ذكرت صحيفة إسرائيلية، الاثنين، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يمهد لعملية عسكرية جديدة في قطاع غزة عبر السماح بإدخال مساعدات إنسانية.
وقالت “يديعوت أحرونوت” إن عملية “عربات جدعون” فشلت، ولم تحقق أيا من أهدافها، سواء إعادة الأسرى والرهائن أو القضاء على حركة حماس”.
ومنذ 17 مايو/ أيار الماضي ينفذ الجيش الإسرائيلي عدوانا بريا باسم “عربات جدعون”، يتضمن التهجير الشامل للفلسطينيين من مناطق القتال، بما فيها شمال غزة إلى جنوب القطاع، مع بقاء الجيش بأي منطقة يحتلها.
وتابعت الصحيفة: “بعد مرور 4 شهر تقريبا على عربات جدعون، ومع استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط للمرة السادسة، لم تحقق تل أبيب أهدافها من العملية، وأضافت أنه “يمكن اعتبار أن عربات جدعون انتهت”.
ad
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تشن إسرائيل – بدعم أمريكي – حرب إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 210 آلاف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.
الصحيفة رأت أن “البديل المتواضع للجيش حاليا هو البقاء على خطوط التماس وتنفيذ غارات جوية، مع انشغال معظم القوات المتبقية بتسوية المباني بالأرض والدفاع عن نفسها في غزة”.
ad
وأفادت بـ”وجود خلافات خلف الكواليس بين القيادات السياسية والعسكرية بشأن الخروج ببيان يلخص عملية “عربات جدعون”، التي بدأت بخرق إسرائيل لوقف إطلاق النار”.
ومطلع مارس/ آذار الماضي انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين “حماس” إسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، بوساطة مصرية قطرية ودعم أمريكي، والتزمت به الحركة الفلسطينية.
لكن نتنياهو – المطلوب للعدالة الدولية لارتكابه جرائم حرب بحق الفلسطينيين – تنصل من المرحلة الثانية من الاتفاق، واستأنف الإبادة الجماعية بغزة في 18 مارس/ آذار الماضي، استجابة للجناح الأشد تطرفا في حكومته اليمينية، وفق المعارضة الإسرائيلية.
ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن مصادر أمنية لم تسمها إن “الخلاف الرئيس في إسرائيل يتعلق بقرار استئناف تقديم المساعدات (الإنسانية) للفلسطينيين في غزة”.
وأوضحت أن “الجيش يعارض هذه الخطوة، في ظل تراجع الضغط العسكري وانسحاب بعض القوات من القطاع، منها الفرقة 98”.
وتابعت: “بينما تأمل الحكومة أن يمنحها إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة شرعية لشن عمل عسكري بمدينة غزة ومنطقة المواصي (الساحلية التي تمتد من وسط القطاع إلى جنوبه)”.
من جانبه دعا وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون، الاثنين، إلى إزاحة “حكومة المتدينين المتطرفين” برئاسة بنيامين نتنياهو.
وكتب يعالون (شغل المنصب من 2013 إلى 2016) عبر منصة إكس، أن “تحرير المختطفين (الأسرى الإسرائيليين) عبر الحسم العسكري، حسب وصف المسؤول الأعلى عن فشل 7 أكتوبر (يقصد نتنياهو)، يعني التخلي عنهم وتركهم لمصيرهم، والتضحية بعشرات الجنود من أجل استمرار حكم الائتلاف”.
وتقدر تل أبيب وجود 50 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
ومنتقدا نتنياهو، تابع يعالون: “تأثره بوضع الأسرى، بحسب مقطع الفيديو الذي نشرته حماس، لم يدفعه إلى عقد اجتماع للكابينت (المجلس الوزاري المصغر) لا أمس ولا غد، بهدف كسب المزيد من الوقت في الحكم”.
والجمعة، نشرت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحماس، مقطعا مصورا ظهر فيه الأسير الإسرائيلي أفيتار ديفيد وقد فقد قدرا كبيرا من وزنه؛ جراء استمرار سياسة التجويع التي تنتهجها تل أبيب في غزة.
وأردف يعالون: “مَن (نتنياهو) خدع شعب إسرائيل بنصر مطلق عبر عملية عسكرية فقط دون خطوة سياسية مكملة، لا يزال يضلل الشعب للتمسك بالحكم”.
ودعا إلى إزاحة “حكومة المتدينين المتطرفين، والمتهربين من الخدمة العسكرية والفاسدين بأسرع وقت، قبل وقوع الكارثة”.
ويقود نتنياهو – المطلوب للعدالة الدولية لارتكابه جرائم حرب بحق الفلسطينيين – الحكومة الحالية منذ أواخر 2022، ويرفض منذ أكثر من عام دعوات المعارضة إلى إجراء انتخابات مبكرة.
كما نقلت إذاعة الجيش عن يعالون قوله الاثنين إن “الجيش الإسرائيلي أنهى القتال العسكري في غزة منذ أكثر من عام”.
وادعى أنه “تم تفكيك (حركة) حماس”، واعتبر أن “ما يحدث الآن هو حرب عصابات”.
وضمن الانتقادات لنتنياهو، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد الاثنين إن “القيادة السياسية (الحكومة) تجرنا إلى حرب أبدية في غزة، دون إعادة المختطفين”.
والأسبوع الماضي، انسحبت إسرائيل من مفاوضات غير مباشرة مع حماس بالدوحة؛ جراء تعنت تل أبيب بشأن الانسحاب من غزة، وإنهاء الحرب، والأسرى الفلسطينيين، وآلية توزيع المساعدات الإنسانية.
ويُحمّل 52 بالمئة من الإسرائيليين حكومتهم المسؤولية كاملة أو جزئيا عن عدم إبرام اتفاق مع حماس لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار، وفق نتائج استطلاع للرأي نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي نتائجه الأحد.
ومرارا، أعلنت “حماس” استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين “دفعة واحدة”، مقابل إنهاء حرب الإبادة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، والإفراج عن أسرى فلسطينيين.
وتؤكد المعارضة وعائلات الأسرى أن نتنياهو يرغب بصفقات جزئية تتيح مواصلة الحرب بما يضمن بقاءه بالسلطة، إذ يخشى انهيار حكومته إذا انسحب منها الجناح الأكثر تطرفا والرافض لإنهاء الحرب.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراض في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
المصدر/ رأي اليوم