واستند مراقبون إلى تقارير منظمات الشفافية التي تشير إلى أن العراق ينفق أكثر من 4 تريليونات دينار سنويًا على مؤسسات دستورية، من بينها البرلمان، دون أن ينعكس ذلك على التشريعات أو الرقابة الحكومية، ما يفاقم شعور الشارع بالإحباط.

وظهرت في الأوساط الشعبية دعوات لمقاطعة الانتخابات المقبلة، باعتبارها استمرارًا لعملية سياسية معطوبة، حيث يرى الشارع أن التغيير بات مستحيلًا ضمن السياقات الحالية.

 

المصدر: المسلة

https://almasalah.com/archives/122416

شارك المقالة